كلام جوزى وحماتى

لمحة نيوز


أنا مش هشتري السيراميك.
أحمد رفع عينه.
ليه؟
لأني غيرت رأيي.
هتعملي إيه بالفلوس؟
ابتسمت.
هسيبها في حسابي.
أميرة قالت بسخرية
يعني مش هتساعدينا؟
بصيت لها.
لأ.
حتى بعد ما عرفتي ظروفي؟
ظروفك مش مسؤوليتي.
أنا أخت جوزك!
وأنا مرات أخوكي.
سكتت.
وبعدين قلت
بس فيه فرق. أنا عمري ما طلبت منك تدفعيلي جنيه.
الحاجة سعاد قامت.
خلاص يا أحمد! شوف مراتك بتتكلم معانا إزاي.
أحمد فضل واقف في النص.
ولأول مرة، ما اتحركش ناحيتها.
بصلي.
وبعدين بص لأمه.
وقال
ماما... ندى عندها حق.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل.
الحاجة سعاد فتحت بوقها كأنها مش مصدقة.
إنت بتقول إيه؟
بقول إن فلوسها فلوسها.
أميرة قالت
يا أحمد!
أميرة، كفاية.
بس أنا أختك!
وأنا أخوكي. ومساعدتك مش معناها إني أظلم مراتي.
الحاجة سعاد بصت له پصدمة.
أنا اللي ربيتك؟
غمض أحمد عينه لحظة.
عارف يا ماما.
وأنا اللي وقفت جنبك؟
عارف.
وأختك دي؟ دي لحمة دمك!
عارف.
وبعدين قال
بس ندى برضه مراتي.
ماعرفش ليه الجملة دي هزتني.
يمكن لأنها أول مرة أحس إنه فهم معنى الجواز فعلًا.
لكنني ما بينتش له.
قلت
أنا مش عايزة منك تختار بيني وبين أهلك.
بصلي.
أنا عايزاك بس ما تحطنيش ضدهم.
سكت.
ثم كملت
ولو أميرة محتاجة فعلًا، نساعدها بطريقة محترمة. نراجع ديونها، نشوف إيه اللي محتاج يتدفع، وإيه اللي ممكن يتأجل، ونشوف شغلها. إنما تاخد مية وخمسين ألف مرة واحدة، وبعدها نكتشف إن المشروع الجديد وقع، وبعدين مشروع تاني... ده مش حل.
أميرة اتضايقت.
يعني إنتِ هتراجعي حساباتي كمان؟
لو هطلب منك فلوس، آه.
مين قال إني هطلب منك؟
إنتِ اللي طلبتي.
سكتت.
وبعدين فجأة قالت
خلاص، مش عايزة حاجة.
لفت ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، رجعت وقالت
بس متفرحيش أوي. أحمد مش هيقدر يسيب أخته وقت زنقتها.
خرجت.
الحاجة سعاد فضلت مكانها.
بصتلي.
وبعدين قالت
إنتِ كسرتي خاطر بنتي.
رديت
وأنا كان مين هيلم خاطري؟
ما ردتش.
خرجت هي كمان.
فضل أحمد واقف قدامي.
ثواني طويلة.
قال
أنا آسف.
قلت
أنا محتاجة وقت.
حاضر.
ومش عايزة الموضوع ده يتكرر.
مش هيتكرر.
ومش عايزة أي حد يعرف تفاصيل حساباتي.
حاضر.
ومش عايزة ماما تدخل في فلوسنا تاني.
سكت.
وبعدين قال
حاضر.
بصيت له.
إنت بتقول حاضر ليه؟
ابتسم بحزن.
عشان لأول مرة أحس إني كنت غلطان فعلًا.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
كنت متوقعة إني أعيط.
لكن ما عيطتش.
الغريب إني حسيت براحة.
وفي اليوم التالي، صحيت على صوت خناقة في الصالة.
كانت أميرة جاية.
سمعتها بتقول
أنا مش هبيع هدومي!
الحاجة سعاد ردت
يبقى نعمل إيه؟
أحمد يدبرهم.
دخل أحمد وقال
أنا مش هقدر.
ليه؟
عشان مفيش فلوس.
مراتك عندها!
سكت لحظة.
وبعدين قال
فلوس ندى مش فلوسي.
وقتها خرجت من الأوضة.
أميرة بصتلي.
قلت
صباح الخير.
ما ردتش.
حطيت كوبايتي على الترابيزة.
وبعدين قلت
أنا عندي اقتراح.
كلهم بصولي.
مش هديكي مية وخمسين ألف.
أميرة اتنهدت بضيق.
عارفة.
لكن ممكن أساعدك في حاجة أهم.
إيه؟
نرتب ديونك.
ضحكت بسخرية.
يعني هتعملي فيها محاسبة عليا؟
أنا أصلًا محاسبة.
الحاجة سعاد كتمت ضحكتها، وأحمد ابتسم ڠصب عنه.
كملت
هاتي كل الديون، كل الغرامات، كل المصاريف، وكل الفلوس اللي دخلتلك من شغلك خلال آخر سنة.
أميرة اترددت.
ليه؟
عشان نعرف المشكلة فين.
بعد ساعة، كانت الأرقام قدامنا.
وبصراحة...
اټصدمت.
أميرة ما كانتش محتاجة مية وخمسين ألف.
كانت محتاجة توقف الڼزيف.
كانت بتدفع اشتراكات في خمس منصات.
وتشتري بضاعة من غير ما يكون عندها زبائن.
وتدفع إعلانات بمبالغ ضخمة.
وتدخل مشاريع جديدة كل شهر.
وفي الآخر، كانت بتعتبر كل خسارة ظرف مؤقت.
بصيت لأحمد.
هي مش محتاجة فلوس.
قال
محتاجة إدارة.
أميرة سكتت.
وبعد أسبوعين، بدأنا ننفذ خطة بسيطة.
وقفنا الإعلانات اللي ملهاش عائد.
بعنا المخزون القديم.
سددنا جزء من الديون الأكثر إلحاحًا.
وأميرة بدأت تشتغل في حاجة واحدة بدل عشرة.
وفي أول شهر، لأول مرة، دخل لها ربح حقيقي.
مش رقم ضخم.
لكن ربح.
جاتلي يومها وهي مبتسمة.
أنا كسبت ألفين وسبعمية جنيه.
ضحكت.
مبروك.
قالت
إنتِ عارفة؟
إيه؟
كنت فاكرة إنك بخيلة.
ضحكت.
وأنا كنت فاكرة إنك متهورة.
قالت
أنا فعلًا متهورة.
ضحكنا.
وكانت دي أول مرة نتكلم من غير خناقة.
أما الحاجة سعاد، ففضلت فترة طويلة زعلانة مني.
لكن بعد شهر تقريبًا، دخلت المطبخ وأنا بعمل الشاي.
وقفت جنبي وقالت
ندى.
أيوه؟
أنا كنت غلطانة.
بصيتلها.
في إيه؟
قالت
كنت فاكرة إنك بتحوشي الفلوس عشان نفسك بس.
سكتت لحظة.
لكن لما شوفتك بتساعدي أميرة من غير ما تديها فلوس، فهمت إنك كنتِ بتحاولي تعلميها تقف على رجليها.
ابتسمت.
وأنا كنت فاكرة إنك هتفضلي شايفة إني بخيلة.
ضحكت.
لسه شوية.
ضحكت أنا كمان.
وبعدين قالت بس عندي طلب. إيه؟ بلاش تعملي بسكوت الشوفان ده تاني. ضحكت. ليه؟ أميرة بقت تاكله بدل ما تبيع هدومها. انفجرنا إحنا الاتنين بالضحك.
أما أحمد... فبعد كل اللي حصل، علاقتنا اتغيرت. مش لأنها بقت مثالية. لكن لأنها بقت واضحة. بقى لما حد يطلب منه فلوس، يقولي. ولما أساعد حد، أقول له. وبقينا نعمل حساب مشترك لمصاريف البيت، وكل واحد له حسابه الخاص. وفي يوم، رجع أحمد من الشغل ومعاه كتالوجات سيراميك. حطهم قدامي وقال فاكرة السيراميك الإيطالي؟ بصيتله. آه. نشتريه؟ هزيت راسي. لأ. استغرب. ليه؟ لقيت نوع مصري حلو جدًا. ضحك. إنتِ محاسبة فعلًا. قلت وأنت مقاول فعلًا. وبعدها بفترة، اشترينا السيراميك. ودفعنا تمنه من فلوسنا إحنا الاتنين. من غير كڈب. من غير حد يستخبى في المطبخ. من غير حد يحسب الجنيه قبل القرش كأنه بيحسب حقه في الحياة.
أما أميرة، فبعد سنة، كان عندها مشروع صغير مستقر. مش مليونيرة. ولا حياتها اتقلبت فجأة. لكنها بقت بتكسب من شغلها، وبتعرف تصرف، وبتعرف تقول لأ لنفسها قبل ما تقول أنا محتاجة. وفي يوم كانت قاعدة معايا في البلكونة، قالت ندى؟ نعم؟ فاكرة أول يوم طلبت فيه منك الفلوس؟ فاكرة. أنا كنت زعلانة منك جدًا. وأنا كنت متضايقة منك. ضحكت. بس دلوقتي... أنا مبسوطة إنك ما اديتنيش. بصيتلها. ليه؟ قالت لأنك لو اديتيني، كنت هصرفهم وأرجع أطلب تاني. سكتنا. وبعدين قالت إنتِ عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني يومها؟ إيه؟ إنك سمعتي كلامي وأنا بقول إنك مش هتاخدي بالك. ابتسمت بحزن.
 

تم نسخ الرابط