سلفتى عايزه تبدل ابنى

لمحة نيوز

ولدت أنا وسلفتي في نفس اليوم، في نفس الساعة تقريباً، في مستشفى خاص كبير في القاهرة. أنا نيرمين، جوزي شريف، وندى مرات أخوه كريم. الاتنين حملنا في فترة متقاربة جداً، وكل يوم كانوا بيقولوا لنا إن ده نعمة ومصادفة جميلة، وإن العيلة هتفرح مرتين في نفس الوقت. كنت فاكرة إن أصعب حاجة في حياتي عدت خلاص، إن الولادة مهما كانت صعبة هي مرحلة وتمشي، وبعدها هنعيش فرحة المولود الجديد اللي انتظرناه سنين.
وبعد ساعات، وأنا لسه برضع ابني وحاسسة بجسمي مكسور ومتعب، كنت بحاول أخطف عشر دقايق نوم أريح فيهم عظامي اللي كلها ألم. كنت شايلة الولد الصغير الدافي في حضني، وباصة ليه وقلبي بيغني من الفرحة، وقلت لنفسي كفاية بقى، ده كل اللي أحتاجه.
لكن في اللحظة اللي كنت لسه هغمض فيها عيني، دخلت ممرضة الأوضة وهي بتترعش وقالتلي بصوت مكتوم
أوعي تنامي يا مدام نيرمين... سلفتك ناوية تبدل ابنها بابنك!
في الأول افتكرت إنها بتتكلم عن حاجة مستحيلة، وإن التعب والدوخة خلتها تتهيأ لها أشياء. ضحكت في نفسي وقلت يابنتي الولادة بتعمل كده، الواحد بيتهيأ له كل حاجة. لكنها مسكت إيدي جامد، وعينيها كانت مليانة رعب حقيقي، وقالتلي أنا شفتها بنفسي، وسمعت الكلام كله.. ما تثقش في حد غير نفسك، ولا تسيب الولد من عينك دقيقة واحدة.
خرجت من غير ما تسمح لي أسألها حاجة، وقفلت الباب وراها بهدوء مخيف. جسمي اتخشب، والدوخة اللي كانت في راسي اختفت فجأة وحل محلها خوف قوي ماسك كل عرق في جسمي. كنت بصيت لابني اللي نايم في حضني، وبحاول أطمن نفسي، لكن كلام الممرضة كان بيرن في ودي زي ناقوس الخطر تبدل ابنها بابنك.. تبدل ابنها بابنك.
وبعد ساعات، جات ممرضة تانية غير اللي كانت معايا، وقالتلي إنهم عايزين ياخدوا الولد عشان يقيسوا وزنه ويتأكدوا من صحته في غرفة الفحص. حاولت أروح معاها، لكنها قالتلي إن القواعد ممنوع دخول الأهل، وإنها هتجيبلي إياه على طول بعد دقايق. استنيت نص ساعة، ساعة، ساعة ونص.. وكل دقيقة كانت بتمشي كأنها سنة كاملة. لحد ما أخيراً رجعولي طفل من عند الممرضات.
قلبي كان بيطرق جامد، ومديت إيدي وأنا مرعوبة. شلت اللفة شوية عشان أتأكد، وبصيت على كعب رجله.. اللي أنا شفته قبل كده وأنا برضعه، واللي عليه علامة صغيرة وردية زي شكل الهلال. ووجدت إن الكعب ده نظيف تماماً، وما فيهش أي علامة!
في اللحظة دي، الدنيا كلها سودت في عينيّ. الطفل اللي في حضني.. مش ابني!
كنت لسه منيمة ابني الرضيع اللي يا دوب لسه مولود بعد ما رضعته، وكنت خلاص هغمض عيني عشان أخطف لي عشر دقائق نوم أريح فيهم. فجأة، الباب اتفتح بالراحة ودخلت أسماء، الممرضة الشابة اللي كانت مسؤولة عن وردية الفجر. كانت بتترعش ووشها جايب ألوان، لفت حوالين السرير بسرعة ووطت على ودني وبقت تتكلم بصوت واطي ومبحوح وهي بتتلفت وراها برعب
يا مدام نيرمين.. أوعي تنامي! وحياة أغلى ما عندك ركزي معايا ومتوريش حد إني قلتلك حاجة.
جسمي اتخشب كله وأنا على سرير المستشفى، وقعدت نص قعدة وخوفي بيزيد في إيه يا أسماء؟ خضيتيني!
أسماء بلعت ريقها وصوتها بيترعش
أنا كنت واقفة في الممر ورا الحيطة وسمعت سلفتك ندى بتكلم أم أحمد الممرضة الكبيرة.. ابن سلفتك اللي ولدته في نفس اليوم عنده ضمور في الرئة ومش هيعيش من غير علاج مكلف جداً، ومصاريف علاجه هتكلف ملايين الجنيهات طول عمره. وهي مرعوبة من أهل جوزها عيلة الشناوي، العيلة الغنية اللي كل حاجة عندها بالفلوس، إنهم يعرفوا إن ابنهم مريض وإن فلوس وراثة العيلة كلها هتروح على علاجه وعلاجه بس. مستخسرة الفلوس دي كلها تضيع في عيل مريض، وعايزة تاخد ابنك السليم، وتسيبلك ابنها العيان بدله! وعشان كده هما متفقين يخلصو من الليلة دي ويبدلوا ابنها بابنك!
أنا اتسمرت مكاني، ومش عارفة أصدق ولا لأ، وأسماء كملت بسرعة وكلماتها بتتداخل من الخوف
هما عارفين إن أهلك أنتِ عملوا للمولود ده من اول ما حملتى فيه صندوق ائتماني طبي وتعليمي بمبلغ كبير جداً، وكل الفلوس دي مش هتتفتح وتتفعل غير لو ابنك اتشخص بمرض خطير أو إعاقة. سلفتك ناوية تاخد الفلوس دي كلها، وتاخد الولد السليم اللي هيكبر ويبقى قوي، وأنتِ تلبسي في العيل العيان اللي هتضيعي فيه كل عمرك وفلوسك وصحتك، وآخرته إنه يموت وأنتِ هتموتي وراه من القهر والندم!
قبل ما أستوعب الصدمة ولا أرد ولا أفكر في حاجة، أسماء لمحت خيال برا الباب، فجرت بسرعة واستخبت ورا الستارة الطويلة اللي كانت بتغطي جانب السرير. وفي ثانية، الباب اتفتح على آخره.
دخلت سلفتي ندى وهي شايلة طفل تاني في حضنها، وكانت بتضحك بابتسامة رقيقة جداً بس باين عليها التعب والتمثيل اللي مش قادرة تخبّيه كويس. قالتلي بصوتها الناعم اللي كنت دايماً أظنه صادق
نيرمين.. البيبيين بتوعنا اتولدوا في نفس اليوم، سبحان الله بجد صدفة جميلة ما تتكررش! الإدارة تحت قالوا إنهم بيعملوا دفتر تذكاري ببلاش للي بيتولدوا في نفس اليوم، بيطبعوا فيه بصمة رجل المواليد واسمائهم وتاريخ ميلادهم، فقلت ل أم أحمد الممرضة تاخدهم هما الاتنين مع بعض وتعملهالهم سوا، تبقى ذكرى حلوة لينا وللعيلة كلها.
في اللحظة

تم نسخ الرابط