بنتى والتورته
بنت صغيرة عندها 3 سنين بوظت تورتة عيد ميلاد ابن واحد من أخطر زعماء المافيا في نيويورك ولثواني، كل اللي في القاعة افتكروا إن بنتي عملت أغبى وأخطر غلطة ممكن تعملها في حياتها.
لكن محدش كان متوقع اللي حصل بعدها
ليلي أشارت ناحية المطبخ، وهمست
في راجل لمس تورتة إيثان
وساعتها غضب دومينيك موريتي اتحول لحاجة تخوف أكتر بكتير.
أول لقمة ماوصلتش لبوق إيثان أصلًا.
أول ما رفع الشوكة الفضية، ليلي خرجت من ورايا فجأة، وجريت بكل سرعتها وسط قاعة موريتي، وهي لابسة كوتشي أبيض صغير، وخبطت الطبق من إيده.
الطبق وقع واتكسر على أرضية الرخام، وصوت فرقة الموسيقى قطع مرة واحدة تحت النجف الكبير اللي كان منور القاعة كلها.
أكتر من مية واحد لفوا في نفس اللحظة وبصوا على بنتي.
أما إيثان، ففضل باصص للتورتة اللي وقعت قدامه وهو مش فاهم أي حاجة.
ليلي!
صرخت وأنا بجري عليها.
وفي نفس اللحظة، دومينيك موريتي قام من مكانه بهدوء.
الراجل ده كان كفاية يبص بس لحد عشان يخليه يتوتر.
رجالة أكبر مني بكتير كانوا بيتوتروا من نظرته، ودلوقتي عينيه الباردة كانت متثبتة على بنتي الصغيرة اللي لسه مكملتش 3 سنين.
أنا بقى كنت شغالة عنده بقالى 6 سنين.
كنت كبيرة الخدم في قصره الضخم في ويستشستر، وأنا اللي كنت متابعة كل حاجة في البيت، من الخدم للمطبخ للضيوف.
بس في اللحظة دي، كل ده ماكانش فارق معايا.
نزلت على الأرض، وخدت ليلي في حضني وأنا تقريبًا بترعش.
يا مستر موريتي، والنبي سامحها قلت بسرعة. دي لسه صغيرة، عندها 3 سنين ومش فاهمة هي عملت إيه.
دومينيك بص للطبق المكسور.
وبعدين بص لابنه إيثان.
وبعدين بص لليلي.
أنا كنت مستنية إنه يزعق أو ينادي الحراسة.
لكن اللي عمله كان أغرب حاجة ممكن أتوقعها.
لف حوالين الترابيزة
ونزل على ركبة واحدة قدام بنتي.
القاعة كلها سكتت.
محدش حتى كان بيتنفس بصوت عالي.
لأن دومينيك موريتي
الراجل اللي محدش يقدر يقف قدامه من غير ما يخاف
عمره ما ركع قدام حد.
بص لليلي وقال بصوت هادي جدًا
ليلي إنتي عملتي كده ليه؟
بصيت لها وأنا بهز راسي عشان تعتذر.
لكنها هزت راسها هي كمان.
ماقدرتش.
دومينيك قرب منها شوية.
ماقدرتيش إيه؟
ردت بكل براءة
ماقدرتش أخلي إيثان ياكلها.
حسيت قلبي وقف.
ليلي رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية ممر الخدمة اللي بيودي للمطبخ.
وقالت
كان في راجل في أوضة التلاجة لما مامي كانت فوق
دومينيك اتشد في مكانه.
راجل؟
هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
هو لمس تورتة إيثان.
وش دومينيك اتغير فجأة.
لمسها إزاي؟
ليلي فتحت صوابعها الصغيرة وقالت
كان معاه علبة فضة صغيرة
كل اللي في القاعة كانوا ساكتين وبيسمعوا.
حط حاجة بيضا على صباعه وبعدين دعكها في الكريمة.
الشوكة وقعت من إيد إيثان.
وفي اللحظة دي، دومينيك صرخ
هاتوا الدكتور هاريس! حالًا!
ساعتها أنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد طفلة بوظت تورتة.
إيثان كان عنده حساسية شديدة جدًا.
حساسية ممكن تخليه يختنق في دقايق لو أكل حاجة ممنوعة.
وعشان كده، أي حاجة بتدخل بوقه كانت بتتراجع وتتفتش كويس جدًا قبل ما ياكلها.
الدكتور هاريس وصل بسرعة.
أخد جزء من الكريمة اللي وقعت على الأرض، وحطه في جهاز الاختبار اللي كان دايمًا شايله معاه للطوارئ.
وأنا كنت واقفة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
التلات دقايق اللي استنيتهم كانوا أطول 3 دقايق في حياتي.
وبعدين الدكتور رفع عينه.
وقال كلمة واحدة
إيجابي.
إيدي اتحطت على بوقي من الصدمة.
الدكتور بص لدومينيك وقال بهدوء
المادة مركزة جدًا لو إيثان كان بلع اللقمة دي، كنا هنلحقه في ثواني بس.
القاعة كلها اتقلبت رعب.
دومينيك بص لابنه.
وبعدين بص لليلي.
وعلى وشه ظهر إحساس عمري ما شفته قبل كده.
كل الحراسة اللي حوالين القصر
الكاميرات
الشيفات
الدكاترة
وكل الناس اللي المفروض محدش يقدر يعدي منهم
محدش فيهم لاحظ اللي بنت عندها 3 سنين لاحظته.
حد دخل قصر دومينيك موريتي، ووصل لحد تورتة عيد ميلاد ابنه، وحط فيها مادة كانت ممكن تقتل إيثان.
والأغرب
إن محدش شافه.
دومينيك أمر الحراسة إنها تخرج كل الضيوف من القاعة بهدوء، وقال إن حصلت مشكلة في المطبخ.
وخلال نص ساعة بس، أبواب القصر كلها اتقفلت.
الحراسة انتشرت في كل مكان.
إيثان طلع فوق مع الدكتور هاريس، وليلي فضلت مصممة إنها مش هتتحرك من مكانها غير لما دومينيك يوعدها إنها تشوف إيثان تاني الصبح.
وأنا وأنا شايلة ليلي ورايحة ناحية جناح الخدم، وقفت قدام دومينيك.
قلت له بصوت واطي
يا فندم أنا آسفة إنها عملت دوشة قدام الضيوف.
دومينيك بصلي شوية.
وبعدين قال
بنتك أنقذت ابني.
سكت لحظة، وبص لليلي اللي كانت مستخبية في حضني.
وبعدين قال
إوعي تعتذريلي تاني عشان اللي عملته.
لكن وأنا ماشية بعيد عنه، كان في سؤال واحد مش راضي يطلع من دماغي
مين الراجل اللي لمس التورتة؟
وإزاي قدر يدخل قصر دومينيك موريتي، اللي الحراسة فيه مشددة بالشكل ده، ويوصل لتورتة إيثان من غير ما حد يشوفه؟
والأخطر من كل ده
هل كان هدفه إيثان فعلًا؟
ولا كانت التورتة مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير؟
الفصل الأول الراجل اللي محدش شافه
والأخطر من كل ده
كان السؤال اللي بدأ يطاردني
هو ليه أصلًا حد عايز يقتل إيثان؟
إيثان كان طفل عنده سبع سنين.
مش وريث إمبراطورية قانونية، ولا ابن رجل أعمال عادي.
كان ابن دومينيك موريتي.
والاسم ده لوحده كان كفاية يخلي نص نيويورك تسكت.
أنا كنت عارفة إن حياة العيلة دي مليانة أسرار، بس عمري ما سمحت لنفسي أسأل.
كنت بشتغل.
وبس.
أنا اسمي ماريا، عندي تلاتين سنة، وبشتغل في قصر موريتي من ست سنين.
أول ما دخلت القصر، اتعلمت قاعدة واحدة
ماتسأليش عن حاجة مش تخصك.
مين بييجي؟
ليه بييجي؟
مين بيمشي فجأة؟
ليه ساعات عربيات سوداء بتدخل بعد نص الليل؟
ليه بعض الأوض بيبقى ممنوع حتى على الخدم تنظيفها؟
كل دي حاجات ماكانش مسموح لينا نعرفها.
وأنا كنت ملتزمة.
لحد الليلة دي.
لحد ما بنتي الصغيرة قررت تكسر القاعدة بنفسها.
دخلت جناح الخدم، وأنا لسه شايلة ليلي، وكانت ماسكة في رقبتي بإيديها الصغيرين.
كانت هادية بشكل غريب.
عادةً بعد موقف زي ده كانت هتعيط أو تتعلق بيا أو حتى تسألني ليه الناس كلها كانت بتبصلها.
لكنها كانت ساكتة.
حطيتها على السرير.
وقعدت قدامها.
ليلي.
بصتلي.
نعم يا مامي؟
إنتي شفتي الراجل ده فين؟
رفعت صباعها ناحية الباب.
هناك.
فين هناك؟
المطبخ.
قلبي دق بسرعة.
كان لابس إيه؟
فكرت شوية.
وبعدين قالت
هدوم سودا.
اتنهدت.
طبيعي.
كل رجالة الأمن تقريبًا لابسين أسود.
وشه كان عامل إزاي؟
ليلي بصت للسقف وهي بتحاول تفتكر.
مش عارفة.
طب كان طويل؟ قصير؟
مدت إيديها فوق راسها.
طويل.
ولابس كاب؟
هزت راسها.
لأ.
كان لابس جوانتي؟
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه.
لونه إيه؟
أبيض.
حسيت بقشعريرة.
الدكتور قال إن المادة اتحطت بإيد شخص.
وليلي قالت إنه كان لابس جوانتي أبيض.
سألتها
إنتي كنتي في المطبخ ليه أصلًا؟
قالت بكل بساطة
كنت بدور على الكيكة.
ضحكت رغم خوفي.
طب وإنتي شفتي الراجل ده إمتى؟
لما مامي كانت بتكلم الست الكبيرة.
الست الكبيرة كانت السيدة روز، مسؤولة المخازن.
يعني ليلي كانت بتتكلم عن وقت كنت أنا فعلًا مشغولة فيه.
والغريب إنها ماقالتش إن الراجل كان في المطبخ.
قالت إنه كان في أوضة التلاجة.
ودي نقطة مهمة.
أوضة التلاجة ماكانش بيدخلها غير الشيف ومساعده.
وحتى الخدم العاديين لازم ياخدوا إذن.
قبل ما أقدر أسألها أكتر، خبط حد على الباب.
فتحت.
لقيت واحد من رجال الأمن واقف.
مستر موريتي عايزك في المكتب.
قلبي وقع.
دلوقتي؟
آه.
بصيت لليلي.
أخدها معايا؟
هز راسه.
قال تجيبيها.
مافهمتش.
بس مشيت وراه.
القصر اللي من شوية كان مليان موسيقى وضيوف، بقى هادي بشكل مرعب.
كل باب عليه اتنين من الحراسة.
حتى الممرات اللي كنا بنمشي فيها عادي بقت فيها رجالة واقفة.
وصلت لمكتب دومينيك.
دخلت.
كان واقف قدام الشباك.
ظهره لينا.
وفي إيده صورة مطبوعة.
لف لما دخلنا.
بصلي.
وبعدين بص لليلي.
اقفلي الباب.
قفلت.
قال
تعالي هنا يا
ليلي.
بنتي