سر الاسوره

لمحة نيوز

الأسورة دي مش هتخرج من المحل.. والآنسة دي كمان مش هتاخد مني قشاية، ومش هتدخل محلي تاني أصلاً!
اتجمدت مكاني وأنا ببص للجواهرجي بصدمة، قبل ما يصرخ في وشي قدام خطيبي وأمي
الآنسة دي نصابة! من 6 شهور بدلت أسورة ذهب بقطعة فالصو ومشيت.. وأنا عندي الدليل!
حسيت إن الأرض بتدور بيا..
أنا؟! نصابة؟!
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما شغل تسجيل كاميرات المراقبة...
البنت اللي ظهرت على الشاشة كانت نسخة مني بالحرف!
نفس ملامحي.. نفس شعري.. وحتى الشامة الصغيرة اللي تحت عيني الشمال!
صرخت وأنا مش قادرة أستوعب
دي أنا؟! مستحيل! أنا عمري ما دخلت المحل ده ولا شفت الراجل ده في حياتي!
خطيبي أحمد بصلي بنظرة شك قاتلة، وأمه سحبته من إيده وهي بتقوله
يلا يا أحمد.. الحمد لله إن ربنا كشفها على حقيقتها قبل ما تدخل بيتنا!
كنت واقفة وسط المحل، متهمة بالسرقة قدام الناس كلها، ومش عارفة أعمل إيه..
لكن الغريب إن أمي ما دافعتش عني!
بالعكس...
كانت واقفة قدام شاشة المراقبة، ووشها أصفر من الرعب، وعينيها مثبتة على البنت اللي في الفيديو كأنها شافت حاجة مستحيل تكون موجودة!
قربت منها وأنا بعيط وصرخت
ماما.. إنتِ ساكتة ليه؟! قولي لهم إني بريئة!
لكن أمي ما ردتش..
كل اللي قالته بصوت مرتعش
مش معقول.. مش معقول!
وبعدها مسكت إيدي بقوة وقالتلي
اطلبي البوليس يا نورهان.. لازم البوليس ييجي حالًا!
بس أنا ما كنتش أعرف إن اللي حصل في محل الذهب ده... هيكشف سر أمي مخبياه عني من 24 سنة!
الكلمات اللي خرجت من فم أمي كانت زي صاعقة ضربتني فوق راسي وأنا أصلاً متعجبة ومش عارفة أصدق اللي بيحصل. لما قالتلي اطلبي البوليس يا نورهان، حسيت إنها مش بتتكلم عشان تثبت براءتي.. لا، كانت بتتكلم عشان تخفي حاجة أكبر وأخطر من كل اللي شفناه في المحل ده.
الجواهرجي كان لسه بيصرخ وبيقول للي تجمعوا قدام المحل شفتوا؟! شفتوا بنفسكم؟ دي جت لي قبل كده وقالت إنها خطيبة أحمد، وبدلت الأسورة الذهبية بقطعة نحاس ملبس ذهب ومشيت، وكنت خايف أتكلم لحد ما أتأكد.. واليوم جت تاخد أسورة تانية بنفس الأسلوب!
أحمد كان واقف مكانه، عينيه مش بتشوفني زي ما كانت بتشوفني من يوم ما تعرفنا.. كانت نظرة مليانة شك وكره وعدم تصديق. لما حاولت أقرب منه، رجع لورا خطوة زي ما أنا عدوة أو حاجة قذرة. أمه كانت ماسكة في إيده بقوة وبتقول بصوت عالي تسمعه كل واحد قلتلك من أول يوم يا أحمد، العيلة دي مش من مستوانا، وكل حاجة فيها غريبة ومش مظبوطة.. الحمد لله اللي كشف الستار قبل ما تندم عمرك كله!
كنت عايزة أتكلم، عايزة أقول أي حاجة تخليني أخرج من الموقف الميت ده، لكن لسانى كان معقود. نظري رجع للشاشة اللي لسه بتعرض نفس اللقطة مرات وراء مرات.. البنت دي كانت نسخة مني بالحرف الواحد، نفس الطول، نفس الملامح، نفس الشامة الصغيرة اللي تحت عيني الشمال، حتي الحركات والطريقة اللي بتتكلم بيها كانت شبهي لدرجة مفيش حد يفرق بيننا.
بعد نص ساعة، وصل رجال الشرطة. أول ما شافوا التسجيل، بصوا لبعض بدهشة، وبعدين قالوا لي تعالي معانا للقسم يا آنسة، هنسمع أقوالك ونتحقق من كل حاجة. أمي مشيت ورايا بصمت، ووشها لسه أصفر زي الليمون، ومش بترد عليا لما أسألها أي حاجة. أحمد وأمه مشوا ورانا لحد العربية الشرطية، ولما كنت هاصعد، بصيت لأحمد للمرة الأخيرة وقلت له بصوت باكي صدقني يا أحمد.. أنا ما عملت حاجة.. والله ما دخلت المحل ده في حياتي.
هو بصلي للحظة، وحسيت فيه تردد، لكن أمه دفعته عشان يروح وقالت لا تكلمنها يا بني.. الحرامية ما بتعرفش إلا الكدب.
في قسم الشرطة، جلسوا معايا وسألوني تفاصيل كتير متى آخر مرة جيت لمنطقة المحلات دي؟ مع مين كنت في الأيام اللي قال إنها جت فيه؟ هل عندي أي أعداء أو أي حد بيكرهني؟ جاوبتهم كلهم بصدق، وقلت لهم إنني ما أعرفش صاحب المحل ده أصلاً، وإنني كنت مع أحمد وأمه عشان نشتري هدية للخطوبة، وإن أي حد يعرفني يعرف إنني عمري ما أخذت حاجة مش بتاعتي.
وبعدين سألوا أمي.. وهنا بدأت الحكاية تتغير من أولها لآخرها.
أول ما بدأ الضابط يسألها، بدأت تترعرع وتتكلم بصوت مكسور، وكل شوية تاخد نفس عميق كأنها بتستعد تعترف بحاجة خبيتها لسنوات طويلة. قالت يا سيدي الضابط.. الحكاية دي مش سرقة.. الحكاية دي سر خبيته لبناتي من يوم ما اتولدوا.. وكنت فاكرة إن السر ده هيموت معايا.
الكل كان بيسمعها بتركيز، وأنا كنت مفتحة عيني مش عارفة إيه اللي بتقوله. قالت وهي تمسك إيدي بقوة توجعني نورهان.. مش وحدك يا بنتي.. عندك توأم.. توأم بنت.. واسمها سلوى.
كلمة توأم وقعت عليا زي صخرة كبيرة. توأم؟ أنا عندي أخت توأم؟ ليه ما حد قاللي؟ ليه أمي خبتها عليا كل السنين دي؟
كملت أمي وعيونها بتفيض دموع يوم ما اتولدتوا، كنت في مستشفى حكومي قديم، وظروفنا كانت صعبة جداً.. أبوكِ كان مسافر وماعندهوش فلوس كفاية، وأنا كنت وحيدة ومريضة. في اليوم التاني للولادة، جالي راجل ومراته من الأغنياء، وقالوا لي إنهم ما يقدروش ينجبوا أطفال، وعايزين ياخدوا واحدة منكم، وعطوني مبلغ كان بالنسبة لي في الوقت ده ثروة.. وقالوا لي هيربوها أحسن تربية، وهيعملوا لها كل حاجة، وإنها هتعيش حياة أحسن بكثير من الحياة اللي كنت أقدر أقدمها لها.
سكتت شوية وبكت بصوت عالي كنت مجنونة يا نورهان.. كنت خايفة عليكم من الجوع والمرض، وكنت فاكرة إن ده الصح.. واتفقت معاهم إنهم ياخدوا سلوى، وإنهم ما يقولوش لها حاجة عن أصلها، وأنا كمان ما أقوللكِ حاجة أبداً.. وكنت فاكرة إنكم هتبقوا في أمان، وإنكم مش هتحتاجوا تعرفوا بعض أبداً.
الضابط سألها وأين هي البنت الأخرى الآن؟ وهل تعرفين مكانها؟
هزت أمي راسها بضعف ما أعرفش.. من يوم ما أخذوها ما شفتهم تاني.. حاولت أبحث عنهم كتير، لكنهم كانوا مسافرين، ومالقيتش لهم أي أثر.. وكل ما كنت أشوفكِ يا نورهان، كنت أشوفها معاكِ، وكنت أتألم وأنا شايفاكِ ومش قادرة أقولكِ الحقيقة.
في اللحظة دي، دخل ضابط
تاني الغرفة ومعاه ورق وقال يا سيدي، لقينا سجلات المستشفى القديمة،

تم نسخ الرابط