ولادى فاكرين انهم هييقو اغنيه لما اموت
إيهاب شدني بعنف.
منى قالت وهي بتتفرج عليا:
"هتفضلي مربوطة هنا... لحد ما تعقلي."
بصيتلها وقلت:
"يعني لحد ما أمضي."
ابتسمت وقالت:
"الاتنين واحد."
الحبل كان بيقطع في إيدي وأنا مربوطه ورا جذع الشجرة.
باسم كان بيترعش.
قرب مني وقال بصوت مكسور:
"يا ماما... امضي بكرة وخلاص."
إيهاب شد آخر عقدة بقوة.
وقال:
"الجوع والبرد هيكسروكي."
وسابوني...
ورجعوا للعربية...
ولا واحد فيهم بص وراه.
قبل ما منى تركب...
لفت وقالت بابتسامة تقشعر:
"حاولي ماتموتيش قبل ما نرجع... لسه محتاجين إمضتك."
العربية اختفت وسط الضلمة...
وسابوني لوحدي.
ماكانش في صوت غير الهوا...
وحفيف الشجر...
وصوت نفسي.
وفجأة...
سمعت خطوات جاية من ورايا.
لفيت على قد ما قدرت.
طلع راجل ماسك كشاف.
وفي إيده ظرف مقفول.
قرب مني وقال بهدوء:
"يا مدام ليلى... الأستاذ حسن بعتني أحرسك."
أول ما حسيت إن في أمل...
وشه اتغير فجأة.
بص ناحية الطريق.
وكان في نور عربيات داخل علينا.
همس بسرعة:
"أولادك رجعوا..."
وساعتها طلع مسدس من تحت الجاكيت...
وقال:
"بس المرة دي... مش لوحدهم."
الجو كان متوتر لدرجة إن الهوا كان تقيل على صدري. الراجل اللي واقف قدامي -اللي عرفت بعدين إنه حارس شخصي "بادي جارد" استأجره حسن- بص لي بنظرة حازمة وقال: "يا مدام ليلى، لو عايزة تنجي، لازم تمثلي إنك فقدتي الوعي بمجرد ما يوصلوا. سيبيني أتصرف."
قبل ما أرد، كان نور كشافات العربية بيخترق الضلمة، ومنى وإيهاب وباسم نزلوا وهما بيضحكوا، وكأنهم راجعين من نزهة عادية.
إيهاب كان بيزعق: "ها؟ كتبتي الكتاب يا ست الكل؟ ولا لسه عنادك أعميكي؟"
الحارس اتنصل في الضلمة، ومنى قربت مني وهي بتهزني بعنف، بس فجأة، سمعنا صوت صرخة خافتة... مش صرختي أنا، كانت صرخة "باسم".
بصينا كلنا ناحية مصدر الصوت، ولقينا أضواء ليزر حمراء متركزة على صدر إيهاب ومنى. من بين الشجر، ظهرت مجموعة من الرجال بلبس أسود، ومعاهم "آية" -بنت جوزي- واقفة بصلابة، ملامحها باردة زي الجليد، وفي إيدها موبايل بتصور فيه كل حاجة.
آية مشيت بخطوات ثابتة ووقفت قدام إيهاب، وقالت بصوت مسموع وواضح: "أنا كنت متابعة كل تحركاتكم من يوم ما دخلتوا المستشفى. يا إيهاب، فاكر إن الشركة اللي بناها الناس الشرفاء ممكن تقع في إيد شوية قتلة؟"
إيهاب حاول يتظاهر بالقوة: "دي أمنا! إحنا بنحل مشاكل عائلية!"
آية ضحكت بسخرية ورفعت الموبايل: "البث المباشر ده دلوقتي بيشوفه كبار المستثمرين في المجموعة، ومحامين الشركة، ووكيل النيابة اللي كنت ببعتله تقارير عن محاولاتكم لقتل ليلى هانم من أسبوع."
في اللحظة دي، الحارس فك الحبال عني، وقمت وأنا حاسة بوجع في جسمي، بس عيوني كانت بتلمع بالقوة. بصيت لولادي اللي اتحولوا في ثواني من وحوش لقطط مذعورة.
منى بدأت تعيط وتتوسل: "ماما! إحنا كنا خايفين بس... إحنا بنحبك، ده كان شيطان!"
مشيت لحد ما وقفت قصادهم، وبصيت في عيونهم اللي ما شفتش فيها غير انعكاس طمعي في تربيتهم. قلت بصوت هادي ومزلزل: "الحب ما بيقتلش يا منى. الحب بيبني. وأنا النهاردة... قررت أهدم كل اللي بيني وبينكم."
آية أدت إشارة، والشرطة اللي كانت محاصرة المكان ظهرت من كل ناحية. إيهاب حاول يهرب، بس الحراس مسكوه في ثواني.
قبل ما يركبوهم عربية البوكس، باسم، اللي كان بيترعش، مسك طرف هدومي وقال: "يا ماما... سامحينا، إحنا ولادك."
بصيتله وقلت الكلمة اللي هتفضل تطاردهم طول عمرهم: "الولادة صلة دم، بس التربية صلة فعل... وإنتوا اخترتوا أفعالكم."
آية قربت مني وسندتني، وهمست: "كل حاجة بقت باسمك يا ليلى هانم، والشرطة ومعاهم تسجيلات اعترافهم بكل حاجة، حتى محاولة التسميم."
رجعت للبيت، بس ماكنش البيت اللي أعرفه. كان بيت فاضي، مليان بالهدوء والكرامة. قعدت على مكتبي اللي بدأت فيه "ليلى جروب"، وفتحت الظرف اللي سابهولي الحارس. كان فيه جواب من "حسن" المحامي بيقول: "ليلى، ولادك مش بس خسروا الفلوس، خسروا أصلهم. والشركة دلوقتي في أيدين آية، اللي اعتبرتيها غريبة، طلعت أوفى من اللي من صلبك."
قفلت النور، وغمضت عيني، ولأول مرة من سنين... نمت نومة عميقة، مش مستنية حد ييجي ينهي حياتي، لأني أدركت إن اللي بيبني حياته على أيدين ولاد معندهمش ضمير، بيعيش يموت ألف مرة... أما اللي بيبنيها على تعبه، بيموت مرة واحدة... وهو شامخ.
**النهاية.**