بعد ولادتى حكايات ليان

لمحة نيوز

حماتي وقفت قدامي في المستشفى بعد ولادتي بيومين، ومدت إيديها عشان تاخد ابني وقالتلي الولد ده حفيدي وأنا أحق بيه منك ولما جوزي وافقها، أخدت ابني ومشيت من البيت، لكن قبل ما أخرج قلت لهم جملة واحدة افتحوا الملف اللي في الدولاب الأول وبعدها قرروا مين فينا أحق بيه.
أنا اسمي ندى، ومتجوزة حسام بقالنا أربع سنين.
أربع سنين عدوا بين مشاكل عادية، وخناقات بتخلص بكلمتين، ورضا وزعل زي أي بيت.
بس كان عندي مشكلة واحدة من أول يوم جواز
حماتي، فوزية.
كانت بتحب ابنها بشكل يخليها شايفة إن أي ست تانية في حياته مجرد ضيفة.
من أول شهر جواز، كانت تدخل شقتنا من غير ما تخبط.
تفتح التلاجة.
تدخل المطبخ.
وتعلق على كل حاجة.
ابني بيحب الأكل مسكر أكتر.
حسام ما بينامش على المخدة دي.
ليه جايبة ستاير غامقة؟ ابني بيحب النور.
كنت بعدي.
عشان حسام كان كل ما أشتكيله يقول
معلش يا ندى، دي أمي.
ولما حملت، الموضوع زاد.
كانت كل يوم تقريبًا تتصل
عملتي إيه في الحمل؟
أكلتي إيه؟
الدكتور قال إيه؟
وفي آخر كل مكالمة كانت تقول
المهم تاخدي بالك من حفيدي.
مش ابنك.
حفيدي.
كنت بضحك وقتها.
لكن بعد الولادة، فهمت معنى الكلمة.
ولدت ابني بعد انتظار طويل.
أول ما حطيته في حضني، نسيت التعب كله.
قعدت أبص في وشه وأعيط من الفرحة.
حسام كان واقف جنبي، ووشه كله فرحة.
قرب مني وقال
ده أجمل يوم في حياتي.
كنت فاكرة إن دي بداية أجمل فترة في حياتنا.
لكن تاني يوم، حماتي دخلت المستشفى.
أول ما شافت الطفل، ما سلمتش عليا حتى.
مدت إيديها
هاتيه.
قلت
استني بس يا طنط، لسه صاحي من شوية.
هاته عندي.
شيلته.
وقعدت تهدهده وهي بتبصلي بطريقة غريبة.
بعد شوية قالت
الولد محتاج يقعد معايا.
ضحكت
أكيد يا طنط، لما نرجع البيت.
قالت
لأ، قصدي دلوقتي.
بصيت لحسام.
هو سكت.
قلت
أنا مش فاهمة.
حماتي قالت بمنتهى الجدية
أنتِ لسه والدة، ومش هتعرفي تتعاملي معاه.
ده ابني يا طنط.
وأنا جدته.
وأنا أمه.
وشها اتغير.
يعني إيه؟
يعني ابني هيفضل معايا.
دخل حسام في الكلام
ندى، أمي قصدها تساعدنا.
تساعدنا آه، تاخده مني لأ.
حماتي بصت لحسام
شايف؟ من أول يوم وهي مانعة الولد عني.
رديت
مفيش حد مانعك تشوفيه.
لا، أنتِ عايزة تحرميني منه.
وفجأة قالت جملة خلتني أبص لحسام
وبعدين أنت عارف كويس إنك مش هتسيب حفيدك مع واحدة زيها.
قلت
واحدة زيي؟
سكتت.
حسام قال
ماما خلاص.
لكنها ردت
لأ، لازم تعرف الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟
بصت لحسام.
قول لها.
حسام وشه اتوتر.
مفيش حاجة.
قول لها يا حسام.
بصيت له.
إيه اللي ماما عايزة تقوله؟
سكت.
وقتها حماتي قالت
الولد مش المفروض يفضل معاكي لوحدك.
ليه؟
عشان إنتِ...
وسكتت.
حسام قال بعصبية
ماما كفاية.
لكنها كملت
عشان إحنا مش واثقين فيكي.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
بعد أربع سنين جواز؟
ما ردتش.
رجعت بيتنا بعد يومين.
كنت لسه تعبانة جدًا.
ولما دخلت، لقيت حماتي موجودة.
مش فاهمة إزاي دخلت.
قلت
حسام، ماما هنا ليه؟
قال
جت تساعدك.
حماتي كانت واقفة جنب سرير الطفل.
قالت
أنا هاخده عندي أسبوع.
لأ.
ده مش طلب.
بصيت لحسام.
قول لها لأ.
سكت.
حسام؟
قال بصوت منخفض
أسبوع واحد يا ندى.
حسيت إني مش مصدقة.
أنت موافق؟
أمي هتساعدك.
أنا مش محتاجة حد ياخد ابني مني عشان يساعدني!
حماتي قربت مني.
إنتِ هتتعلمي الأدب غصب عنك.
هنا فقدت أعصابي.
ابني مش هيتاخد مني.
حسام قال
ندى، متكبريش الموضوع.
أنا اللي بكبره؟!
أمي عايزة مصلحتنا.
مصلحتكم ولا مصلحته؟
سكت.
حماتي مدت إيدها للطفل.
وأنا وقفت قدامها.
محدش هيلمسه.
صرخت
حسام!
حسام وقف بينا.
ندى، سيبيه يروح مع أمي يومين.
بصيت له.
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا انكسرت.
مش بسبب حماتي.
بسبب إنه اختار يقف جنبها.
دخلت أوضتنا.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة.
وبدأت أحط هدومي وهدوم ابني.
حسام دخل ورايا
إنتِ بتعملي إيه؟
ماشية.
رايحة فين؟
عند أمي.
بسبب أمي؟
لأ.
بصيت له.
بسببك أنت.
وقف ساكت.
وأنا بقفل الشنطة، عيني وقعت على ملف بني قديم في آخر الدولاب.
الملف اللي حسام كان دايمًا بيقولي
ماتفتحيهوش، ده ورق قديم.
سحبته.
حماتي دخلت فجأة.
أول ما شافته، وشها اتغير.
قالت
سيبيه مكانه.
بصيت لها.
ليه؟
مالكيش دعوة بيه.
هنا فهمت إن الملف ده له علاقة بكل اللي بيحصل.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
شهادة ميلاد ابني.
لكن كان فيه ورقة تانية تحتها.
ورقة من مستشفى.
قريتها.
وكان مكتوب فيها اسم طفل تاني.
وتاريخ ميلاده نفس تاريخ ميلاد ابني.
بصيت لحسام.
إيه ده؟
وشه اصفر.
حماتي بدأت تعيط.
اقفلي الملف يا ندى.
قلبت الورقة.
ولقيت تقرير مكتوب فيه إن يوم ولادتي حصلت حالة طارئة، وإن فيه طفل اتنقل من حضانة المستشفى في نفس الليلة.
رفعت عيني لحسام
ابني كان في حضانة المستشفى لوحده؟
ما ردش.
صرخت
رد عليا!
قال
ندى، اسمعيني الأول.
إنتوا مخبيين عني إيه؟
حماتي قالت
إحنا كنا بنحاول نحميه.
تحموا مين؟!
سكتت.
وفي اللحظة دي، دخلت أمي البيت.
كانت سمعت صوتنا.
بصت للملف.
وبمجرد ما شافت الورقة، قالت
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
اتجمدت.
ماما؟
بصتلي والدموع في عينيها.
قبل ما تولدي بأسبوع، حسام جه لي لوحده وقال لي إن في حاجة حصلت في المستشفى.
بصيت لحسام.
إيه اللي حصل؟
قال بصوت مكسور
الطفل اللي اتولد في نفس الليلة كان ابني أنا كمان.
سكتنا كلنا.
يعني إيه؟
حماتي انهارت في الكرسي.
حسام عنده ابن تاني؟
هز رأسه.
لكن المفاجأة إن الطفل التاني مش ابن حسام من ست تانية.
والورق الموجود في الملف كان بيخبي حقيقة أخطر بكثير
حقيقة لو ظهرت، ممكن تغيّر اسم الطفل اللي أنا كنت فاكرة إنه ابني، وتقلب حياتنا كلها في لحظة.
وقتها بصيت لحسام وقلت له
لو ابني مش ابني قول الحقيقة دلوقتي.
لكنه ما ردش.
بدل كده، مد إيده للملف وقال
ندى قبل ما تفتحي الصفحة الأخيرة، لازم تعرفي إن أمك كانت عارفة كل حاجة.
وساعتها فهمت إن السر ما كانش بين حماتي وجوزي بس
الفصل الأول الصفحة اللي محدش كان عايزني أشوفها
فضلت واقفة مكاني وأنا ماسكة الملف بإيدي، وببص لأمي كأني أول مرة أشوفها.
أمي اللي طول عمري كنت شايفاها أأمن إنسانة في الدنيا.
الست اللي كنت بجري عليها في كل مشكلة.
الست اللي كانت بتقولي دايمًا
مهما حصل يا ندى، أمك ضهرك.
دلوقتي كانت واقفة قدامي، ووشها مليان خوف.
مش خوف عليا.
خوف من اللي أنا هعرفه.
بصيت لحسام.
إنت قلت إن أمي كانت عارفة؟
حسام بلع ريقه.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
طيب حلو... واضح إن كل الناس كانت عارفة وأنا الوحيدة اللي عايشة في فيلم تاني.
حماتي قربت مني.
ندى، اقفلي الملف.
بصيت لها.
مش هقفله.
اسمعيني يا بنتي...
متقوليش يا بنتي.
سكتت.
قربت منها خطوة.
إنتِ من يومين كنتي واقفة في المستشفى وبتقوليلي إنك أحق بابني مني. دلوقتي بتقوليلي اقفلي الملف؟ لأ، أنا هفتحه للآخر.
حسام مد إيده.
ندى، هاتي الملف.
رجعت خطوة.
لأ.
أنا مش بحاول أخبي عنك.
صرخت
أمال بتعمل إيه؟!
سكت.
من أربع سنين وأنا مراتك. أربع سنين وأنا بصدقك. أربع سنين كل ما يحصل حاجة بيني وبين أمك تقوليلي معلش دي أمي. دلوقتي طلع عندك ملف فيه أوراق تخص ابني وطفل تاني، وأمي عارفة، وأمك عارفة، وإنت عايزني أقفل الملف؟!
أمي قالت بصوت متقطع
ندى... اسمعي الأول.
لفيت لها.
لأ، إنتِ اللي هتسمعيني.
دموعي نزلت غصب عني.
أنا كنت بثق فيكي أكتر من أي حد.
أمي قربت مني.
وأنا ما خذلتكيش.
أمال إيه اللي حصل؟
سكتت.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
كان مكتوب عليها اسم المستشفى، وتاريخ الولادة، ورقم حالة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان سطر صغير تحت.
تم تسليم الطفل إلى ذويه بعد التحقق من الهوية.
بصيت لحسام.
مين ذويه؟
قال
ندى...
مين؟!
أمي قعدت على الكرسي، وحطت إيدها على صدرها.
أنا هقولك.
بصيت لها.
يوم ولادتك... حصلت مشكلة.
أي مشكلة؟
بعد الولادة بساعات، الدكتور قال إن الطفل محتاج حضانة.
هزيت راسي.
أنا فاكرة. قالولي إنه كان محتاج متابعة عشان نفسه كان ضعيف.
أيوه.
وبعدين؟
أمي بصت لحسام.
حسام هو اللي كان موجود وقتها.
اتخنقت.
أنا كنت تحت تأثير البنج.
حسام قال
حصل لخبطة في الحضانات.
يعني إيه لخبطة؟
كان فيه طفلين في نفس الدور... والاتنين اتولدوا في نفس اليوم تقريبًا.
ابني وطفل تاني؟
هز راسه.
أيوه.
قربت الورقة من وشي.
والطفل التاني ابن مين؟
سكت.
صرخت
حسام!
قال
ابن واحدة اسمها سارة.
الاسم وقع في ودني غريب.
سارة مين؟
حماتي بدأت تعيط.
واحدة كانت في نفس المستشفى.
بصيت لها.
وإنتِ تعرفيها؟
ما ردتش.
تعرفيها يا فوزية؟
هزت راسها ببطء.
أيوه.
اتجمدت.
إزاي؟
حسام قعد على طرف السرير.
سارة كانت...
سكت.
كانت إيه؟
كانت خطيبتي قبل ما أتجوزك.
ما حسيتش بالأرض تحت رجلي.
بصيت لأمي.
خطيبته؟
أمي وطت راسها.
أيوه.
ضحكت وأنا بعيط.
يعني إيه؟!
حسام وقف.
الموضوع انتهى من سنين.
إنت كنت خاطب واحدة اسمها سارة قبل ما تتجوزني، وهي ولدت في نفس المستشفى في نفس اليوم، وفي طفلين اتبدلوا، وأمي وأمك كانوا عارفين؟
ندى،

تم نسخ الرابط