خدامة ضرتى
أنا لسه ما بدأتش أصلًا.
مديت إيدي ناحية شنطتي وطلعت منها ملف أزرق صغير.
أول ما أحمد شافه، عينيه ثبتت عليه.
حطيته على الترابيزة.
عارف ده إيه؟
ما ردش.
فتحت الملف.
صورة عقد الشقة.
حطيتها قدامه.
صورة رخصة العربية.
ورقة تانية.
كشف حساب البنك اللي خرج منه مقدم الشقة من حساب أبويا.
ورقة تالتة.
وإيصال شراء العربية.
داليا قربت خطوة.
أحمد ضرب بإيده فوق الورق.
إنتِ جاية مجهزة كل ده ليه؟
رفعت عيني له.
لأنك فاكر إنك الوحيد اللي كان بيستعد للطلاق.
الجملة وقعت عليه بشكل واضح.
ملامحه اتغيرت.
يعني إيه؟
يعني من شهرين وأنا عارفة.
داليا شهقت بخفة.
أحمد قال
عارفة إيه؟
ضحكت.
عارف أكتر حاجة مضحكة في كذبك عليا إيه يا أحمد؟
سكت.
إن اللي بيكذب دايمًا بيكون مقتنع إنه أذكى واحد في البيت.
داليا حاولت تقاطعني
منى، أنا وزوجك...
رفعت إيدي.
لو سمحتي، ما تقاطعيش.
اتصدمت من طريقتي.
قلت
وإنتِ تحديدًا استني دورك، لأن عندي كلام ليكي إنتِ كمان.
وشها احمر.
أحمد قام واقف.
كفاية بقى! إنتِ جاية تعملي محكمة؟
بصيتله.
لأ.
وقفت أنا كمان.
المحكمة بعدين.
لأول مرة، وشه فقد جزء من ثقته.
سأل
تقصدي إيه؟
قفلت الملف.
المحامي بتاعي مستنيني الساعة أربعة.
الصالة سكتت.
حتى داليا ما علقتش.
كملت
والنسخة الأصلية من الورق مش معايا أصلًا. كلها عنده.
أحمد حاول يضحك.
محامي؟ عشان طلاق؟
مش بس عشان الطلاق.
هنا ضحكته اختفت.
قرب مني.
أومال عشان إيه؟
بصيت ناحية داليا.
وبعدين بصيت حواليا للشقة.
عشان أعرف الشقة دي اتدفعت منين.
داليا عبست.
يعني إيه؟
قلت
يعني أنا وأحمد عندنا حساب مشترك كان بيتحول عليه جزء من دخله، وبيتدفع منه أقساط بيتنا ومصاريف معينة.
بصيت لأحمد.
من حوالي سنة، التحويلات بدأت تقل.
أحمد قال بسرعة
دخلي اتغير.
بالعكس.
فتحت الموبايل.
دخلك زاد.
وشه اتشد.
وأنا اكتشفت إن فيه تحويلات شهرية بتخرج لحساب تاني.
داليا لفت ناحيته.
حساب مين؟
قلت
حسابك إنتِ.
اتجمدت.
أنا؟
أيوه.
قربت منها خطوة.
الإيجار هنا، الأثاث، الأجهزة، مصاريف البيت، وحتى العربية اللي جيتي تجيبيني بيها النهارده... جزء كبير منهم اتدفع خلال فترة جوازي منه.
داليا بصت لأحمد.
إنت قلتلي إن دي مكافآت الشركة.
أحمد صرخ
ما تسمعيش كلامها!
ضحكت.
ليه؟ خليها تسمع.
أحمد مد إيده ناحية موبايلي.
رجعته بسرعة.
إوعى.
وقف مكانه.
قلت
أنا ما جيتش آخد منك اعتراف يا أحمد. أنا جيت بس أشوف هتعمل إيه لما تفتكر إنك ماسك كل الورق.
داليا بدأت تتنفس بسرعة.
طب والبيت ده؟ البيت ده باسم مين؟
أحمد ما ردش.
سألته هي تاني
أحمد، الشقة دي باسم مين؟
فضل ساكت.
وهنا فهمت هي قبلي.
مش باسمي؟
أحمد قال
داليا، إحنا هنتكلم بعدين.
بعدين إيه؟!
صوتها ارتفع.
إنت قلتلي إنك مأمّن مستقبلي!
قلت بهدوء
واضح إن الأستاذ أحمد كان بيوزع وعود أكتر ما بيوزع فلوس.
لف ناحيتي.
اخرسي يا منى!
بصيتله ببرود.
صوتك ما يعلاش عليا.
اتصدم.
لأن دي يمكن كانت أول مرة خلال سبع سنين أقولهاله بالشكل ده.
زمان، لما كان صوته بيعلى، كنت بسكت.
لما كان يتأخر، كنت أسأل بهدوء.
لما كان يقول إنه مشغول، كنت أصدقه.
ولما بدأ يبعد، كنت ألوم نفسي.
لكن الست اللي كانت بتعمل كده انتهت.
قلت
فيه حاجة كمان لازم تعرفها.
أحمد ما ردش.
الشركة اللي إنت فرحان أوي بمنصب المدير العام فيها...
عينيه ضاقت.
مالها؟
مين قالك إن ترقيتك مستقرة؟
ضحك بسخرية.
إنتِ مالك ومال شغلي؟
يمكن مالي أكتر ما تتخيل.
داليا بصتلي باستغراب.
طلعت ورقة أخيرة من الملف.
ما اديتهالوش.
بس خليته يشوف رأس الورقة.
كان خطاب رسمي.
أحمد قرب خطوة.
إيه ده؟
قلت
فاكر من خمس سنين لما شركتك كانت داخلة أزمة، ومحتاجين مورد جديد يديكم مهلة في السداد؟
ملامحه اتغيرت.
إيه علاقة ده بالموضوع؟
فاكر الشخص اللي عرفك على شركة أبويا؟
سكت.
كملت
وفاكر أول عقد كبير أخدته شركتكم بسبب التوصية دي؟
داليا بصتله.
أما أحمد، فكان باصصلي بس.
قلت
أنا عمري ما قلتلك إن نجاحك بسببي. لأن ده كان هيقلل منك، وأنا كنت مراتك.
كنت عايزاك تحس إنك بنيت نفسك بنفسك.
قربت منه.
بس إنت صدقت الحكاية زيادة عن اللزوم.
أحمد قال من بين سنانه
إنتِ بتهدديني؟
لأ.
حطيت الورقة في الملف.
أنا بس بطلت أحميك.
في اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير فورًا.
رفض المكالمة.
بعد ثانيتين رن تاني.
نفس الرقم.
رد بعصبية
أيوه؟
فضل ساكت.
ملامحه بدأت تتبدل.
إمتى؟
سكت.
بس الاجتماع كان الأسبوع الجاي.
محدش فينا اتحرك.
قال
لأ، أنا ما وقعتش على أي...
وسكت فجأة.
بص ناحيتي.
حاضر.
قفل.
داليا قربت منه.
فيه إيه؟
ما ردش.
سألته
أحمد؟
صرخ فيها
قولتلك اسكتي!
اتراجعت مصدومة.
أما أنا فابتسمت.
حصل إيه؟
بصلي.
إنتِ عملتي إيه؟
ولا حاجة.
منى!
بجد.
لبست شنطتي على كتفي.
أنا بس امبارح بعت للشخص المختص في الشركة نسخة من بعض المستندات اللي المحامي طلب مني أجمعها.
وشه شحب.
مستندات إيه؟
تحويلات.
سكت.
مصاريف شخصية مدفوعة من حسابات مرتبطة بالشغل.
داليا فتحت بوقها.
أحمد قال
إنتِ مجنونة.
ممكن.
اتجهت ناحية الباب.
لكنه وقف قدامي.
إنتِ مش ماشية قبل ما نفهم الموضوع ده.
بصيتله.
ابعد.
مش هبعد.
طلعت موبايلي.
تحب أتصل بالشرطة؟
وقف لحظة.
وبعدين اتحرك من قدامي.
وصلت للباب.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت داليا بتقول
استني.
لفيت.
كانت واقفة في نص الصالة.
وشها ما بقاش فيه ذرة من الثقة اللي كانت عليها وهي جاية تجيبني.
قالت
إنتِ ناوية تاخدي منه إيه؟
بصيتلها.
حقي.
يعني الشقة والعربية؟
وأي حق قانوني يثبت إنه ليا.
بلعت ريقها.
والشقة دي؟
بصيت حواليّ.
دي مشكلتك مع زوجك الجديد.
أحمد قال بسرعة
داليا، ما تسمعيش لها.
لكنها تجاهلته.
لو اتضح إن الشقة دي مش بتاعته؟
قلت
يبقى اسأليه إنتِ.
فتحت الباب.
وقبل ما أخرج قلت
ونصيحة صغيرة.
داليا بصتلي.
المرة الجاية قبل ما تقعدي مكان ست تانية، اتأكدي الأول إن