بعد ما صرفت عليهم تحويشة عمري، سمعت اللي كسر قلبي
بعد ما صرفت عليهم تحويشة عمري، سمعت اللي كسر قلبي
حفيدي إداني جهاز لاسلكي صغير في السر علشان نفضل نتكلم مع بعض قبل النوم، لكن في ليلة من الليالي، الجهاز ده كشفلي كلام ماكانش المفروض أسمعه أبدًا.
ساكن جنبي على طول ابني أحمد، ومعاه مراته ندى، وحفيدي الصغير يوسف اللي عنده 6 سنين وبحبه جدًا. ولما ندى كانت حامل في يوسف وكانوا بيحاولوا يشتروا البيت، طلعت من تحويشة عمري واديتهملهم مليون جنيه يساعدوهم يشتروا البيت.
وقتها قالولي
كده يوسف هيكبر وإنتِ قريبة منه يا ماما.
ورغم إن المبلغ كان كبير جدًا بالنسبة لي، وافقت من غير ما أفكر مرتين، لأن وجود العيلة حواليّا كان بالنسبالي أغلى من أي فلوس في البنك.
في يوم العصر، يوسف جري عليا وهو ماسك لعبة في إيده، وقال بابتسامة واسعة
تيتا أمينة، دي ليكي!
وبعدين ضاف بحماس
هنعرف نتكلم من ورا الحيطة قبل ما ننام يا تيتة!
وأنا بعلق جهاز اللاسلكي الصغير في المريلة بتاعتي، ابتسمت وأنا مش عارفة إن الجهاز ده هيكشف قريب أسرار كانت مستخبية عني.
في أغلب الليالي كنت بشتغل في مطعم صغير، وإيديا بتتشقق وتوجعني من كتر غسيل المواعين. الحياة كانت صعبة والفواتير لازم تتدفع، علشان كده كنت باخد شيفتات الليل دي علشان أقدر أعيش.
ولما أحمد وندى طلبوا مني 8 آلاف جنيه كل شهر علشان أساعد في مصاريف مدرسة يوسف، وافقت من غير تردد.
لما بتحب حد بجد، بتلاقي نفسك بتدبرها بأي طريقة.
ورغم إن المبلغ كان بيضغطني جدًا، كنت ببعت الفلوس كل شهر، لأن يوسف يستاهل أحسن تعليم وأحسن فرصة في الحياة.
الأربع اللي فات، وبعد شيفت مرهق استمر عشر ساعات، رميت نفسي على الكرسي وأنا ضهري ورجليا بيصرخوا من التعب.
فجأة، جهاز اللاسلكي اللي كان متعلق في المريلة بدأ يطلع صوت تشويش.
افتكرت في الأول إن يوسف بيلعب بالجهاز وخلاص.
لكن بدل كده، سمعت ندى وهي بتقول
بصراحة يا أحمد، والدتك أصلًا مش بتكون موجودة في البيت أغلب الوقت، إيه رأيك نأجر الأوضة الفاضية ونكسب منها شوية فلوس؟
مسكت الجهاز وقربته من ودني وأنا متجمدة مكاني.
وكملت ندى كلامها
أنا بس نفسي ما تعرفش أبدًا إن مصاريف المدرسة بالتقسيط بتكلف 5 آلاف جنيه بس في الشهر! كده إحنا بنحتفظ ب آلاف جنيه كل شهر لينا. يا رب ما تاخدش بالها وهي مشغولة بالشيفتات بتاعتها.
ضحك أحمد وقال
أمي بتثق في الناس زيادة عن اللزوم... طول عمرها كده.
وردت ندى بابتسامة
ولما تبدأ تدفع كمان اشتراك السباحة بتاع يوسف، ساعتها نقدر أخيرًا نخطط للمصيف اللي نفسنا فيه. وكمان عندنا بيبي سيتر مجانية!
ضحك أحمد مرة تانية وقال
أيوة، ولما تكبر شوية، نبقى نلاقي لها دار رعاية محترمة. وتأجير بيتها هيبقى دخل سهل. الأوضة الزيادة دي كنز حرفيًا.
قالت ندى
هي طيبة وسهلة جدًا، هتوافق على أي حاجة طول ما الموضوع له علاقة بيوسف.
وبعدين الاتنين ضحكوا سوا.
وأنا قاعدة في الضلمة، حسيت بوجع كبير وفاضي جوه صدري، وكأن الإحساس كله اختفى مني.
ماكانش خوف...
كان خيانة.
الجهاز وقع من إيدي على الأرض بصوت عالي.
الحيطة اللي بين بيتنا وبيتهم، واللي فلوسي أنا ساهمت في بنائها، بقيت حاسة إنها مجرد حدود هم شايفينها فرصة لمصلحتهم وبس.
إزاي ابني نفسه، الولد اللي ربيته لوحدي وحبيته من غير أي شروط، يعمل فيا كده؟
فضلت صاحيه الليلتين اللي بعدهم، مش قادرة أهرب من صوت ضحكة ندى وكلام أحمد البارد.
مؤلم جدًا إنك تدي كل اللي عندك لحد، وفي الآخر يعاملك كأنك مش موجود أصلًا.
إزاي قدروا يتجاهلوا كل تعبي وحبي بالشكل ده، ويبصوا لي كأني مجرد شخص يستغلوه؟
بعد ما كنت باوفر في أكلي وأشتغل لحد ما إيديا تتجرح في المطعم علشان أساعدهم، أدركت إن مهما عملت، عمره ما هيكون كفاية بالنسبالهم.
هم عمرهم ما كانوا هيبطلوا ياخدوا مني لحد ما أنا بنفسي أحط حدود.
وعرفت وقتها إني لازم أتكلم.
وبعد كام يوم، جه يوم عيد ميلادي.
وصلوا البيت شايلين تورتة وبيبتسموا، وكأننا عيلة سعيدة ومفيش أي حاجة حصلت.
وقفت وأنا ماسكة الكوباية بتاعتي، وبدأت أقول كلمة صغيرة، لكن صوتي كان بيترجف أولًا، زي ما يكون لساني عاوز يرفض يطلع الكلام ده، وكأن قلبي بيقولي استني، يمكن غلطانة، يمكن ما سمعتش كويس؟ لكن الصوت اللي سمعته، والضحكة اللي كانت بتقطع قلبي، ماكانتش غلط أبدًا. شفت أحمد وندى قدامي، وشفت يوسف قاعد جنبهم بيصفق بيديه الصغيرين ومبتسم، والدموع اتجمعت في عيني لحد ما الدنيا كلها بقت ضبابية قدامي.
سكت شوية، حاولت أشد نفسي، أحط كل التعب والخيانة والوجع اللي عشته في الليالي اللي فاتت في كلماتي، وبعدين قلت بصوت وصل لحد ما كان صارخ من الوجع
كل سنة وإنتو طيبين... بس الحقيقة، أنا مش عاوزة تورتة، ولا عاوزة تهنئة، ولا عاوزة أي حاجة من اللي بتقدموهولي دلوقتي كأني ماشفت ولا سمعت حاجة.
ابتسامة ندى اختفت فجأة، وأحمد بصلي بدهشة وقال
إيه يا ماما؟ مالك؟ حصل حاجة؟ تعبانة ولا إيه؟
هزأت راسي ببطء، وكل كلمة بطلع مني كانت بتقطع جوه جسمي
لا يا أحمد، مش تعبانة جسمي... تعبانة قلبي. تعبانة من الخداع، تعبانة من إنكم بتعاملوني كأني حاجة عندكم، كأني ما أنا أمك ولا تيتة يوسف، ولا إنسانة ليها قلب وآلام.
ندى خدت خطوة لورا، وبدأت تتكلم بسرعة زي ما تكون عاوزة تغطي على حاجة