لقيت خاتم فالصو
المحتويات
لاهلها! حتى لو كانت حاجة غريبة بتسرقها عشان تبيعها وتاخد فلوسها! حرامية في عيلة بنت حلال، عيب عليكي يا أميرة، عيب على أهلك اللي ربوك!
عمته اللي قالت أولًا مش معقولة تعمل كده رجعت تكتب معاه حق يا ستي، كتر الخير والمال بيخلي الواحد ينسى أصله، يمكن كانت محتاجة ومش عارفة تقول، بس مش عيب تسرق يا بنتي، العيب فيك وفي اللي علمك كده!
ندى كانت بتكتب بدموع كلامها يا رب ما كنتش عايزة أتكلم، بس ده حاجة غالية عليا أوي، هدية من بابا قبل ما يموت، أنا كنت فاكرة إننا أخوات! معقولة يا أميرة تعملي فيا كده؟ ما كنتش أتوقع منك كده أبدًا!
كلامها ده كان أشد من كل الشتايم، لإنها خليتني شايفة أنا اللي خنت الثقة، وأنا اللي كنت غدرت بيها، مع إنني ما عملتش غير واجبي، وحطيت الحاجة في مكانها عشان ترجع لصاحبتها.
حاولت أكتب رد، إيدي بترتعش، الحروف بتضيع مني، مرة أكتب ومرة أمسح، قلت في بالي لازم أبرأ نفسي، لازم يعرفوا الحقيقة مهما كانت النتيجة يا جماعة بالله عليكم اسمعوني، أنا ما سرقتش حاجة! لقيت الخاتم واقع فحطيته على الترابيزة عشان أرجعه لندى، وطارق بنفسه شافه وأخده مني، هو عارف الكلام ده صح يا طارق؟ قولهم الحقيقة!
كنت مستنية إنه يجاوب، مستنية كلمة واحدة تردلي كرامتي، بس ما جاش غير رد منه تاني خلاص يا أميرة، ما تزيديش الكلام وتفضحينا أكتر. أنا جبت الخاتم ورجعته لندى، واللي حصل حصل، بس المرة الجاية ما تتعامليش مع حاجة مش بتاعتك، وافهمي الكلام من أول مرة.
كأنه ضربني بقبضة في قلبي، لدرجة إني كنت حاسة إن نفسي هتقطع. هو بيقر إن الخاتم معاه، وبرضه مش قادر يقول لهم إنني ما سرقتش! هو بيعترف بالحقيقة بس بيلبسني التهمة أكتر وأكتر، عشان يثبت لهم إنه هو اللي صون العيلة، وأنا اللي المخطئة والغبية والطماعة.
سقط الموبايل من إيدي، وقعدت على الأرض، ودموعي نزلت من غير صوت، خايفة أسمع نفسي، خايفة حد يسمعني. بعد شوية سمعت صوت الباب بيفتح، ودخل طارق، وجهه عابس، ومش بيبص في عيني، وكأني وحش جابله عار. قرب مني وقال بصوت عالي وغاضب إيه اللي عملتيه ده؟ ليه فضحتينا في الجروب؟ كنتي فاكرة إنك تقدرش تاخديها ومش حد يشوف؟
نظرت له بعيون مليانة دموع وغربة، قلت له بصوت مكسور أنا عملت إيه يا طارق؟ أنا حطيت الخاتم عشان أرجعه، وانت عارف ده! ليه عملت فيا كده؟ ليه اتهمتني قدام كل الناس؟ ليه ليه خليتني أكون حرامية في عيونهم؟
ضحك بصوت ساخر، ضحكة قطعت قلبي، وقال لي يا سلام! وإنتي فاكرة لو قلت لهم إنك حطيتها عشان ترجعها، كانوا يصدقوك؟ حد فيهم يعرفك كفاية يصدقك؟ حماتي وعماتي وكل العيلة، كلهم شايفينك ست غريبة جيت بينهم، وعايزة تاخدي منهم كل حاجة. لو قلت لهم إنك حطيتها عشان ترجعها، كانوا قالوا إنك خبيثة، وإنك كنتي عايزة تاخديها بعد ما يمشي الكل، وكنتِ خليتني أنا اللي أكون شريك معاكِ في السرقة! الحل الوحيد كان إنك تاخدي اللوم لوحدك، عشان أكون أنا نظيف قدامهم، وعشان محدش يشك في حاجة تانية.
حاجة تانية؟ سألته وقلبي بيخفق بسرعة، إيه هي الحاجة التانية اللي كنت شايلها جواك؟ ليه اخترتني أنا أكون الضحية؟
قرب مني شوية، وخفض صوته شوية، بس الكلام كان أشد ومر الخاتم ده مش فالصو زي ما قلتلك، ده أصلي، وندى عارفة كده، وعارفة سعره كام. وأنا اللي خدته منها من أول ما شفتها وهي حاطاه على الترابيزة، وبدلت بخاتم تاني شكله زيه بس فالصو، وحطيت الأصلي في مكان تاني. كنت عايز أبيعه وأجيب فلوس عشان أخلص ديون كتيرة عليا، وما كانش ينفع حد يشك فيا، فكان لازم يكون في تهمة واضحة، ومش فيه حد أحسن منك تاخديها، لإنك غريبة، ومحدش هيدافع عنك، وكلهم جاهزين يصدقوا إنك سرقتيها.
الدنيا كلها اسودت في عيني، ما كنتش أتخيل إن طارق يوصل لدرجة إنه يبيعني، ويضحك عليا، ويجعلني سلم لنجاح مخططته. كل اللي كنت شايفه من حنيته وحبه واهتمامه، كان كلو كذب وتضليل. أنا كنت مجرد وسيلة عشان ينجح في خطته، ويتخلص من مشاكله، وكل ما كان بيقول لي كلام حلو، كان بيقوله عشان يضمن إني أصدقه وأسكت لما يلزمه.
قمت وقفت قدامه، وكل دمعة نزلت مني كانت بتمسح جزء من حبي وثقتي فيه، قلت له بصوت عالي وثابت أنت بعتني يا طارق، بعتني بأرخص تمن. وافتكر إنك نجحت؟ افتكر إنك تقدر تمشي على كل الناس بالكذب؟ أنا مش هسكت، مش هسمحلك تضيع كرامتي وسمعتي عشان تخلص ديونك!
سمعت صوت حماتي من بره الصالة بتصرخ فيه إيه يا طارق؟ ليه الصوت عالي؟ هل ما زالت بتكذب؟ جيبها لي هنا، عشان أوريلها الأدب اللي ما أخذتهوش من أهلها!
دخلت حماتي وعمتها وندى وراها، وعيونهم كلها نار وغضب. حماتي قربت مني عشان تضربني، بس أنا منعتها، وقولت بصوت عالي سمعه كل اللي في البيت كفاية كذب! الخاتم الأصلي مع طارق، هو اللي سرقه وبدله بفالصو، وأنا مالي دعوة بالحاجة دي خالص! هو بنفسه اعترف لي دلوقتي!
طارق اتغير لونه، وقال بسرعة دي مجنونة، بتقول
متابعة القراءة