بعد ولادتى حكايات ليان
المحتويات
قال
مش عشان يحميه.
سكت.
عشان ياخد الورث.
في اللحظة دي، الشرطة خبطت على الباب.
دخلوا.
وبدأوا يسألوا عن الطفل.
حماتي حاولت تمنعهم.
لكن أمي قالت
أنا هقول كل حاجة.
قعدت قدامهم وحكت.
كل التفاصيل.
الأسماء.
الأوراق.
المستشفى.
سارة.
أخو حسام.
والطفل.
وأخيرًا قالت
الطفل موجود في مكان آمن.
الضابط سأل
فين؟
أمي قالت
مش هقول إلا لما أتأكد إن الطفل هيكون في أمان.
الضابط قال
حضرتك متهمة بإخفاء طفل.
أنا أنقذته.
ده يحدده التحقيق.
حسام وقف.
الطفل مش معايا.
الضابط بص له.
وإنت كنت تعرف؟
أيوه.
من إمتى؟
من يوم الولادة.
الضابط كتب.
يبقى حضرتك كنت شريك في إخفاء الحقيقة.
أنا بصيت لحسام.
لأول مرة حسيت إني مش عارفة الراجل اللي عايشة معاه.
الضابط سألني
وإنتِ؟
أنا ما كنتش أعرف حاجة.
متأكدة؟
أيوه.
بص للطفل.
وده ابنك؟
قلت
أيوه.
الضابط طلب تحليل DNA رسمي.
وتم أخذ عينة.
لكن قبل ما يخرجوا، وصل خبر.
الطفل موجود.
في بيت قديم.
لكن الشخص اللي كان معاه هرب.
والمفاجأة؟
الطفل كان مربوط في ورقة باسم...
ندى.
اسمي أنا.
بصيت للضابط.
إزاي؟
قال
الورقة بتقول إنك الوصية عليه.
اتخضيت.
أنا؟
أمي بصتلي.
كنت عايزة أقولك.
إمتى؟
لما يكبر.
يعني كنتي مخططة تدخليه حياتي؟
أيوه.
كأني أمه؟
لأ.
أمال؟
كخالتك.
ضحكت.
أنا معنديش أخت.
أمي قالت
سارة كانت أختك من الأب.
سكت.
حسام شهق.
إيه؟
أمي قالت
أبو ندى كان متجوز قبليها.
أنا بصيت لها.
يعني سارة أختي؟
هزت راسها.
أيوه.
الدنيا اسودت قدامي.
كل حاجة كانت أكبر من مجرد تبديل أطفال.
سارة كانت أختي.
والطفل اللي كنت فاكرة إنه غريب...
كان ابن أختي.
والطفل اللي في حضني...
كان ابني فعلًا.
لكن ليه حماتي كانت عايزة تاخد ابني؟
هنا حماتي قالت الحقيقة.
لأن حفيدي كان في خطر.
بصيت لها.
حفيدك؟
أيوه.
ابن أخو حسام؟
أيوه.
وإنتِ كنتي عايزة تربيه؟
كنت خايفة يضيع.
لكنك طلبتي تاخدي ابني.
دموعها نزلت.
عشان كنت فاكرة إن الطفل اللي في حضنك هو حفيدي.
سكت.
إنتِ كنتي فاكرة إن ابني ابن أخو حسام؟
هزت راسها.
أيوه.
يعني إنتِ ما كنتيش عايزة تحرميني من ابني عشان تكرهيّني؟
قالت
لأ.
أمال؟
كنت عايزة أحمي حفيدي.
حسام قرب منها.
ماما... ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن أخوك وصاني.
بإيه؟
قال لي لو حصل له حاجة، أحمي ابنه حتى لو اضطررت أواجه العالم كله.
سكت حسام.
أنا قربت منها.
كان ممكن تقوليلي الحقيقة.
كنت خايفة.
وأنا كنت هساعدك.
بصتلي.
كنتي هتساعديني بعد ما تعرفي إن الطفل مش ابنك؟
قلت
لو الطفل محتاجني، أيوه.
في اللحظة دي، وصل اتصال للضابط.
سمعناه بيقول
لقيتوه؟
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
فين؟
قال
المستشفى.
كلنا بصينا لبعض.
إيه؟
قال
الطفل رجع لوحده.
وصلنا المستشفى بعد أقل من نص ساعة.
كان الطفل موجود في غرفة الطوارئ.
سليم.
من غير إصابات.
بس كان مرعوب.
أول ما شاف حماتي، مد إيده ناحيتها.
هي انهارت في البكاء.
حفيدي...
لكن قبل ما تلمسه، وقف الطبيب.
لازم نعمل تحليل DNA.
التحليل اتعمل.
والنتيجة كانت مفاجأة.
الطفل فعلًا حفيد حماتي.
وابن أخو حسام.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في التحليل التاني.
تحليل الطفل اللي معايا.
النتيجة أكدت إنه ابني أنا وحسام.
بصيت للورقتين.
لأول مرة من يومين حسيت إن فيه حاجة ثابتة في حياتي.
ابني ابني.
مفيش حد يقدر ياخده مني.
لكن لسه فيه سؤال
مين خطف الطفل؟
الشرطة راجعت الكاميرات.
وظهر شخص داخل بيت أمي.
ولما الصورة اتكبرت...
ظهر عمي.
لكن عمي ما كانش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
شخص عرفته أنا فورًا.
حسام.
بصيت لجوزي.
إنت كنت هناك؟
وشه اتغير.
ندى...
إنت اللي أخدت الطفل؟
لا.
الكاميرا مصوراكي.
كنت بحاول أرجعه.
إنت كنت عارف مكانه؟
أيوه.
وسكت؟
كنت بحاول أحميه.
صرخت
كل واحد فيكم بيقول بحميه!
سكتوا.
أنا تعبت من الكلمة دي.
بصيت لحسام.
أنا كنت محتاجة جوزي، مش حارس أسرار.
دموعه نزلت.
أنا غلطت.
غلطت؟
ضحكت.
إنتوا بنيتوا أربع سنين من حياتي على كذبة.
كنت خايف أخسرك.
وخسرتني فعلًا.
سكت.
لكن القضية ما خلصتش.
لأن عمي اختفى.
والفلوس اللي كانت باسم الطفل...
اتنقلت.
وفي اليوم اللي بعده، وصلنا خطاب رسمي.
كل الورث هيتحول للطفل لما يتم السن القانوني.
لكن فيه شرط.
الوصية بتقول إن الوصي على الطفل لازم يكون شخص من عيلة أمه.
وأم الطفل ماتت.
وأبو الطفل مات.
وأقرب شخص ليه...
أنا.
ساعتها فهمت ليه أمي كانت مصممة تحميني.
وليه كانت مخبية الحقيقة.
لكن في نفس الوقت، فهمت إن حماية الإنسان بالكذب...
ممكن تدمره أكتر من الحقيقة.
وقفت قدام حسام.
وقلت
أنا مش هسيب ابن أختي.
بصلي.
ولا ابني.
عارف.
لكن أنا كمان مش هرجع أعيش زي الأول.
سكت.
هتطلقي؟
السؤال خرج منه مكسور.
بصيت له.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن عندنا طفلين محتاجين ناس كبار يتصرفوا بعقل.
سكت.
لكن بعد ما كل ده يخلص، هقرر إذا كنت لسه عايزة أكون مراتك ولا لأ.
هز راسه.
أستاهل.
في اللحظة دي دخل الضابط.
قال
لقينا عمك.
كلنا وقفنا.
فين؟
قال
في محطة السفر.
قبضتوا عليه؟
لأ.
ليه؟
الضابط بص لنا.
لأنه سلم نفسه.
وسلم معاه ظرف.
الظرف كان فيه ورقة واحدة.
وفيها جملة
الحقيقة مش في الطفلين... الحقيقة في اللي حصل قبل ولادتهم.
بصيت لحسام.
قبل ولادتهم؟
حسام وشه اتغير.
واضح إنه فهم.
إيه؟
قال
أنا لازم أحكيلك آخر حاجة.
إيه؟
أخويا ما ماتش في حادثة.
سكت.
مات مقتول.
حماتي صرخت.
حسام!
بصيت له.
مين قتله؟
قال
عمي.
اتجمدت.
ليه؟
عشان الورث.
وسارة؟
كانت شاهدة.
وعشان كده ماتت؟
هز راسه.
أيوه.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
السر ما كانش مجرد أطفال.
السر كان جريمة.
جريمة اتدفنت تحت سنين من الخوف والكذب.
والآن...
كلنا بقينا في خطر.
الفصل الثالث مين فينا أحق بيه؟
بعد يومين، الدنيا كانت مقلوبة.
الشرطة قبضت على عمي.
لكن القضية كبرت.
طلع إنه كان متورط في موت أخو حسام، وإنه حاول يخفي وجود الطفل عشان يمنع الورث.
سارة عرفت الحقيقة قبل موتها.
وحاولت تسلم المستندات لأمي.
لكنها ماتت قبل ما توصلها.
وأمي احتفظت بالملف سنين.
أما حسام...
فكان عارف جزء من الحقيقة.
وسكت.
لكن أكتر واحدة اتغيرت كانت حماتي.
فوزية.
الست اللي دخلت المستشفى ومدت إيدها وقالت
الولد ده حفيدي وأنا أحق بيه منك.
قعدت قدامي في البيت.
وشها مكسور.
قالت
أنا آسفة.
بصيت لها.
على إيه؟
على كل حاجة.
دي كلمة سهلة.
عارفة.
إنتِ أذيتيني.
دموعها نزلت.
عارفة.
وخلتي جوزي يبعد عني.
أنا غلطت.
وخوفك على حفيدك خلاكي تنسي إن اللي قدامك أم.
قالت
كنت فاكرة إنك مش هتفهمي.
كنتي غلطانة.
سكتت.
وبعدين قالت
ممكن أشوفه؟
بصيت لابني.
تشوفيه آه.
ابتسمت وسط دموعها.
شكرًا.
قربت منه.
لمسته.
لكن المرة دي ما حاولتش تاخده.
ودي كانت أول مرة أحس إنها فهمت الفرق.
الفرق بين أحب حفيدي.
وأنا أحق بيه.
أنا أمه.
وهي جدته.
وكل واحد ليه مكانه.
أما حسام...
كان واقف بعيد.
قرب مني.
ندى.
نعم؟
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
كويس.
بس هطلب فرصة أصلح اللي بوظته.
بصيت له.
الفرصة مش كلام.
عارف.
الفرصة أفعال.
هز راسه.
هعمل اللي تقدري تطلبيه.
مش اللي أطلبه.
بص له باستغراب.
قلت
اللي الصح يطلبه.
سكت.
أول حاجة، كل الورق يطلع للنور.
حاضر.
مفيش أسرار تاني.
حاضر.
وأمي لازم تعرف إنها مش مطالبة تشيل الدنيا لوحدها.
بص لأمي.
حاضر.
والطفل...
بصيت ناحية الغرفة.
ابن أختي مش هيتاخد مننا.
حسام قال
ولا حد هيقرب منه.
مش مننا.
سكت.
منه.
هز راسه.
منه.
مرت أسابيع.
القضية دخلت المحكمة.
الأوراق اتراجعت.
التحاليل اتأكدت.
الحقيقة ظهرت.
أخو حسام كان فعلًا والد الطفل.
وسارة كانت أختي من الأب.
وأنا بقيت قانونيًا الشخص الأقرب للطفل من ناحية الأم.
لكن المحكمة قررت إن حضانته تكون تحت رعاية مشتركة مؤقتة، لحد ما يتم تقييم كل الظروف.
وفي يوم الجلسة، وقفت قدام القاضي.
القاضي سألني
ليه مصممة على رعاية الطفل؟
بصيت للطفل.
كان صغير.
ما يعرفش حاجة.
ولا يعرف إن ناس كتير اتخانقت عشانه.
قلت
لأنه مش مذنب.
سكت القاضي.
ولا ذنب له إن الكبار أخطأوا.
وبعدين بصيت لحسام.
ولا ذنب له إنه اتولد في عيلة مليانة أسرار.
القاضي سأل
وهل تستطيعين رعايته مع ابنك؟
قلت
مش بس أقدر.
أمال؟
أنا شايفة إنهم محتاجين بعض.
القاعة سكتت.
ابني فقد فكرة إن له ابن عم، لكنه في الحقيقة عنده أخ في الدم من ناحية أبوه.
حسام بصلي.
وأنا كملت
والطفل التاني فقد أمه وأبوه. مش هخليه يفقد آخر حد من عيلته.
القاضي وافق على ترتيبات الرعاية.
خرجنا.
حماتي كانت مستنيانا.
قالت
يعني هيرجع معانا؟
بصيت لها.
هيرجع معانا.
ابتسمت.
ومعايا حفيدي؟
قلت
معانا كلنا.
لأول مرة، ابتسمت لي من غير ما يكون في عينيها تحدي.
لكن المشكلة الحقيقية كانت علاقتي بحسام.
رجعنا البيت.
حطيت ابني في سريره.
وبعدين دخلت الصالة.
لقيت حسام واقف عند الشباك.
قال
فاكرة أول يوم اتجوزنا؟
ابتسمت بحزن.
أيوه.
كنتي بتقولي إن أهم حاجة عندك الصراحة.
أيوه.
وأنا وعدتك.
ووعدك اتكسر.
هز راسه.
أيوه.
سكتنا.
وبعدين قال
لو طلبتي الطلاق، هطلقك من غير مقاومة.
بصيت له.
إنت عايز إيه؟
عايزك.
ليه؟
عشان بحبك.
سكت.
بس عارف إن الحب لوحده مش كفاية.
قعدت.
أخيرًا فهمت.
قعد قدامي.
أنا كنت جبان.
أيوه.
كنت فاكر إن إخفاء الحقيقة حماية.
وكان؟
لأ.
سكت.
كان أنانية.
بصيت له.
دي أول إجابة صح منك من وقت ما بدأت الحكاية.
ابتسم.
لكن ما رديتش بابتسامة.
قلت
أنا محتاجة وقت.
خدِيه.
ومش عايزة وعود.
مش هدي وعود.
أمال؟
هسيب أفعالي تتكلم.
مرت ست شهور.
وخلال الست شهور دول، حاجات كتير اتغيرت.
عمي اتحاكم.
الحقائق ظهرت.
أمي بطلت تخبي.
حماتي بطلت تدخل البيت من غير ما تخبط.
ودي كانت أول علامة إن العالم بيتصلح.
بقت تيجي
متابعة القراءة