اهلى احرجونى قدام العيله كلها فى عزومه

لمحة نيوز

اتكلمت.
أنا آسفة.
لف عمر ناحيتها باستغراب.
بتعتذري على إيه؟
ماكنتش حابة تشوف اللي حصل.
ابتسم وقال
أنا زعلان عشانك... مش منك.
سكت شوية، ثم أكمل
إنتِ متعودة على الكلام ده من زمان؟
بصت من الشباك.
من وأنا في ثانوي.
بدأت تحكيله.
إزاي كانت بتحب الرسم، بينما أبوها كان عايزها تدخل تجارة وتشتغل معاه.
وإزاي فضلت تحقق حلمها رغم رفضه.
وإزاي كل نجاح صغير كانت تعمله، كان بيتقابل بجملة
ده مش شغل بجد.
عمر ما قاطعهاش.
فضل يسمع.
ولما خلصت قال
الإنسان مش محتاج يثبت قيمته لحد... خصوصًا لو اللي قدامه رافض يشوفها.
وصلوا مقر الشركة.
ماكانتش ناطحة سحاب زي اللي الناس بتتخيل.
كانت شركة كبيرة، لكن تصميمها بسيط وأنيق.
أول ما دخلوا، الموظفين وقفوا يسلموا على عمر.
لكن حاجة لفتت نظر سارة.
كل الموظفين كانوا بينادوه
أستاذ عمر.
مش الباشا.
ولا البيه.
ولا بيتعاملوا معاه بخوف.
وده خلاها تبتسم.
في غرفة الاجتماعات...
كان مدير الإدارة القانونية، ومدير الحسابات، ومديرة الموارد البشرية قاعدين مستنيين.
أول ما دخل عمر قال
خير.
رد مدير الحسابات
في شركة منافسة قدمت شكوى بتقول إننا استخدمنا تصميمات مملوكة ليهم.
استغرب عمر.
إزاي؟
فتح المدير اللابتوب.
وعرض التصميم.
أول ما سارة شافته...
وشها اتغير.
قالت بسرعة
أنا أعرف التصميم ده.
بصوا لها كلهم.
قالت
ده تصميم كنت عاملاه السنة اللي فاتت... واتسرق مني.
سألها عمر
متأكدة؟
طلعت من شنطتها فلاشة صغيرة.
كانت محتفظة بكل ملفاتها القديمة.
فتحوها.
لقوا النسخة الأصلية.
بتاريخ أقدم من تاريخ تسجيل الشركة المنافسة.
ساد الصمت.
ابتسم المستشار القانوني وقال
كده الموقف اتقلب.
بعد ساعتين...
كان المحامي جهز كل المستندات.
واتضح إن المدير القديم اللي كانت سارة شغالة عنده، باع التصميمات لشركة تانية من غير إذن أصحابها.
وده سبب الأزمة.
قال عمر وهو بيبص لسارة
لو ماكنتيش موجودة النهارده، الشركة كانت ممكن تخسر قضية كبيرة.
ابتسمت وقالت
أنا بس احتفظت بحقي.
رد
وده أهم سبب إن الحق يرجع لصاحبه.
في نفس الوقت...
كان أبو سارة قاعد في الفيلا، لكنه ماكنش مركز مع حد.
كل شوية يبص على الباب.
مرات أخوه قالت
إنت مصدق إنها فعلًا اتجوزت عمر الجندي؟
رد بعصبية
أكيد في حاجة مش طبيعية.
أما دينا...
فكانت ماسكة موبايلها، وبتدور على أخبار عمر.
كل اللي بتقراه بيأكد إنه واحد من أنجح رجال الأعمال في البلد.
وفجأة قالت
بابا...
خير؟
هو عمر الجندي عنده جمعية خيرية بتمول مشاريع الشباب.
رد
آه وبعدين؟
قالت وهي بتبصله
لقيت اسم سارة ضمن أصحاب المشروعات اللي الجمعية دعمتها من سنة.
اتصدم.
لأن ده معناه إن بنته كانت بتنجح من وراه...
ومن غير ما تطلب منه جنيه واحد.
لكن رغم الصدمة...
كان لسه فيه حد في العيلة مش مقتنع.
مرات أبوها قالت وهي بتضيق عينيها
أنا حاسة إن الموضوع فيه سر... وسارة مخبية حاجة.
وكانت فعلًا فيه أسرار...
لكنها ما كانتش الأسرار اللي كلهم بيتخيلوها.
مرت ثلاثة أيام على العزومة...
لكن محدش في عيلة سارة كان بيتكلم في حاجة غير اللي حصل.
كل واحد كان عنده رواية مختلفة.
فيه اللي قال إن عمر أكيد متجوزها من فترة طويلة وخبوا الموضوع.
وفيه اللي قال إن الجواز مجرد مصلحة.
وفيه اللي رفض يصدق أصلًا.
أما أبو سارة...
فكان كل ما يفتكر إنه أهان بنته قدام راجل بالمكانة دي، يحس بضيق، لكن كبرياءه كان مانعه يعترف إنه غلط.
في صباح يوم الثلاثاء...
كانت سارة قاعدة في مكتبها الصغير.
بعد الجواز، أصرت تفضل تدير شركتها بنفسها.
رفضت تسيب شغلها أو تعتمد على اسم جوزها.
دخلت عليها موظفة اسمها هبة.
أستاذة سارة... في عميل جديد طالب يقابلك.
قالت سارة
دخليه.
دخل رجل في الخمسينات.
أول ما شافته، اتعرفت عليه.
كان صاحب الشركة اللي المدير القديم باع له تصميماتها.
وقف وقال باحترام
أنا جاي أعتذر.
استغربت.
كمل كلامه
إحنا اشترينا التصميمات بعقود رسمية، وماكناش نعرف إنها مسروقة.
وأخرج ظرفًا.
وده تعويض عن الضرر اللي حصل.
بصت للظرف، لكنها ما فتحتهوش.
وقالت بهدوء
أنا مش بدور على تعويض.
سألها
أمال عايزة إيه؟
قالت
اعتذار مكتوب، واعتراف رسمي إن التصميمات ملكي.
ابتسم الرجل.
وده حقك.
بعد يومين...
نزل البيان الرسمي.
كل شركات الدعاية الكبيرة عرفته.
واسم سارة بدأ يتكرر في أكتر من مكان.
ولأول مرة...
نجاحها كان موثق بالأوراق، مش مجرد كلام.
في نفس الأسبوع...
كان أبوها قاعد في شركته.
دخل عليه أحد العملاء وقال وهو بيضحك
مبروك.
استغرب.
على إيه؟
بنتك رفعت راسكم.
اتجمد مكانه.
الراجل كمل
كل الناس بتتكلم عن المصممة سارة... واضح إنها شاطرة جدًا.
أبوها اكتفى بابتسامة خفيفة.
لكن من جواه...
كان حاسس بوخزة.
لأنه اكتشف إن الناس برة شايفة قيمة بنته...
بينما هو عمره ما شافها.
في المساء...
رن جرس شقة سارة.
فتحت الباب.
اتفاجأت بأبوها واقف لوحده.
أول مرة ييجي من غير ميعاد.
قال بتردد
ينفع أدخل؟
هزت رأسها.
دخل وقعد.
بص حواليه.
الشقة كانت بسيطة.
لكن مرتبة.
وفي كل ركن فيها لوحات من رسم سارة.
فضل ساكت شوية.
ثم قال
إنتِ رسمتي كل ده؟
ابتسمت.
آه.
قام وقف قدام لوحة كبيرة.
كانت مرسومة من سنين.
لوحة لطفلة ماسكة كتاب، وواقفة لوحدها وسط ناس كتير.
سألها
رسمتيها إمتى؟
قالت
وأنا في الجامعة.
بتحكي عن إيه؟
بصت للوحة وقالت بهدوء
عن بنت بتحاول تثبت نفسها... لكن محدش بيديها فرصة.
سكت أبوها.
لأول مرة...
فهم إن اللوحة كانت بتحكي عنها.
قال بصوت منخفض
أنا يمكن... كنت قاسي.
ردت سارة بهدوء
يمكن.
سكت ثانية.
بس اللي كان بيوجعني... إنك عمرك ما سألتني إذا كنت مبسوطة.
نزل أبوها رأسه.
وقال
أنا كنت فاكر إن الضغط هيخليكي أنجح.
ابتسمت بحزن.
الضغط خلاني أخاف منك... مش أنجح.
الجملة كانت أصعب من أي عتاب.
في اللحظة دي...
رن هاتف عمر.
رد بسرعة.
ثم تغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وقال لسارة
لازم نروح الشركة حالًا.
سألته
خير؟
قال
في حد حاول يخترق سيرفرات الشركة، وسرق ملفات خاصة بالمشروعات.
تحركوا بسرعة.
لكنهم ماكانوش يعرفوا...
إن الشخص اللي ورا محاولة السرقة له علاقة بالماضي، وبالمدير القديم اللي ظلم سارة.
وإن المواجهة الجاية... هتكشف الحقيقة كاملة، وتنهي الحسابات القديمة مرة واحدة وإلى الأبد.
وصل عمر وسارة إلى مقر الشركة بعد أقل من نصف ساعة.
كان واضح من وجوه الموظفين إن الوضع غير طبيعي.
مدير تقنية المعلومات كان واقف عند باب غرفة الاجتماعات، وما إن رأى عمر حتى قال
قدرنا نوقف الاختراق، لكن في ملفات اتنقلت قبل ما نقفل السيرفر.
سأله عمر بهدوء
عرفتوا مصدر الهجوم؟
أيوه... واتفاجئنا بالاسم.
عرض شاشة الكمبيوتر.
ظهر اسم شركة صغيرة للتسويق.
سارة عقدت حاجبيها.
أنا أعرف الشركة دي.
نظر إليها عمر.
مين أصحابها؟
قالت
المدير القديم اللي كنت بشتغل عنده... بعد ما شركته أفلست، أسس الشركة دي.
ساد الصمت.
قال عمر
يبقى واضح إنه لسه ما اتعلمش.
بدأ الفريق القانوني يجمع كل الأدلة.
وخلال ساعات، اكتشفوا أن محاولة الاختراق كانت بهدف الحصول على ملفات مشروع جديد قبل إطلاقه بأيام، ثم بيعه لإحدى الشركات المنافسة.
لكن المتهم ما كانش يعرف إن كل عمليات الدخول والخروج من السيرفرات متسجلة بالدقيقة والثانية.
وبمجرد مراجعة السجلات، بقت الأدلة كاملة.
قال المستشار القانوني
الموضوع المرة دي مش مجرد مخالفة... دي جريمة إلكترونية.
هز عمر رأسه.
هنمشي في الإجراءات القانونية، من غير أي استعراض أو انتقام.
سارة ابتسمت.
وده كان السبب اللي خلاها تحترمه من البداية.
كان دايمًا بيدور على الحق، مش على التشفي.
بعد أيام قليلة...
استدعت النيابة المدير السابق للتحقيق.
واعترف إنه كان يعتقد أن وجود سارة داخل الشركة هيخليه يحصل على نسخة من الملفات، لكنه اكتشف بعد زواجها أنها ما بقتش تشتغل في أي مشروع يخص عمر بشكل مباشر.
ولما فشل، حاول يخترق النظام.
لكن محاولته انتهت بفشله، وبقضية جديدة ضده.
وبكده اتقفل آخر باب من الماضي اللي كان بيطارد سارة.
في نفس الفترة...
وصلت دعوة جديدة لعيلة سارة.
لكن المرة دي ما كانتش عزومة عائلية.
كانت دعوة لحضور افتتاح معرض كبير للتصميم والفنون، وسارة هي ضيفة الشرف.
أبوها مسك الدعوة أكتر من مرة.
كان اسم بنته مكتوب بخط كبير على الغلاف.
ولأول مرة...
حس إنه ما يعرفش عنها حاجات كتير.
يوم الافتتاح...
القاعة كانت مليانة فنانين ورجال أعمال وصحفيين.
لوحات سارة كانت متعلقة في مكان مميز.
وكل لوحة كان جنبها شرح بسيط عن فكرتها.
دخل أبوها ومعاه دينا ومراتُه.
ما حدش عرفهم.
المكان كله كان مركز
تم نسخ الرابط