ابوبا عايز يبعنى ب 600 الف

لمحة نيوز

أبويا عايز يبعني ب 600 ألف!
الجملة دي خرجت مني وأنا واقفة قدام باب القسم، إيديا بتترعش وصوتي بيتهز بين العياط والقهر، والناس كلها بتبصلي كأني بقول حاجة مستحيل تحصل.
بس الحقيقة كانت أبشع من أي حاجة الناس ممكن تتخيلها.
أنا اسمي ملك، عندي اتنين وعشرين سنة، طالبة في سنة رابعة كلية تجارة، وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي المفروض أبويا يقف فيه ضهري ويحارب الدنيا عشاني، هو نفسه اليوم اللي هبقى فيه محتاجة حد يحميني منه.
أنا بنت بسيطة من أسرة بسيطة، عايشين في شقة إيجار قديم في منطقة شعبية، أبويا شغال في التجارة، وماما ست بيت، وعندي أخين أصغر مني.
كنا عايشين حياة عادية جدًا، فيها مشاكل زي أي بيت، وضغط فلوس زي أي بيت، لكن عمري ما حسيت إن الفقر ممكن يخلي الأب يبص لبنته كبضاعة.
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
كنت قاعدة بذاكر في أوضتي، لما سمعت صوت أبويا بينادي عليا
يا ملك... تعالي عايزك.
خرجت وأنا ماسكة الكتاب في إيدي.
لقيته قاعد في الصالة ومعاه راجل غريب، شكله في أواخر الخمسينات، لابس جلابية خليجي وساعة شكلها غالي جدًا.
أول ما دخلت حسيت بعدم ارتياح.
الراجل بصلي من فوق لتحت بطريقة خلتني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
أبويا ابتسم وقال
دي ملك بنتي.
الراجل هز راسه وقال
ما شاء الله... جميلة ومؤدبة.
ماما كانت قاعدة ساكتة، وباصّة للأرض.
استغربت.
بعد شوية الراجل مشي.
وأول ما الباب اتقفل، أبويا بصلي وقال
مبروك يا عروسة.
ضحكت وافتكرت إنه بيهزر.
عروسة مين؟
قال بكل بساطة
العريس اللي كان هنا من شوية.
ضحكتي اختفت.
حضرتك بتهزر صح؟
لا.
بس ده أكبر منك تقريبًا!
وإيه يعني؟ راجل محترم ومقتدر وهيعيشِك ملكة.
كنت فاكرة إن الحوار هيخلص عند كده.
لكن اللي سمعته بعد كده خلاني أحس إني مش واقفة على رجلي.
هيدفع 600 ألف جنيه مقدم، غير الشبكة والشقة والعربية.
بصيت له بعدم استيعاب.
يعني إيه هيدفع 600 ألف؟
قال بضيق
يعني مهر.
صرخت
ده مش مهر... ده تمن!
الهدوء اختفى من وشه فجأة.
احترمي نفسك وإنتِ بتتكلمي مع أبوكي.
حضرتك بتجوزني لواحد عنده قد حضرتك عشان الفلوس!
أول مرة في حياتي أشوف أبويا بالشكل ده.
قال ببرود
الفرصة دي مش هتتعوض.
وأنا؟
إنتِ بنت، والجواز ستر.
مش بالطريقة دي.
ساعتها تدخلت أمي لأول مرة.
بصوت ضعيف قالت
يا بنتي الراجل مقتدر وهيعيشك مرتاحة.
لفيت لها بصدمة.
حتى إنتِ يا ماما؟
نزلت عينها في الأرض.
وسكتت.
في الليلة دي فضلت أعيط للصبح.
مش عشان الجواز.
لكن عشان أول مرة أحس إني لوحدي وسط أهلي.
بعد يومين جه ردّي النهائي.
أنا موافقة أتجوز... لكن مش الراجل ده.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني إيه؟
يعني مش هتجوزه.
غصب عنك هتتجوزيه.
الجواز مش بالإجبار.
وأنا أبوكي.
وأنا إنسانة.
الكلمة دي كانت الشرارة.
من يومها حياتي اتحولت لجحيم.
اتمنعت من الخروج.
اتمنعت من الجامعة.
الموبايل اتاخد مني.
وكل يوم أسمع نفس الجملة
وافقي ونخلص.
كنت برفض.
كل مرة.
لحد ما في يوم سمعت أبويا بيتكلم في التليفون.
البنت لسه معندة شوية... بس هتوافق.
وبعدين ضحك وقال
متقلقش... الاتفاق زي ما هو.
بعد ما قفل، دخلت عليه.
اتفاق إيه؟
بصلي ببرود.
ملك... متخلينيش أندم إني بتعامل معاكي بالذوق.
أنا مش هتجوز الراجل ده.
هتتجوزيه.
مش هحصل.
رفع صباعه في وشي.
إنتِ فاهمة غلط... دي مش مناقشة.
لأول مرة في حياتي خفت من أبويا.
مش زعلت منه.
خفت منه.
بعد أسبوعين اختفى الموضوع فجأة.
افتكرت إنه اقتنع.
غلطت.
بعدها بأيام لقيت ماما داخلة عليا الأوضة.
البسي بسرعة.
ليه؟
عريس جاي يشوفك.
ضحكت بسخرية.
العريس الأول ولا في نسخة جديدة؟
قالت وهي بتتهرب من عيني
غيره.
خرجت.
ولقيت واحد تاني.
أكبر من الأول.
بكتير.
وقتها فهمت.
الموضوع مش شخص معين.
الموضوع فلوس.
أنا بقيت مشروع بيع.
في الليلة دي سمعت أخويا الصغير بيسأل أبويا
هو ليه ملك هتتجوز راجل كبير كده؟
رد أبويا بمنتهى البساطة
عشان مستقبلنا كلنا.
الجملة دي قتلت جزء جوايا.
مستقبلهم هما.
أما مستقبلي أنا...
فمحدش كان مهتم بيه.
تاني يوم الصبح أخدت قرار الهروب.
جمعت شوية هدوم في شنطة صغيرة.
واستنيت الكل ينام.
وقبل ما أفتح الباب...
لقيت أبويا واقف.
كان واقف في الضلمة كأنه مستنيني.
قال بهدوء مرعب
رايحة فين؟
اتجمدت.
أنا...
لو خرجتي من البيت دلوقتي... متدخليهوش تاني.
دموعي نزلت.
حضرتك بتطردني؟
قال بمنتهى البرود
أنا بطرد أي بنت تعصي أبوها.
بصيت لماما.
كانت واقفة وراه.
ساكتة.
زي كل مرة.
خرجت.
من غير شنطة.
من غير فلوس.
من غير مكان أروح له.
وأول ليلة نمتها عند صاحبتي، كنت فاكرة إن أسوأ حاجة حصلت خلاص.
لكن الحقيقة إن الكابوس الحقيقي كان لسه بيبدأ.
لأن تاني يوم الصبح، فتحت الموبايل على أكتر من خمسين رسالة.
كلها نفس المعنى
ارجعي بيتك.
متفضحيش أهلك.
اللي بتعمليه عيب.
لكن الرسالة اللي وقفت عندها كانت من رقم غريب.
رسالة قصيرة جدًا.
لو فاكرة إن رفضك هيوقف الجوازة... تبقي غلطانة.
وبعدها بدقيقة وصلت رسالة تانية.
صورة لعقد مكتوب فيه اسمي بالكامل...
وصورتي الشخصية...
وتاريخ كتب الكتاب بعد أربعة أيام فقط.
أربعة أيام.
وأنا أصلاً ما وافقتش.
وما مضيتش على أي حاجة.
وما شفتش العقد قبل كده في حياتي.
وقتها بس فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد أب غاضب.
في حد بدأ ينفذ الجوازة بالفعل...
غصب عني.
ورجعت أبص للصورة مرة تانية...
لحد ما وقعت عيني على اسم العريس.
وقتها الدم اتجمد في عروقي.
لأن الاسم اللي مكتوب في العقد...
ماكانش اسم الراجل الأول...
ولا حتى التاني.
كان اسم شخص تالت...
شخص أنا أعرفه كويس جدًا...
وشخص كنت متأكدة إنه مات من خمس سنين كاملة.
الدم اتجمد في عروقي، والصورة في يدي كانت بتتحرك قدام عيني كأنها بتكذبني. اسمه مكتوب بوضوح، بخط واضح ومؤكد سيف الدين المنشاوي. سيف؟ اللي كنت أسمع عنه من صغري؟ اللي كانوا بيقولوا إنه مات في حادث سيارة وهو رايح ينجز ورق لوالده؟ اللي كان بالنسبة لي مجرد قصة من الماضي، شخص مات واندثر؟
أنا كنت أعرفه كويس جدًا، أو على الأقل كنت أعرف اللي كان بيقولوه عنه. هو ابن عم أبويا، كان شاب في مقتبل العمر، طيب القلب، بيساعد كل محتاج، وكل اللي في المنطقة كان بيحبه ويحترمه. لما مات، بكى عليه الكل، ودفنوه في مقابر العائلة، ومرت السنين وكل واحد نسي أو حاول ينسى. فجأة بيظهر اسمه في عقد جوازي؟ وعقد كتب كتاب بعد أربعة أيام؟ مع إنه مات من خمس سنين؟
سقطت الموبايل من يدي، وجسمي كله ارتجف. صاحبتي سلمى جت تجري عليا، شافت وجهي وقالت بقلق
ملك! إيه اللي حصل؟ إيه اللي في الصورة؟
اسمه يا سلمى... اسم العريس سيف الدين المنشاوي...
بصت لي بعدم فهم
ومين ده؟
ده مات يا سلمى! مات من خمس سنين! كيف يكون عريسي؟ كيف يكون مكتوب اسمه في عقد؟
سلمى اتجمدت مكانها، وعيونها اتسعت
يعني إيه؟ ده إيه الحكاية دي؟
مش عارفة... والله مش عارفة... بس أنا متأكدة إن ده مش خطأ. الموضوع ده مدبر ومخطط له من زمان.
قعدت على الأرض، وبدأت أسترجع كل حاجة حصلت من أول اليوم اللي جاء فيه الراجل الأول. كل كلمة قالها أبويا، كل نظرة كانت في عين ماما، كل رسالة وصلتني، كل حاجة كانت بتربط بعضها ببعض، ولغز الاسم الميت كان المفتاح لكل حاجة.
لازم أعرف الحقيقة يا سلمى... لازم أعرف إيه اللي بيحصل ورايا.
بس كيف؟ أبوكي هو اللي بيدبر كل ده، ومحدش هيتجرأ يقولك حاجة ضد رغبته.
فيه حد يعرف الحقيقة. فيه حد عارف ليه اسم سيف مكتوب في العقد ده. وده الحد اللي لازم أوصله له.
فكرت طويلًا، وكل خيط بيجيني بيوصلني لشخص واحد عمي كمال، أخو أبويا الأكبر. هو الوحيد اللي كان صديق مقرب لسيف، والوحيد اللي كان عنده أسرار العائلة كلها. بس

تم نسخ الرابط