بنت صغيره
المحتويات
الأرض.
مش عارف أضحك ولا أعيط.
دخلت ليلى.
بصتلي.
بابا؟
رفعت عيني.
تعالي.
جريت عليّا.
حضنتها.
وبعدها دخلت ملك.
وقفت عند الباب.
بصيتلها.
تعالي يا ملك.
جريت.
حضنت الاتنين.
ولأول مرة من سبع سنين...
حسيت إن مريم رجعتلي.
مش هي.
لكن جزء منها.
في حضن كل واحدة فيهم.
لكن الفرحة ما كملتش.
في نفس الليلة...
وصلتني رسالة.
مبروك إنك عرفت الحقيقة.
وبعدها صورة.
صورة قديمة لثلاث أشخاص.
أنا.
مريم.
وأمي.
لكن الصورة كانت من يوم ولادة البنات.
وفي الخلفية...
كان فيه شخص واقف.
رجل ما شفتوش قبل كده.
أرسلت الصورة لعادل.
بعد دقائق قال
حازم... الراجل ده الدكتور سامح.
عارف.
لأ.
يعني إيه لأ؟
الصورة متصورة من زاوية مستحيل الدكتور سامح يكون فيها.
إزاي؟
لأن الشخص اللي ماسك الكاميرا كان واقف جوه غرفة الولادة.
سكت.
يعني مين صورها؟
عادل كبر الصورة.
وبصينا.
في انعكاس زجاج الباب...
ظهر وش ست.
وش ما عرفناهوش.
إلا ملك.
لما شافت الصورة، بدأت تصرخ.
دي هي!
مين؟
ملك كانت بتعيط.
الست اللي في الحلم.
قربت منها.
اسمها إيه؟
ملك هزت راسها.
مش عارفة.
وبعدين قالت
بس خالتي نادية كانت بتقول اسمها...
سكتت.
إيه؟
قالت
نهى.
الفصل الثالث أختان... وحساب سبع سنين
نهى.
الاسم فضل يرن في دماغي طول الليل.
نهى.
مين نهى؟
وإيه علاقتها بمريم؟
وليه كانت موجودة يوم الولادة؟
وليه ملك بتخاف منها بالشكل ده؟
اتصلت بكل رجالي.
عايز كل واحدة اسمها نهى، اشتغلت في المستشفى من سبع سنين.
خلال ساعتين كان عندي أول خيط.
نهى عبد السلام.
ممرضة سابقة.
اشتغلت في المستشفى وقت ولادة ليلى.
استقالت بعد أسبوع.
عنوانها القديم حلوان.
عنوانها الحالي غير معروف.
لكن كان عندنا رقم تليفون قديم.
اتصلنا.
الرقم شغال.
ردت ست.
ألو؟
قلت
نهى؟
سكتت.
أنا حازم الشاذلي.
قفلت.
ابتسمت.
لقيناها.
بعد ساعتين، وصلني موقع.
مخزن قديم في منطقة صناعية.
روحت ومعايا رجالي.
دخلنا.
لكن المكان كان فاضي.
إلا من كرسي.
وفوقه صندوق.
فتحت الصندوق.
جواه صور.
صور لملك وهي صغيرة.
صور من عمر سنة.
سنتين.
ثلاثة.
أربعة.
خمسة.
ستة.
يعني حد كان بيراقبها طول السنين.
وفي آخر صورة...
ملك في المنتزه.
الصورة متصورة من بعيد.
وفي الخلفية...
نادية.
وسيدة تانية.
نهى.
قلت
كانت بتراقبها.
لكن ليه؟
قبل ما نخرج، لقيت ظرف.
جواه رسالة.
لو وصلت للصور، يبقى ملك قالتلك عني.
وتحتها
أنا ما سرقتش بنتك.
أنا حميتها.
واللي سرقها الحقيقي... كان أقرب شخص ليك.
قلبت الورقة.
تعالى لوحدك.
وكان فيه عنوان.
مكان قديم في المعادي.
روحت.
دخلت بيت صغير.
لقيت نهى قاعدة.
كانت في الستينات تقريبًا.
بصتلي.
كبرت يا حازم.
قلت
وإنتِ لسه عايشة.
ابتسمت.
كنت مستنية اليوم ده.
مين طلب منك تخطف ملك؟
ولا حد.
مين كان معاكي؟
مريم.
إنتِ كذبتي.
لأ.
قربت منها.
مريم ماتت وهي بتولد.
عارفة.
يبقى إزاي كانت معاكي؟
نهى قالت
قبل ما تموت.
سكت.
مريم كانت عارفة إنها هتموت.
وكانت عارفة إن أمك هتاخد ملك.
آه.
ليه؟
نهى قالت
لأن أمك كانت شريكة في شبكة أكبر.
شبكة إيه؟
تزوير ملفات تبني.
اتجمدت.
إيه؟
أطفال كتير كانوا بيتاخدوا من مستشفيات ويتسجلوا بأسماء ناس تانية.
وأمي؟
كانت وسيطة.
حسيت بالغثيان.
وملك؟
كان المفروض تتباع.
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
مين كان هيشتريها؟
عيلة غنية.
مين؟
نهى بصتلي.
عيلة الدمنهوري.
اسم أعرفه.
عيلة كبيرة.
نفوذ.
فلوس.
لكن ليه بنتي؟
نهى كملت
كانوا عايزين بنت عندها نفس ملامح مريم.
ليه؟
عشان وريثهم مات وهو صغير، ومراته ما كانتش تقدر تخلف.
سكت.
لكن مريم اكتشفت الخطة.
وبعدين؟
طلبت مني أساعدها.
ونادية؟
نادية كانت صاحبتها.
فهربتوا بملك.
آه.
وليه سيبتوها في المنتزه؟
نهى بصتلي.
أنا ما سيبتهاش.
مين؟
نادية.
ليه؟
عشان كانت عايزة تجبرك تظهر.
يعني إيه؟
نادية كانت خايفة إن ملك تتقتل لو فضلت معاها.
فسبتها؟
آه.
وهي كانت متوقعة إني ألاقيها؟
أيوه.
ليه؟
نهى قالت
لأن مريم كانت كاتبة في آخر ورقة ليها إن لو حصلها حاجة، الطريقة الوحيدة اللي ممكن توصلك بملك هي إنك تلاقيها بنفسك.
سكت.
لكن مين بعتلي الرسالة؟
نهى ما ردتش.
مين؟
قالت
أمك.
ضحكت.
أمي ماتت.
أيوه.
يبقى مين؟
نهى قالت
أختك.
اتجمدت.
أنا ماعنديش أخت.
نهى بصتلي.
كان عندك.
إيه؟
أختك كانت موجودة في نفس البيت اللي مريم ماتت فيه.
مين؟
أختك من الأب.
بدأت الصورة تكتمل.
لكنها كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
اسمها؟
نهى.
بصيت لها.
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه.
اتضح إن أبويا كان متجوز مرتين.
وأمي كانت عارفة.
نهى كانت ابنته من زوجته الأولى.
بعد وفاة الزوجة الأولى، أبويا أخد نهى بعيد.
أمي كرهتها.
ومنعته عنها.
نهى كبرت بعيد عن العيلة.
لكنها فضلت تعرف أخبارهم.
ولما عرفت إن مريم اكتشفت شبكة التبني، حاولت تساعدها.
لكن أمي كانت أسرع.
والدكتور سامح كان جزء من الموضوع.
ونادية أخدت ملك.
لكنها ما كانتش قادرة تفضل مخبية للأبد.
فحطتها في المنتزه.
وهي متأكدة إن حازم هيلاقيها.
لكن كان فيه سؤال أخير.
فين الدكتور سامح؟
نهى قالت
في بيت قديم على طريق السويس.
روحت هناك.
لكن قبل ما أدخل...
موبايل ليلى رن.
كانت بتتصل من الشقة الآمنة.
بابا.
نعم؟
صوتها كان بيرتعش.
ملك مش هنا.
تجمدت.
إيه؟
اختفت.
صرخت
اقفلوا كل المخارج!
جريت ناحية العربية.
لكن بعد دقيقتين وصلتني رسالة من رقم مجهول.
لو عايز بنتك ترجع، تعالى لوحدك.
وبعدها صورة.
ملك قاعدة على كرسي.
إيديها مربوطين.
وفي الخلفية...
الدكتور سامح.
كتبت
فين؟
جاء الرد
المستشفى القديمة.
وصلت.
المبنى كان مهجور.
دخلت.
الدكتور سامح واقف في آخر الممر.
وملك قاعدة على كرسي.
صرخت
ملك!
جريت ناحيتي.
مسكتها.
كانت بتعيط.
أنا آسف.
قلت للدكتور
خلصت.
ضحك.
إنت فاكر إنك كسبت؟
انتهى كل شيء.
لأ.
رفع ورقة.
الحقيقة لسه ناقصة.
إيه؟
قال
مريم ما ماتتش بسبب الولادة.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
مريم كانت عايشة.
قلبي توقف.
أنت كذاب.
هي ماتت بعد الولادة بساعات.
إزاي؟
أمك أمرتني أسيبها من غير علاج.
صرخت
ليه؟!
عشان لو عاشت، كانت هتفضح كل حاجة.
ملك بدأت تعيط.
قربت منها.
الدكتور قال
لكن قبل ما تموت، مريم سجلت كل حاجة.
أنا لقيت التسجيل.
ابتسم.
ده جزء واحد.
إيه؟
في تسجيل تاني.
فين؟
مع الشخص اللي خطط لكل حاجة.
مين؟
صوت جه من ورايا.
أنا.
التفت.
نادية.
كانت واقفة.
سكتنا كلنا.
بصتلها.
إنتِ؟
قالت
أنا اللي كنت بحاول أحمي ملك.
إنتِ اللي خطفتيها.
آه.
وإنتِ اللي حطيتها في المنتزه.
آه.
ليه؟
قالت
لأنهم كانوا وصلوا لمكاني.
وبعدين بصت للدكتور سامح.
لكن هو ماكانش آخر واحد.
الدكتور حاول يهرب.
رجالي دخلوا في اللحظة نفسها.
اتقبض عليه.
نادية سلمت نفسها.
لكنها قالت قبل ما تخرج
روح بيت أمك القديم.
ليه؟
هتلاقي الحقيقة الأخيرة هناك.
رجعت بيت أمي.
فتشت كل حاجة.
لحد ما لقيت درج سري خلف صورة قديمة.
جواه دفتر.
فتحت.
كل شيء كان مكتوب.
أسماء.
مواعيد.
مبالغ.
وأسماء أطفال.
وفي آخر صفحة...
مريم عبد الرحمن توأم.
وتحتها
الطفلة الأولى ليلى تسليم للأب.
الطفلة الثانية ملك تسليم لعائلة الدمنهوري.
لكن فيه خط أحمر على كلمة ملك.
وتحتها ملاحظة
الخطة فشلت بسبب تدخل نهى.
وبعدين...
مريم تعرف كل شيء.
آخر سطر كان
لو مريم تكلمت، لازم تختفي.
قفلت الدفتر.
قعدت على الأرض.
كل اللي كنت فاكره عن موت مريم كان كذبة.
أمي كانت عارفة.
الدكتور كان عارف.
نادية كانت عارفة.
نهى كانت عارفة.
وأنا...
كنت الوحيد اللي ما يعرفش.
بعد شهور من التحقيقات، اتفتحت القضية رسميًا.
الدكتور سامح اعترف.
نادية اعترفت بدورها.
واتكشف جزء كبير من شبكة بيع الأطفال.
أما عيلة الدمنهوري، فأنكروا كل حاجة.
لكن الأدلة كانت كفاية.
واتثبت إن ملك كانت بنتي فعلًا.
واتثبت إن مريم كانت ضحية.
أما نهى...
فبقت تزورنا كل أسبوع.
كانت ليلى بتحبها جدًا.
وفي أول يوم شافت فيه ملك ونهى مع بعض، قالت
كده بقينا عيلة كبيرة.
ضحكت.
وقلت
آه يا ليلى.
بصتلي.
بابا.
نعم؟
إنت لسه زعلان من ماما؟
سكت.
بصيت لصورة مريم المعلقة على الحائط.
وبعدين قلت
لأ.
ليه؟
عشان فهمت إنها كانت بتحاول تحميكم.
ليلى مسكت إيد ملك.
هي بتحبنا؟
ابتسمت.
أكتر من أي حاجة.
بعد سنة...
كنت واقف في المنتزه نفسه.
نفس المكان اللي لقيت فيه ملك.
لكن المرة دي ماكنتش لوحدها.
ليلى كانت بتجري.
وملك وراها.
الاتنين نفس الطول تقريبًا.
نفس الشعر.
نفس الضحكة.
نفس العلامة الصغيرة تحت الأذن.
بس كل واحدة فيهم كانت مختلفة في شخصيتها.
ليلى جريئة.
وملك هادية.
قربت مني ملك.
وقالت
بابا.
نعم؟
فاكر أول يوم لقيتني؟
ابتسمت.
أنساه إزاي؟
كنت خايفة منك.
وأنا كنت خايف أكتر منك.
ضحكت.
ليه؟
بصيت في عينيها.
عشان أول ما شوفتك، افتكرت إن ماما رجعت.
ملك حضنتني.
هي ما رجعتش.
عارف.
بس سابتلك إحنا.
غمضت عيني.
الكلمة دي كانت كفاية.
بعد سبع سنين من الحزن...
أخيرًا فهمت.
مريم ما سابتنيش.
هي سابتلي بنتين.
واحدة أخدتها الدنيا مني سبع سنين.
والتانية عاشت قدامي وأنا مش عارف إنها كانت بتشارك أختها نفس الدم.
وأصعب درس اتعلمته إن الحقيقة مهما اتدفنت...
بتعرف طريقها للنور.
حتى لو بعد سبع سنين.
وقبل ما نمشي، ليلى جريت ناحيتي.
بابا!
نعم؟
قالت
ملك لقت حاجة.
بصيت لملك.
كانت ماسكة الدبدوب القديم.
نفس الدبدوب اللي كانت حضناه يوم لقيتها.
إيه ده؟
ملك فتحت سوستة صغيرة كانت مخفية في ظهر الدبدوب.
طلعت ورقة.
ورقة قديمة جدًا.
فتحتها.
كان خط مريم.
حازم... لو وصلت للورقة دي، يبقى بناتي بقوا معاك.
دموعي نزلت.
كملت
أنا عارفة إنك ممكن تكرهني عشان ما قلتلكش الحقيقة.
بس لو كنت قلتلك، كانوا هياخدوا واحدة من بناتنا.
وأنا اخترت أعيش آخر أيامي وأنا عارفة إنك هتدور عليها.
يمكن تتأخر.
يمكن تتعب.
لكن هتلاقيها.
لأنك أبوهم.
آخر سطر كان
ولما تلاقي ملك، ماتخليشها تحس يوم واحد إنها اتسابِت.
وقفت.
ملك كانت بتبصلي.
قربت منها.
ركعت قدامها.
ومسكت وشها بين إيديا.
وقلت
أنا آسف.
قالت
على إيه؟
على السبع سنين اللي ماكنتش فيها معاكي.
ابتسمت.
بس إنت جيت.
حضنتها.
ليلى حضنتنا إحنا الاتنين.
ولأول مرة...
ما حسيتش إن العيلة اللي اتكسرت رجعت زي الأول.
لأ.
حسيت إنها اتبنت من جديد.
بشكل مختلف.
أقوى.
وأصدق.
مش من غير وجع.
لكن من غير أسرار.
مرت تلات سنين.
ملك بقت عشر سنين.
وليلى بقت عشر سنين.
وكان الناس ساعات يتلخبطوا بينهم.
حتى المدرسين.
لكن أنا عمري ما لخبطت بينهم.
لأن رغم إن وشهم واحد...
أنا بقيت أعرف صوت كل واحدة.
ضحكة كل واحدة.
خوف كل واحدة.
وحلم كل واحدة.
وفي يوم عيد ميلادهم، وقفوا قدامي.
ليلى قالت
بابا، إنت أكتر حاجة ندمت عليها في حياتك إيه؟
بصيتلها.
وبعدين لملك.
وقلت
إني صدقت إن اللي مات أخد معاه كل الحقيقة.
ملك قالت
وأكتر حاجة فرحتك؟
ابتسمت.
إني اكتشفت إن بعض الحاجات اللي بنفتكرها ضاعت... بتكون مستنيانا نلاقيها.
ضحكوا.
وبعدين الاتنين حضنوني.
في اللحظة دي...
افتكرت أول مرة شوفت ملك.
كانت بردانة.
جعانة.
متكوّرة على نفسها تحت شجرة في المنتزه.
وقتها بنتي جريت عليها وقالت
بابا، دي شبهّي بالظبط!
وكانت محقة.
لأنها ما كانتش بس شبهها.
كانت أختها.
نص روحها.
ونص الحكاية اللي اتسرقت مننا.
لكن الحقيقة...
إن ملك ما كانتش الطفلة اللي اتسابِت في المنتزه.
ملك كانت الطفلة اللي اتاخدت من أبوها.
والمنتزه كان المكان اللي رجعتها له الحياة.
ومن يومها...
كل جمعة بعد الضهر بقت ليها معنى مختلف.
مفيش اجتماعات.
مفيش شغل.
مفيش خوف.
كنت باخد ليلى وملك ونروح نفس المنتزه.
نقعد تحت نفس الشجرة.
ونجيب آيس كريم بالكراميل.
وفي كل مرة...
ملك كانت تبص للشجرة وتقول
هنا بدأت حكايتي.
وأنا كنت أصحح لها
لأ يا ملك.
حكايتك ما بدأتش هنا.
حكايتك بدأت يوم ما اتولدتي.
وهنا بس... رجعتيلي.
وكانت تبتسم.
وأنا أبص للسما.
وأقول في سري
سامحيني يا مريم.
اتأخرت.
بس وعدي ليكي اتحقق.
بناتك معايا.
ومحدش هيقدر ياخدهم
متابعة القراءة