سلفتى عايزه تبدل ابنى
المحتويات
دي، دخلت أم أحمد الممرضة الكبيرة من وراها، الممرضة اللي الكل بيحترمها وبيثق فيها لأنها قديمة في المستشفى وعندها سمعة طيبة. كانت بتتبسم ابتسامة صفرا ما ليها لزمة، وعيني جات في عينها وافتكرت كلام أسماء علطول، والدم جمد في عروقي من الصدمة والغضب.
مسكت لفة ابني اللي رجعولي إياه لحد ما أصابعي بيضت من الضغط، ورفعت راسي وبصيت لندى ولأم أحمد بعيون كلها حدة وغضب ما كنتش عارفة إن فيّ القدرة عليه
محدش هيلمس ابني ولا هينقله من هنا.. أبداً.
أم أحمد الممرضة ابتسمت بمجاملة واضحة وهي بتوطي عليا عشان تهدئني
يا مدام نيرمين متتوتريش بس، هما الطفلين اتولدوا مع بعض، فقلنا نعملهم الدفتر ده بالمرة عشان تفضل ذكرى حلوة تفتكروها طول العمر. إحنا بروفيشينال جداً ونتعامل مع مئات الحالات، الموضوع كله مش هياخد خمس دقائق ونرجعهم لك زي ما هم، ما تقلقيش.
بصيت لها بتركيز وقلت بصوت ثابت رغم الرعشة اللي جوايا هتعملوه فين بالظبط؟
أم أحمد اتلخبطت لثانية واحدة قبل ما ترد في أوضة التصوير الصغيرة اللي جمب أوضة الحضانات علطول، نظيفة ومعقمة تماماً.
سألتها تاني ومين اللي مسؤول عن الموضوع ده غيرك؟
ردت بسرعة أنا والمصور بس، محدش تاني ليه دخل.
كملت سؤالي ومسموح لأهل الطفل يدخلوا معاهم ويشرفوا على كل حاجة؟
الابتسامة اختفت تماماً من على وشها وبقت ملامحها جامدة الأوضة جوه محتاجة تعقيم وتظبيط درجة الحرارة، فالقواعد عندنا بتمنع دخول الأهل عشان ما ينقلوش عدوى ولا يأثروا على صحة المواليد، ده لمصلحة الأولاد نفسها يا ست الكل.
طبطبت براحة ظاهرية على الطفل اللي في حضني وقُلت يبقي مش هنعمله. شكراً ليكم، بس مش عايزين الذكرى دي.
في اللحظة دي، دخلت حماتي الحاجة نادية من برا، كانت سمعت الكلام من ورا الباب، وبرطمت بصوت عالي وهي بتجز على سنانها بضيق
جرى إيه يا نيرمين؟ دي حاجة ببلاش ومن غير فلوس، وموضوع تافه مش مستاهل كل ده التوتر والعصبية! كل العيلة بتقول إنها مصادفة حلوة، وانتِ بتعملي منها مشكلة ليه؟
عين سلفتي ندى اتملت دموع في ثانية، وبدأت تمسح دموعها بمنديل ورقي وقالت بنبرة عياط خداعة
هو أنا قُلت حاجة غلط ولا إيه يا نيرمين؟ أنا بس قلت عيلين اتولدوا في نفس اليوم ودي حاجة نادرة، وحبيت نكون متفقين.. لو عليكي مش عايزة خلاص، ولا يهمك، ما تزعلش مني.
بصيت في عينيها مباشرة، وحاولت أقرأ اللي جواها، وقلت لها بصوت واضح عاوزة تعملي ذكرى لابنك، روحي اعمليها له لوحدك. ما حدش بيمنعك، بس ابني خلاص في مكانه ومش هيتحرك.
الأوضة كلها سادها هدوء غريب لكام ثانية، ما سمعتش فيه غير صوت تنفسي الثقيل ونوم الطفل الصغير اللي في حضني. أم أحمد كانت لسه هتفتح بقها وتتكلم وتحاول تقنعني تاني، قاطعتها علطول بكل حزم
ومن هنا ورايح، أي رعاية أو كشف أو نقل لابني لازم يكون في حضوري أنا أو جوزي شريف.. ومش هقبل أي حاجة تانية. والطفل مش هيدخل أوضة الحضانات المشتركة، ومش هيخرج من الأوضة دي نهائي، إلا لو كنت أنا ماشية معاه ومش شايلة عيني منه لحظة واحدة.
وش الحاجة نادية اتقلب تماماً وبقت عابسة جداً وقالت بلهجة تهديد مبطن أنتِ لسه والدة وقايمة من عملية صعبة، بلاش التوتر والعصبية الزيادة دي اللي ملهاش لزمة! خدي بالك، العصبية هتأثر على الحليب وعلى صحتك، وبعدين تندمي.
إيدي مسبتش البيبي ولا رخيت من الضغط خالص، ورديت عليها بكل احترام لكن بثبات يا ماما، أنا مش باخد رأيكم في الموضوع ده، ولا بستأذن حد.. أنا بقول اللي هيحصل، وده حقي كأم لابني، وكل واحد حر في ابنه.
جوزي شريف كان واقف من أول الحكاية وساكت، بيبص ليا وبيبص لهم، وفجأة اتكلم بصوت عالي وحاسم
اعملوا اللي نيرمين شيفاه صح. هي أم، وعارفة مصلحة ابنها أكتر من أي حد، وأنا واقف جنبها في كل حاجة تقولها.
الحاجة نادية بصت له بضيق وغضب وقالت يا شريف، مرأتك لسه والدة وأعصابها مش مظبوطة ومش واعية للي بتقوله، وأنت كمان هتطوعها على الجنون ده؟ ده كلام ما يعقله حد!
شريف شد الغطا عليا وغطاني كويس عشان أحس بالدفء، وقال بصوت ماليه ثقة وحزم هي لسه قايمة من ولادة ومتعبتش، لكن اللي تقوله يمشي.. وخلاص الموضوع انتهى.
ندى وطت راسها وبقت تطبطب على الولد اللي في حضنها بهدوء ظاهر، بس أنا لمحت صوابعها وهي بتشد وتضغط على طرف الكوفيرته بتاعة ابنها بعنف وغضب مكبوت. أم أحمد بصت لي نظرة غريبة ما عرفت أصفها، مليانة تهديد وإنذار، وبعدها لفت ومشيت من غير كلام، وندى مشيت وراها وهي بتخفض راسها وبتحاول تخبّي ملامح الغضب اللي ظهرت عليها لما شافت إن محاولتها فشلت.
من اليوم ده، أنا تقريباً مشوفتش النوم. كل دقيقة كنت مستيقظة، عيني ما بتفارقش ابني ولا دقيقة، وكل حد بيدخل الأوضة كنت أترقب وأخاف، وكل صوت بسمعه برا كنت أتأهب لأي حاجة ممكن تحصل. شريف كان واقف جنبي، وما صدقش في الأول لما حكيتله، لكن لما شاف إصراري وخوفي، شك في كل حاجة، وبدأ هو كمان يراقب كل حركة وكل كلمة بتتقال حولينا.
بعد يومين، طلبت تحويلنا لمستشفى تاني، ورفضت نروح البيت مؤقتاً لحد ما أتأكد من كل حاجة. عملنا
متابعة القراءة