امراه مسنه
امرأة مسنّة منحت مأوى لذئبة حامل وسط عاصفة والنهاية صدمت الجميع.
سمعت المرأة العجوز ضربة قوية على الباب، ثم ضربة أخرى، وبعدها الصوت الواضح لمخالب تخدش الخشب.
توقف قلبها للحظة، واقتربت ببطء من النافذة، ولم تصدق ما تراه.
هناك، في وسط عاصفة ثلجية عنيفة، كانت ذئبة حامل تتوسل طلبًا للمأوى.
كان جسدها يرتجف، وبطنها المنتفخ يكاد يلامس الأرض، وعيناها ممتلئتان بالخوف والإرهاق.
كان الوضع يائسًا بالفعل.
فتح الباب يعني إدخال ذئبة برية إلى داخل الكوخ،
لكن عدم فتحه قد يعني شيئًا أسوأ، لأنها لم تكن وحدها.
في ظلام الغابة، بين الرياح والثلوج، كانت هناك مفترسات تتجول،
جذبها الرائحة، تنتظر اللحظة المثالية للهجوم وافتراس صغارها قبل أن يولدوا.
كانت امرأة عجوز تحاول حمل ذئبة حامل وسط الثلج.
كان الحيوان ثقيلاً، ولم يعد قادرًا تقريبًا على الوقوف.
لقد استنزفت آخر قواها وهي تهرب من المفترسات.
كان كلُّ خطوة مخاطرة.
وكلُّ ثانية صراعًا ضد البرد وضد الموت.
ومع ذلك، لم تكن أيٌّ منهما مستعدة للاستسلام.
كانت العجوز تعلم أن الوقت ليس في صالحها.
كان الثلج يتساقط بقوة، والريح تعوي بين الأشجار وكأن الغابة نفسها تبكي.
نظرت إلى الذئبة في عينيها، ورأت شيئًا لن تنساه أبدًا.
لم يكن مجرد خوف
بل كان توسلاً خالصًا.
كان ذلك أقدم غريزة أمومة في العالم، تتوسل للحصول على فرصة.
بيدين مرتجفتين، فتحت الباب.
ضربتها الرياح بعنف، وكادت تطرحها أرضًا.
حاولت الذئبة الدخول، لكن ساقيها الخلفيتين خذلتاها.
سقطت على جانبها وهي تلهث، وبطنها يرتفع وينخفض في تشنجات غير منتظمة.
جثت العجوز بجانبها.
كان عمرها 82 عامًا.
ركبتاها ضعيفتان، وظهرها منحنٍ من عقود من العمل الشاق.
لكن في تلك اللحظة لم تفكر في عمرها ولا في ضعفها.
مررت ذراعيها تحت جسد الحيوان،
وشعرت بثقل عضلاته المنهكة، وبحرارة جلده المحموم تحت الفراء المبتل.
دفعت بكل قوتها.
لم تقاوم الذئبة لكنها لم تساعد أيضًا.
كانت أضعف من أن تفعل ذلك.
انزلقت العجوز في الثلج،
وسقطت على ركبتيها،
ثم نهضت من جديد.
كانت الدموع تحرق خديها المتجمدين.
كل سنتيمتر تتقدم به كان معركة.
كانت تشعر بعضلاتها تحتج،
وقلبها يخفق بسرعة كبيرة داخل صدرها الهش.
وأخيرًا، بعد ما بدا وكأنه أبدية كاملة،
تمكنت من جرّ الذئبة حتى عتبة الباب.
وبدفعة أخيرة يائسة،
سقطتا الاثنتان داخل الكوخ.
أغلقت العجوز الباب بقدمها،
وثبّتته بالعارضة الخشبية التي كانت تبقيها دائمًا بالقرب منه.
كان الصمت الذي تلا ذلك غير واقعي.
لم يُسمع سوى طقطقة النار في المدفأة
وأنفاسهما المتقطعة.
استلقت العجوز على أرضية الخشب، تحدق في السقف،
وتشعر بكل عظمة في جسدها تصرخ من الألم.
إلى جانبها، بقيت الذئبة ساكنة،
وعيناها مغلقتان،
وصدرها يتحرك بالكاد.
وللحظة مرعبة،
ظنت العجوز أنها وصلت متأخرة جدًا.
لكن عندها
فتحت الذئبة عينيها ونظرت إليها.
كانت نظرة الذئبة عميقة جداً، وكأنها تنظر إلى أعماق روح العجوز لا إلى وجهها فقط. لم تكن هناك نية للهجوم، ولا عداء، بل امتنان صامت لا يمكن وصفه بكلمات.
نهضت العجوز ببطء، وأمسكت بقطعة قماش قديمة مبللة بماء دافئ، واقتربت منها بحذر شديد، قائلة بصوت ناعس هادئ لا تخافي يا صغيرتي لن أؤذيكِ. هنا لن يصل إليكِ أحد، ولن يأخذوا صغاركِ منكِ.
لم تتحرك الذئبة، بل بقيت تراقبها بينما تمسح عن وجهها وجسدها الثلج الذائب والوحل، وتجفف فراءها بحرص.