خطيبى وحماتى واهلهم فضحو امى ف فرحى
خطيبى و حماتي وأهلهم فضحوا أمي في فرحي قدام 500 معزوم... ولما خطيبي ضحك معاهم، كشفت سر قلب فرحهم لمأتم وسيبت الدبلة فوق التورتة ومشيت!
أول ضحكة طلعت قبل ما حماتي المستقبلية، مدام كارما، تكمّل إهانتها لأمي... أما تاني ضحكة، فكانت من كريم... الراجل اللي كنت مفروض أتجوزه.
أكتر من 500 معزوم قاعدين تحت نجف كريستال فخم، وكلهم لابسين شيك، وقتها مدام كارما رفعت كاس العصير بابتسامة كلها غرور وبصت ناحيتنا.
وقالت نخب العيلة... ونخب المعجزات. أصل مين كان يصدق إن واحدة طالعة من حارة غلبانة تقدر تربي بنت تبقى شيك كفاية إنها تتجوز واحد من عيلة المنصوري؟
وفجأة القاعة كلها انفجرت ضحك.
أمي، أمينة، كانت قاعدة جنبي، لابسة فستان أزرق فاتح هي اللي خاطته بإيديها. مسكت المنديل جامد، لكن رفعت راسها بكبرياء وما نزلتش عينها.
حماتي كملت وهي بتضحك طبعًا إحنا تعبنا شوية على ما علمنا سارة تمسك الشوكة والسكينة الصح.
والضحك زاد أكتر.
كريم مال على أخوه وقال بصوت عالي يخلي اللي حواليه يسمع الحمد لله بطلت تسأل الكافيار ده مربى ولا إيه.
القاعة كلها اتهزت من الضحك.
بصيتله وقلت إنت وعدتني إنهم هيبطلوا الكلام ده.
بصلي بنفس الابتسامة اللي كان بيبتسمهالي لما يفتكر إني مكبرة الموضوع، وقال اهدي... دي مجرد هزار وكلمة في الفرح.
بعدها قام حمايا، الحاج فؤاد، وقال يا أمينة، متقلقيش... مش هنطلب منك تدفعي مصاريف الفرح. إحنا عارفين إن شغل الخياطة البسيط بتاعك بالعافية كان هيكفي تمن الورد.
شفت دموع أمي وهي بتلمع في عينيها...
وفي اللحظة دي، حاجة جوايا سكتت خالص.
هما كانوا فاكرين إني طالعة من عيلة على قد حالها، عشان بلبس لبس بسيط، وبركب عربية بقالها ست سنين، وعمري ما كنت بتكلم عن الفلوس.
وكانوا مقتنعين إن أمي مجرد خياطة غلبانة، وإني محظوظة إن عيلة المنصوري وافقت عليا، وإن هسكت على أي إهانة عشان أشيل اسمهم.
لكن الحقيقة...
أنا اللي كنت دافعة نص تكاليف الفرح من فلوس صندوق استثماري أمي عملته بعد سنين وهي بتشتري عمارات قديمة وتطورها.
بس هما افتكروا إن كريم هو اللي دفع... وهو عمره ما صحح المعلومة.
وكان المفروض وقتها أفهم حقيقته... بس الحب كان معميني.
اللي هما ميعرفهوش...
إن مشغل الخياطة الصغير بتاع أمي، هو المالك الحقيقي للمبنى اللي فيه تلاتة من أنجح محلاتهم.
واللي كريم ميعرفوش...
إني أنا المحاسبة المتخصصة في كشف التلاعب المالي، والجهة الممولة لشركتهم كانت معيناني أراجع حساباتهم من ست شهور... قبل ما إعلان خطوبتنا يطلع للنور.
أما السر الأكبر...
إن ولا واحد فيهم كان يعرف إن إمبراطورية عيلة المنصوري كلها فاضلها 48 ساعة وتنهار.
قضيت أسابيع بدور على أي أمل يثبت إن الحسابات غلط.
لكن كل مرة كنت بلاقي الحقيقة أبشع...
قروض متدارية...
أرقام متنفخة...
فواتير مضروبة...
وفلوس بتتنقل بين شركات ورقية عشان يبان إن الشركة ناجحة وهي في الحقيقة بتغرق.
وصبح يوم الفرح...
وصلني آخر تقرير أكدلي كل حاجة.
كريم مسك ركبتي من تحت الترابيزة وهمس ابتسمي يا سارة... الناس كلها بتبص علينا.
بصيت لأمي...
فقالتلي بصوت هادي إنتِ مش مضطرة تدافعي عني.
قمت من مكاني بالراحة...
وقلت وأنا ببص لكل اللي في القاعة
لأ... بس أنا مضطرة أبطل أحميهم هم....
وقفت وسط القاعة الكبيرة، والنجف الكريستالي اللي كان بيلمع فوق راسي فجأة شفت ضوته بارد ومش مريح. كل العيون كانت متوجهة لي، والضحك اللي كان بيملا المكان من دقايق قليلة اتوقف فجأة كأن أحد سحب صوته من الهوا.
مدام كارما كانت لسه بيدها الكاس مرفوع، وابتسامتها اختفت ببطء واتحولت لتعجب وغضب. كريم كان بيبصلي بترقب، مش فاهم معنى كلامي، واخوه وابن عمهم والكل اللي كان بيشاركهم الضحك قعدوا ساكتين، وبعضهم بيبص لبعض بقلق.
أمي مسكت يدي بقوة من ورايا، وحسيت بحرارة إيدها اللي بتترجف، لكنها ما قالتش كلمة، وثبتت مكانها عشان تساندني.
كملت كلامي بصوت واضح وصل لكل زاوية في القاعة، بلا صراخ ولا انفعال، بس بثقة كبيرة ما كانتش عايزة أحد يفهمها غلط
كنت ساكتة من زمان، مش عشان ماعنديش حاجة أقولها، ولا عشان موافقة على الكلام اللي بتقولوه على أمي... كنت ساكتة عشان كنت فاكرة إن الحب والاحترام بياخدوا وقت يثبتوا نفسهم، وإن العيلة اللي هدخلها تفهم إن القيمة مش في الفلوس أو المكانة، لكن في الأصل والتربية والصدق.
بصيت لمدام كارما مباشرة، وقالت
أنتِ قلتي إن أمي طالعة من حارة غلبانة، وإنها خياطة بسيطة بالعافية تقدر تدفع تمن الورد بتاع الفرح... طيب عايزة أقولك إن المحل الصغير اللي بتشتغل فيه أمي، هو المالك الرسمي للمبنى اللي فيه تلاتة من أكبر محلات الملابس الجاهزة بتاعت عيلة المنصوري، اللي بتاخدوا منها إيجار كل شهر بيتجاوز المائة وخمسين ألف جنيه من أكتر من عشر سنين. وكل العقارات دي ما جابتهاش من ورث ولا من مساعدة حد... جابتها بعرق جبينها، وبعد ما مات أبي وهي لوحدها، كانت بتقسم وقتها بيني وبين الشغل، وبتدخر كل قرش تقدر عشان تضمن لي مستقبل، وما تخلينيش أحتاج لحد في الدنيا.
صوت همسات بدأ ينتشر بين المعزومين، ومدام كارما لون وشها تحول لون احمر، وفتحت فمها عشان تتكلم بس ما طلعش منها صوت. الحاج فؤاد قام مكانه بسرعة وقال بصوت عالي عشان يخفي توتره
إيه الكلام الفاضي ده يا سارة؟ إنتِ مجروحة شوية عشان هزار بسيط، فمتدخليش حاجات تانية في الموضوع!
بصيتله