عمرى ما اتخيلت ان اكتر شخص كنت بحاول اكسب رضاه هو نفسه......

لمحة نيوز


ما الصريخ يبدأ بحوالي عشر دقائق.
في الأول دخلت أنا.
حطيت هدية صغيرة على السرير، وعدلت الطرحة اللي كانت واقعة، وخرجت بعد أقل من دقيقة.
بصيت لها وقلت
شوفتي؟
هزت رأسها.
استني.
بعد خروجي بدقيقة...
اتفتح الباب تاني.
دخلت حماتي.
كانت باصة يمين وشمال، وكأنها بتتأكد إن مفيش حد.
فتحت درج التسريحة.
طلعت علبة الشبكة.
قفلت الدرج.
ومسكت العلبة في إيدها.
أنا شهقت.
لكن الفيديو لسه مخلصش.
خرجت من الأوضة.
وبعد أقل من دقيقة...
الكاميرا اللي في الصالة ظهرت.
كانت مصورة مدخل الأوضة.
في اللحظة دي كنت أنا واقفة في الصالة، وسيبة شنطتي على الكنبة، وبساعد واحدة من الستات تشيل صينية العصير للمطبخ.
حماتي عدت من جنب الشنطة.
وقفت ثانية.
بصت حواليها.
فتحت الشنطة بهدوء.
حطت العلبة جواها.
وقفلتها.
ومشت.
الفيديو انتهى.
فضلت أبص للشاشة، وأنا مش قادرة أستوعب.
دموعي نزلت لوحدها.
مش من الفرحة.
من الوجع.
الوجع إن الست اللي كنت بناديها يا ماما، خططت لكل ده بدم بارد.
بنت عم أحمد مسكت إيدي.
وقالت وهي بتبكي
سامحيني.
أنا أول واحدة اتهمتك.
قلت وأنا بمسح دموعي
ليه؟
ليه تعمل فيا كده؟
قالت
أنا عرفت الإجابة.
استغربت.
طلعت تسجيل صوتي من موبايلها.
وقالت
بعد ما شوفت الفيديو، روحت واجهتها.
لكن من غير ما تعرف، كنت مسجلة كلامها.
شغلت التسجيل.
وصوت حماتي ملأ المكان.
كانت بتقول بغضب
أيوه... أنا اللي حطيت الشبكة في شنطتها.
لأنها خطفت ابني مني.
ومن أول يوم وأنا عارفة إنها مش هتنفعه.
لو كانت اتطلقت، كان أحمد رجع لبنت أخويا، وكل حاجة كانت رجعت زي ما كنت مخططة.
حسيت بقشعريرة.
الصوت كان واضح.
مفيش أي شك.
قفلت التسجيل.
بنت عم أحمد قالت
أنا بعت الفيديو والتسجيل لأحمد.
لكن...
سكتت.
قلت
لكن إيه؟
قالت
من ساعة ما شافهم، وهو قافل على نفسه الأوضة ومبيردش على حد.
رجعت بيتي وأنا مش عارفة أنا راجعة ليه.
بعد ساعة...
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت أحمد واقف.
وشه شاحب.
وعينيه حمرا من كتر العياط.
أول ما شافني...
نزل على ركبته قدام الباب.
وقال
أنا خذلتك...
سامحيني.
كنت أول واحدة المفروض أدافع عنها... وأنا أول واحد سابها لوحدها.
بكيت.
لكن وجعي كان أكبر من دموعي.
قلت بهدوء
الاعتذار جميل...
بس الكرامة لما تتكسر قدام الناس...
صعب ترجع زي الأول.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت عربيات واقفة قدام العمارة.
وبصينا من البلكونة.
لقينا كل عيلة أحمد نازلة من العربيات...
ومعاهم حماتي.
لكن المرة دي...
هي اللي كانت ماشية وراهم ووشها في الأرض.
واضح إنهم جايين...
عشان الحقيقة تتقال قدام نفس الناس اللي اتفضحت قدامهم.
أول ما جرس الباب رن تاني، بصيت لأحمد.
كان واقف مطأطئ راسه، وعارف إن اللي جاي مش هيكون سهل على حد.
فتحت الباب.
دخل والد أحمد الأول، وملامحه كلها غضب.
وراه أعمامه وعماته، وبنت عمه، وآخر واحدة دخلت...
كانت حماتي.
بس المرة دي، الست اللي كانت واقفة من أسبوع بكل ثقة وهي بتتهمني، كانت داخلة وعينيها في الأرض، ومش قادرة تبصلي.
الكل قعد.
الصمت كان تقيل.
قطع الصمت والد أحمد.
بص لمراته وقال
اتكلمي.
فضلت ساكتة.
كرر كلامه بنبرة أقوى
قولي الحقيقة زي ما قولتيها لينا.
رفعت رأسها ببطء.
وعينيها كانت مليانة دموع.
قالت بصوت مكسور
أنا... أنا اللي حطيت الشبكة في شنطتها.
أول ما الكلمة خرجت منها، حسيت إن حمولة جبل اتشالت من فوق صدري.
لكن في نفس الوقت...
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من بيتهم وأنا متهمة بالسرقة.
افتكرت نظرات الناس.
وهمساتهم.
وسكوت أحمد.
افتكرت كل دمعة نزلت مني وأنا بحاول أقنع نفسي إن الحقيقة هتظهر.
كملت وهي بتعيط
عملت كده لأني عمري ما حبيتها.
كنت عايزة أحمد يتجوز بنت أخويا.
ولما رفض، حسيت إنها أخدته مني.
فكرت لو فضحتها قدام الكل، هيطلقها.
والد أحمد ضرب بعصاه في الأرض بغضب.
وقال
إنتِ مش بس ظلمتي بنت الناس...
إنتِ كسرتي ابنك.
ثم لف ناحية أحمد.
وقال
وأنت...
غلطت غلطة عمرك.
الزوج الحقيقي بيدافع عن مراته، حتى لو بعدين يدور على الحقيقة.
لكن عمره ما يسيبها تواجه الناس لوحدها.
أحمد نزل دموعه لأول مرة قدام الكل.
لف ناحيتي.
وقال
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني.
هزيت رأسي بهدوء.
وقلت
المشكلة مش في إنك شكيت.
أي إنسان ممكن يحتار.
المشكلة إنك سيبتني واقفة لوحدي.
وأنا مراتك.
كنت محتاجة ثقتك قبل أي حاجة.
سكت.
لأنه كان عارف إن كلامي صح.
في اللحظة دي...
بنت عم أحمد طلعت موبايلها.
وقالت
أنا عندي طلب.
كلنا بصينالها.
قالت
الفيديو اللي برأها شافه كل أفراد العيلة...
لكن الناس اللي حضرت الفضيحة وشمتت فيها لسه ميعرفوش الحقيقة.
يبقى لازم الحقيقة تتقال بنفس الصوت اللي الكذبة اتقالت بيه.
والد أحمد وافق فورًا.
وفي نفس الليلة...
اتعمل تجمع تاني في نفس البيت.
تقريبًا نفس الناس كانوا موجودين.
بس المرة دي...
حماتي هي اللي وقفت في نص الصالة.
وقالت قدام الجميع
أنا ظلمت مرات ابني.
هي مسرقتش حاجة.
وأنا اللي حطيت الشبكة في شنطتها.
الصالة كلها اتقلبت.
الستات بصوا لبعض بصدمة.
واحدة منهم قالت
يعني البنت كانت بريئة؟
والتانية قالت
إحنا ظلمناها.
أما أنا...
مكنتش فرحانة.
لأن السمعة اللي بتتكسر في دقيقة...
بتحتاج سنين عشان ترجع.
بعد انتهاء التجمع، خرجت أقف في البلكونة.
لقيت أحمد جه وقف جنبي.
قال بهدوء
أنا مش هطلب منك تنسي.
لكن هطلب فرصة أصلح اللي كسرته.
بصيتله طويل.
كنت لسه مجروحة.
لكن كنت شايفة ندمه الحقيقي.
قلت
الفرصة دي مش هتبقى بكلام.
هتبقى بالمواقف.
ولو في يوم حسيت إن ثقتي رجعت...
ساعتها هعرف إن جوازنا اتولد من جديد.
ابتسم وسط دموعه.
وبعد شهور...
العلاقة بينا بدأت ترجع، لكن ببطء.
أما حماتي...
فمن يوم اللي حصل، بطلت تتدخل في حياتنا تمامًا.
وعرفت إن الكلمة اللي بتطلع تجرح إنسان...
ممكن ترجع لصاحبها يوم، وتجرحه أضعاف.
وأنا
اتعلمت درس عمري...
إن الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها لما بتظهر، بتفضح الكذاب قدام نفس الناس اللي صدقته.

 

تم نسخ الرابط