مثلى انك حفيدتى حكايات بسمه
اللي في إيدها
كانوا شبه نور بشكل مرعب.
نور همست
دي مش أنا.
عمر قال
عارف.
الحاج محمود سأل
طب مين هي؟
عمر قرب الصورة.
دي البنت اللي إلهام جابتها من شهر.
نور حسّت بقشعريرة.
وليه شبهوني بيها؟
عمر رد
عشان لما حد يشوف تسجيلات الكاميرات
وسكت.
يفتكر إنك إنتِ اللي دخلتي البيت وخدتي حاجة من الخزنة.
الحاج محمود رفع رأسه فجأة.
الخزنة!
جري ناحية البيت رغم سنه، ونور جريت وراه.
وصلوا للباب.
المفتاح كان لسه في إيد نور.
لكن الباب
كان مفتوح.
الحاج محمود وقف عند العتبة.
مستحيل.
دخلوا.
كل حاجة في الصالة كانت مكانها.
لكن باب الغرفة القديمة كان مفتوحًا.
الغرفة اللي الحاج محمود قال لنور قبل دقائق إنها محدش بيدخلها من ٢٢ سنة.
نور بصت له.
الخزنة جوا؟
هز رأسه.
ودخل.
بعد ثواني، خرج وهو ماسك ظرف أبيض.
لكن وشه كان ميت من الخوف.
نور قربت منه
إيه اللي حصل؟
الحاج محمود مد لها الظرف.
الخزنة اتفتحت.
نور فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة فقط.
وفي آخر الورقة جملة مكتوبة بخط اليد
لو وصلت للورقة دي، يبقى محمود أخبرك بكل حاجة وساعتها الدور جه عليكِ يا نور.
نور رفعت عينيها ببطء.
هو يعرف اسمي؟
الحاج محمود ما ردش.
لأن من داخل الغرفة
صدر صوت خبط.
دَق دَق دَق.
نور همست
حاج محمود
الخبط اتكرر.
دَق دَق دَق.
الحاج محمود قرب من باب الغرفة.
وحط إيده على المقبض.
ثم سمعوا صوتًا من الداخل
محمود
الحاج محمود رجع خطوة للخلف.
الصوت قال
افتح أنا عارف إنك جبت نور معاك.
نور حست إن الدم انسحب من وشها.
لأن الصوت
كان صوت رجل ميت من ٢٢ سنة إلهام اندفعت ناحية نور بكل قوتها، لكن سامح وقف في طريقها.
خطوة واحدة كمان وأنا هسلّم التسجيل للشرطة.
إلهام وقفت.
لأول مرة، الخوف ظهر بوضوح في عينيها.
نور كانت ماسكة الظرف بإيد بتترعش.
هو إيه اللي جواه؟
الحاج محمود قال
افتحيه يا نور.
إلهام صرخت
متسمعيش كلامه!
نور بصتلها.
ليه؟
إلهام سكتت.
نور بدأت تفتح الورقة.
لكن قبل ما تقرأ أول سطر، رامي خطفها من إيدها.
كفاية!
نور صرخت
سيبها!
رامي مزق الورقة نصفين.
الحاج محمود شهق
لأ!
لكن سامح ابتسم.
متقلقش يا محمود الورقة دي مش الأصل.
رامي بص له.
يعني إيه؟
سامح رفع الهاتف القديم.
الأصل موجود هنا.
إلهام بصت للهاتف كأنها شايفة قنبلة.
إنت قلت إن التسجيل ضاع!
قلت لك كده عشان أعرف مين لسه بيخاف منه.
سامح ضغط زرًا.
خرج صوت إلهام من التسجيل
خليه يمضي على التنازل قبل ما يعرف إن أخوه لسه عايش.
رامي بص لأمه بصدمة.
أخوكي؟
إلهام قالت بسرعة
التسجيل متفبرك!
الحاج محمود رد
للأسف مش متفبرك.
ثم أخرج من جيبه هاتفًا آخر.
لأن عندي النسخة التانية.
إلهام اتراجعت.
إنت كنت بتسجلني؟
من أول يوم شكيت فيكي.
نور قربت من الحاج محمود.
طب ليه ما بلغتش عنها من زمان؟
الحاج محمود سكت طويلًا.
ثم قال
عشان كان عندي سبب أخطر.
سامح بص له.
قولها يا محمود.
الحاج محمود رفع عينيه لنور.
لأن سامح مش الضحية الوحيدة.
نور عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
سامح قال
قولي لها.
الحاج محمود أخذ نفسًا عميقًا.
ليلة الحادثة سامح كان راجع من عندي.
نور بصت لسامح.
وإنت كنت رايح له ليه؟
سامح قال
عشان أواجهه.
نور استغربت.
تواجهه في إيه؟
سامح نظر للحاج محمود.
في سر سرقه من أبويا.
نور بصت للحاج محمود.
سر إيه؟
الحاج محمود قال بصوت مكسور
ورث.
سكت لحظة.
مش فلوس أرض.
نور ما فهمتش.
أرض؟
أرض قيمتها النهارده ملايين.
إلهام صرخت
كفاية!
الحاج محمود كمل
الأرض دي كانت باسم أبو إلهام وسامح. لكن قبل موته، نقلها لشخص تاني.
نور سألت
لمين؟
الحاج محمود بص لها.
ليكِ.
نور تجمدت.
ليا أنا؟!
سامح أغمض عينيه.
أيوه.
نور ضحكت من شدة الصدمة.
بس أنا معرفكوش أصلًا!
سامح قال
إنتِ مش عارفة والدك الحقيقي.
الصمت نزل على المكان.
نور بصت للحاج محمود.
بابا؟
الحاج محمود لم يرد.
نور قربت منه
حاج محمود بص في عيني وقولي إن ده مش حقيقي.
الحاج محمود دمعت عينه.
أبوكي كان أعز إنسان عندي.
نور همست
كان مين؟
سامح قال
اسمه الحقيقي
وفجأة سمعوا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت أبواب عربيات بتتقفل.
الحاج محمود بص ناحية النافذة.
وصلوا.
نور سألت
مين؟
سامح رد
الناس اللي إلهام كانت خايفة منهم.
إلهام ابتسمت فجأة.
ابتسامة جعلت نور تشعر بالرعب.
خلاص انتهت الحكاية.
رامي بص لأمه
مين اللي جاي؟
إلهام ما ردتش.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار البيت كلها.
ثم سمعوا صوت طرقات قوية على الباب.
دَق دَق دَق
وصوت رجل من الخارج قال
يا حاج محمود افتح.
الحاج محمود همس
مستحيل.
نور سألت
مين؟
الحاج محمود بص لها وقال
الرجل الوحيد اللي كنت أتمنى ما يرجعش أبدًا.
ثم جاء الصوت من خلف الباب
أنا عارف إن نور عندك وعارف إنك عرفت الحقيقة.
نور شعرت بقلبها يهبط.
لأن الرجل نطق بعدها باسم أبيها
بالاسم الذي لم تسمعه نور منذ كانت طفلة الحاج محمود فضل واقف قدام الباب كأنه اتجمد.
نور همست
مين جوه؟
الحاج محمود ما ردش.
الصوت اتكرر من الداخل
افتح يا محمود قبل ما إلهام توصل.
نور مسكت ذراعه
الحاج محمود، الصوت ده صوت مين؟
بص لها بعينين مليانة خوف.
صوت أخو إلهام سامح.
نور شهقت
بس إنت قلت إنه مات من ٢٢ سنة!
وده اللي كل الناس فاكرينه.
مد إيده ناحية المقبض، لكن قبل ما يفتحه، سمعوا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
الحاج محمود همس
وصلوا.
نور بصت ناحية الباب الرئيسي.
صوت إلهام جه من الخارج
عمي محمود؟ افتح الباب.
الحاج محمود بسرعة طفى النور.
متتكلميش.
إلهام خبطت أقوى
إحنا عارفين إنك جوه.
نور همست
نعمل إيه؟
الحاج محمود أشار للغرفة.
ادخلي.
دخلت نور، لكنه وقف مكانه.
وإنت؟
أنا صاحب البيت.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ومش هسيبه وأنا عايش.
نور مسكت إيده
أنا مش هسيبك.
نظر لها للحظة.
ثم قال
من النهارده، إنتِ مش حفيدتي.
سكت.
إنتِ شاهدة.
وفجأة الباب الرئيسي اتفتح بعنف.
دخلت إلهام ومعاها رامي ورجلين غرباء.
إلهام قالت
خلصت اللعبة يا عمي.
الحاج محمود رد بهدوء
اللعبة لسه مبدأتش.
رامي ضحك
إنت فاكر نفسك هتخوفنا؟
إلهام قربت منه.
آخر فرصة. اديني المفتاح.
الحاج محمود ابتسم.
المفتاح مش معايا.
إلهام بصت لنور.
طبعًا.
نور اتوترت.
إلهام قالت
البنت دي أخدت المفتاح.
رامي اندفع ناحية نور.
لكن الحاج محمود وقف قدامه.
متلمسهاش.
رامي زقه.
الحاج محمود وقع على الأرض.
نور صرخت
حاج محمود!
وفي اللحظة دي
باب الغرفة القديمة اتفتح لوحده.
الكل بص ناحية الباب.
الرجل اللي جوه خرج ببطء.
كان راجل كبير، شعره أبيض، ووشه مليان ندوب قديمة.
إلهام شهقت.
مستحيل
رامي رجع للخلف.
أما الحاج محمود فبص للرجل وقال
اتأخرت يا سامح.
سامح ابتسم.
كنت مستني الوقت المناسب.
إلهام كانت بتترعش.
إنت إنت مت!
سامح رد
كنت أتمنى.
إلهام بدأت تتراجع.
إنت عايز إيه؟
سامح رفع عينه عليها.
نفس الحاجة اللي أخدتيها مني من ٢٢ سنة.
إلهام همست
أنا معملتش حاجة.
سامح ضحك.
لسه بتكدبي؟
وبعدين أشار للحاج محمود.
اسأليه.
نور بصت للحاج محمود.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
الحاج محمود نزل عينيه.
أيوه.
نور اتصدمت.
من إمتى؟
من يوم الحادثة.
سامح قاطعه
الحادثة اللي هي دبرتها.
إلهام صرخت
كداب!
سامح أخرج هاتفًا قديمًا جدًا.
التسجيل موجود.
إلهام سكتت.
تسجيل إيه؟
سامح ضغط زر التشغيل.
خرج صوت امرأة شابة
وكان واضح جدًا إنه صوت إلهام قبل ٢٢ سنة
لو خرج سامح من المستشفى، كل حاجة هتضيع.
نور حطت إيدها على بوقها.
رامي بص لأمه.
ماما إيه ده؟
إلهام ما ردتش.
سامح قال
التسجيل ده كان السبب الحقيقي اللي خلاني أختفي.
الحاج محمود أغمض عينيه.
وأنا وعدتك إني أحمي التسجيل.
سامح هز رأسه.
بس حصلت مشكلة.
نور سألت
إيه المشكلة؟
سامح بص لها مباشرة.
التسجيل الأصلي مش هنا.
ثم أشار إلى الظرف الموجود في يدها.
وإنتِ معاكي آخر نسخة منه.
نور فتحت عينيها.
أنا؟!
سامح قال
أيوه يا نور.
بس أنا حتى مش عارفة إيه اللي في الظرف!
سامح اقترب منها.
افتحيه.
نور فتحت الورقة المطوية.
وفي اللحظة اللي بدأت تقرأ
سمعت صوت إلهام تصرخ
ماتفتحيهاش!
ثم اندفعت نحوها نور وقفت مكانها مش قادرة تتنفس.
اسم أبويا؟
الحاج محمود حط إيده على كتفها.
متقربيش من الباب.
الصوت من الخارج رجع
نور أنا مش جاي أؤذيكي. أنا جاي أقولك الحقيقة اللي عم محمود مخبيها عنك من يوم ما اتولدتِ.
سامح قرب من الباب وقال
متصدقيهوش.
الصوت ضحك.
سامح لسه عايش؟ دي مفاجأة.
سامح اتجمد.
إلهام استغلت اللحظة، وخطفت هاتف الحاج محمود من إيده.
اديني التسجيل!
الحاج محمود حاول يمسكها، لكنها جريت ناحية المطبخ.
رامي صرخ
ماما!
سامح اندفع وراها.
أما نور ففضلت واقفة، عينيها على الباب.
وفجأة
الباب اتفتح من نفسه.
دخل رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة رمادية، وشعره أبيض، وفي إيده عصا.
أول ما نور شافته، وقعت منها الورقة الممزقة.
الرجل بص لها طويلًا.
ثم قال
كبرتي أوي يا بنتي.
نور شهقت
بنتك؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
الحاج محمود صرخ
متقربش منها يا فريد!
نور لفت للحاج محمود.
فريد؟
الرجل قال بهدوء
أبوها.
نور حسّت الدنيا بتلف بيها.
بس أبويا مات.
فريد ضحك بحزن.
ده اللي قالوهولك.
نور قربت منه خطوة.
إنت كنت فين؟
بحاول أحميكي.
من مين؟
فريد بص لإلهام اللي كانت واقفة في آخر الممر.
منهم.
إلهام قالت بعصبية
كداب!
فريد رد
لو أنا كداب، قولي لنور مين اللي غيّر شهادة ميلادها؟
نور اتجمدت.
شهادة ميلادي؟
الحاج محمود نزل عينه.
نور بصت له
إنت كنت عارف؟
لم يرد.
كنت عارف إن أبويا عايش؟
الحاج محمود قال
كنت عارف إنه ممكن يكون عايش.
نور صرخت
ممكن؟!
فريد قاطعه
محمود كان متفق معايا نخليكي بعيدة عن كل ده.
نور بدأت تبكي.
كل السنين دي كنتوا بتكدبوا عليا؟
فريد قرب منها.
لأن أمك ماتت بسبب السر ده.
نور شهقت.
أمي؟
أيوه.
فريد أخرج صورة قديمة من جيبه.
فيها امرأة شابة واقفة بجانب الحاج محمود ورجل آخر.
نور أول ما شافت المرأة
عرفتها.
كانت صورة أمها.
لكن الشيء الذي صدمها لم يكن أمها.
كان الرجل الواقف بجانبها.
نور همست
ده مش إنت.
فريد هز رأسه.
لأ.
مين ده؟
سكت.
الحاج محمود قال
أخويا.
نور بصت له.
عمك؟
هز رأسه.
اسمه كمال.
فريد قال
وكمال هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.
فجأة سمعوا صوت تكسير من المطبخ.
سامح صرخ
إلهام هربت!
الحاج محمود جرى ناحية المطبخ.
لكن إلهام كانت اختفت.
رامي كان واقع على الأرض، ودمه نازل من جبينه.
وفوق الترابيزة
كان هاتف الحاج محمود مكسورًا.
سامح التقط قطعة من الهاتف.
التسجيل راح.
الحاج محمود بص له.
لأ.
سامح استغرب
إزاي؟
الحاج محمود ابتسم.
لأنها أخدت الهاتف الغلط.
وأخرج من جيبه هاتفًا صغيرًا آخر.
التسجيل الأصلي موجود هنا.
نور بصت له.
طب وإلهام هربت ليه؟
الحاج محمود رد
لأنها عرفت إننا قربنا جدًا من الحقيقة.
لكن فريد قال
لأ.
الكل بص له.
فريد كان ماسك الصورة القديمة، ووشه اتغير.
هي ما هربتش عشان التسجيل.
أمال ليه؟ سأل سامح.
فريد بص لنور.
عشان تروح للمكان الوحيد اللي فيه الدليل اللي ممكن يثبت إنك
وسكت.
نور قربت منه.
يثبت إني إيه؟
فريد قال
مش بنتي.
نور اتجمدت.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على هاتف الحاج محمود.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لإلهام وهي واقفة أمام قبر قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أبو نور الحقيقي تعالى لوحدك أكيد، نكمل من هنا ونرفع الغموض أكتر
الحاج محمود فضل باصص للرسالة ثواني طويلة.
سامح قرب منه
مين؟
الحاج محمود قفل الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
نور كانت واقفة قدامه، وعينيها مليانة دموع وغضب
كفاية كدب يا حاج محمود.
سكت.