صاحب اخويا اتجوزنى عشان يخلى مرات اخويا تغير
المحتويات
وأطلب منه طلب، وهو يجاري وهو قرفان من نفسه ومستغربني، ونهى قاعدة جنب رؤوف هتنفجر من الغيظ لحد ما شدته وقالتله إنها تعبانة وعاوزه تمشي.
أول ما الباب اتقفل وراهم، البيت ساد فيه سكوت غريب.. سكوت يوجع الرقبة.
مهند لف ضهره وبصلي، ملامحه فجأة اتقسمت مية حتة؛ الضحكة المصطنعة اختفت، وحل مكانها وش باهت، عينه مش قادرة تيجي في عيني، وشكله شايل هم جبل فوق كتافه. باين عليه إن رسايل نهى وكلامي النهاردة فوقوه على المصيبة اللي هو عاملها، وحس بالذنب.. حس إنه داس على واحدة ملهاش ذنب في انتقامه وغله.
قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه وهو بيتنهد تنهيدة طويلة. أنا كنت واقفة بعيد، باصة عليه ببرود وشماتة بس مدارياهم ورا وش هادي تماماً. أنا قارياه وعارفة البير وغطاه، وعارفة بالظبط إيه اللي بيدور في عقله دلوقتي.. الكلب عاوز ينهي اللعبة، عاوز يطلقني بس من غير ما يظهر في الصورة إنه ندل، وخايف يجرحني وهو فاكرني دايبة في دباديبه وبموت فيه.
قربت منه ببطء، وقعدت على الكرسي اللي قصاده، وقولت بنبرة هادية وبراءة مصطنعة
مالك يا مهند؟ من ساعة ما رؤوف ومراته مشيوا وإنت قالب وشك ومش على بعضك.. في حاجة مضيقاك مني؟
رفع راسه وبصلي، وفي عينه نظرة كسر وندم حقيقي، صوته كان حزين وهو بيقول
أميرة.. أنا.. أنا عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم.. موضوع بيخصنا إحنا الاتنين.
فركت إيدي وعملت نفسي قلقانة وقولت
خير يا حبيبي؟ قلقتني.
بدأ يفرك إيديه في بعض وزفر ضيق، وقال وهو بيبص في الأرض
أميرة، إنتي بنت حلال وتستاهلي كل خير.. وإنتي عارفة إني من أول يوم عملتلك كل اللي تتمنيه، شقة وشبكة وفرح.. بس.. بس ساعات البني آدم بيحس إنه استعجل، أو إن في حاجة غلط في الحكاية.
كنت سامعاه وجوايا بضحك عليه وعلى عذابه، قولتله وأنا بمثل إن دموعي هتنزل
استعجلت؟ مش فاهمة يا مهند.. يعني إيه؟ إنت مش مبسوط معايا؟
اتنهد ووجعه زاد، والذنب كان بياكل في قلبه وهو شايفني الضحية البريئة اللي بتبكي بسببه، قال بسرعة وهو بيحاول يلطّف الكلام
لأ والله يا أميرة، العيب مش فيكي، إنتي ست البنات وأي حد يتمنى تراب رجليكي.. بس أنا حاسس إننا مش متفاهمين، حاسس إني مش قادر أديكي السعادة والاهتمام اللي تستاهليهم.. أنا مش عاوز أظلمك معايا يا أميرة، الانفصال ساعات بيبقى رحمة قبل ما ندخل في غريق ونكره بعض.
كان بيتكلم وعينه بتترجاني أوافق أو أثور عشان يخلص من تأنيب الضمير اللي هيموته، بس أنا قولت في سري تنفصل بالسهولة دي يا مهند؟ وتطلع إنت المحترم اللي خايف عليا؟ لأ.. ده أنا هخليك تلف حوالين نفسك وتتعذب لحد ما أفرقع القنبلة في وشك إنت وهي.
مسحت عيني بسرعة وقومت وقفت، وقولتله بنبرة مكسورة بس فيها تمسك بيه
انفصال يا مهند؟ بعد كل الحب والدلع اللي شوفته منك قدام أخويا النهاردة؟ لأ.. أنا مستحيل أفرط فيك، أنا هصبر معاك لحد ما الغمة دي تزول ونفهم بعض أكتر.. أنا بحبك يا مهند ومقدرش أعيش من غيرك.
أول ما نطقت كلمة بحبك ومقدرش أعيش من غيرك، شفت وش مهند اتقلب إزاي؛ ملامحه اتجمدت وعينه برّقت برعب، وحس إن حبل المشنقة لفت حوالين رقبته أكتر، وبقى مش عارف ينطق ولا يقول إيه بعد ما
قفلت عليه كل أبواب الهروب!
مرت الأيام والأسابيع، وأنا عايشة معاهم في لعبة الشطرنج دي، حاطة رجل على رجل وبحرك القطع من بعيد ومن غير ما حد يحس بيا. كنت شايفة مهند وهو بيتدبل ويموت في جلده كل يوم من تأنيب الضمير، والحيّة التانية عمالة تكل بأسنانها في طوب البيت عند أخويا. كنت عارفة، ومتأكدة بالملي، إن نهى هي اللي هتطلب الطلاق الأول.. الغيرة عمتها، وفاكرة إن مهند مستنيها على نار ومجهز لها الجنة اللي أنا قاعدة فيها.
وفعلاً، بدأت تعمل مشاكل من الهوا مع رؤوف. كل يوم خناقة، وكل يوم حوار، تضغط عليه بالطلبات، وتهمل في بيتها وفي شكلها وفي عيالها، وتسمعه كلام يسم البدن، لحد ما جابت آخره. أخويا طيب ومستحمل عشان العيال، لولا العيال دي كان رماها من زمان لأنها كانت زوجة مهملة لأبعد حد، بيت يضرب يقلب، وعيال متبهدلة، وهي موراهاش غير الموبايل والغل اللي بياكل في قلبها. وفي الآخر، لما ضيقت عليه الدنيا وطلبتها صريحة، رؤوف كرامته نقحت عليه ومبقاش قادر يستحمل القرف ده.. وطلقها.
أول ما عرفت خبر طلاقها، قعدت في صالتنا وابتسمت ابتسامة نصر. قولت جه دورك يا مهند.
تاني يوم بالظبط، دخل مهند البيت ووشه ميريحش. كان باين عليه إنه عرف، وإن نهى كلمته وقالتله أنا اتطلقت.. نفذ وعدك بقا. قرب مني، وكان بيتنفض، عينه في الأرض وهو بيقول بصوت مخنوق
أميرة.. أنا مش قادر أكمل. أنا بجد بظلمك معايا، وكل يوم بيمر وأنا حاسس إني بموت لأني مش قادر أحبك بالشكل اللي تستاهليه. خلينا نطلق بالمعروف.. ومش هبخصك في أي حاجة من حقوقك.
بصيتله بنظرة طويلة، نظرة لمت فيها كل التمثيل الباكي اللي عملته الأسابيع اللي فاتت، وقولتله بنبرة هادية وباردة جداً نزلت عليه زي السكينة
وأنا موافقة يا مهند.. مش هجبرك تعيش معايا.
هو اتمطّع وبصلي بذهول، مكنش مصدق إن الموافقة هتيجي بالسهولة دي بعد ما كنت بقوله مقدرش أعيش من غيرك. حس براحة ميكس بالذنب، وفضل يبصلي وهو فاكرني الملاك البريء، المظلومة الغلبانة اللي اتداس عليها وهي مش فاهمة حاجة.
وفعلاً، الطلاق تم في هدوء، واداني كل حقوقي وزيادة، مؤخر وشبكة وعفش، كأنه بيشتري ذمته بالفلوس عشان يريح ضميره اللي واجعه. وأنا أخدت كل حاجة ودمعتي مانزلتش.. لأن العوض الحقيقي كان في كسر عينهم هما الاتنين.
سبته على عماه.. سيبته يروح لوهم عمره من غير ما أنطق بكلمة واحدة عن حقيقة نهى. مكنتش بحكيله هي قد إيه ست مهملة ومقرفة في عيشتها، ولا قولتله على الفضايح والخناقات اللي كانت بتعملها مع أخويا وتطرد فيها أهلها من بيتها، ولا عن قلة نظافتها وسواد قلبها اللي خلى أخويا يكره اليوم اللي شافها فيه.
سيبته يروح يتجوزها وهو فاكر إنه رايح ياخد الملكة اللي اتحرم منها، وقولت في سري وأنا بقفل باب بيتي ورايا روح لها يا مهند.. اتجوز حب عمرك، واتفاجئ بقا بالمقبرة اللي هتعيش فيها.. إنت وهي تستاهلوا بعض بالظبط.
مرت الشهور، وأنا بدأت أرتب حياتي من جديد. الصدمة اللي كانت هتنشف دمي في الأول، بقت هي السبب في إني أقف على رجلي بقلب حجر. رجعت عشت مع رؤوف أخويا، وكنت واخدة بالي من عياله ومنه، وبحاول أعوضه عن الأيام السودة اللي شافها مع الحية. رؤوف كان فاكر إن حظنا وحش إحنا الاتنين في الجواز، ومكنش يعرف إن حظه هو بدأ يتعدل من يوم ما الحرباء دي خرجت من حياته.
طبعاً، مهند مكدبش
خبر. أول ما شهور العدة بتاعت نهى خلصت، جرى واتجوزها. كان فاكر إنه بيكتب قصة حب أسطورية، وإنه أخيراً فاز ب حب عمره اللي ضحى عشاني وعشان أخويا
متابعة القراءة