اهلى احرجونى قدام العيله كلها فى عزومه
أهلي أحرجوني قدام العيلة كلها في عزومة كبيرة... أبويا بصلي باحتقار وقال إنتِ فاشلة ومالكيش أي لازمة!... لكن كل اللي كانوا بيضحكوا اتسمروا مكانهم لما عربية فارهة وقفت قدام البيت، ونزل منها رجل أعمال مشهور نادى عليا وقال يلا يا مراتي... واللي حصل بعدها قلب حياتهم كلها.
الجزء الأول
إنتِ فاشلة... ومالكيش أي لازمة. بصي لبنات عمك وصلوا لإيه، وبعدين بصي لنفسك.
قالها أبويا بصوت عالي قدام كل اللي قاعدين على السفرة.
فجأة المكان كله سكت.
كل العيون اتوجهت ناحيتي، وفي عيون كانت مليانة شفقة، لكن أغلبهم كان باصصلي بشماتة.
كنا متجمعين في عزومة العيلة السنوية في فيلا عمي، وكل سنة تقريبًا كنت أنا محور المقارنات والإهانات.
أختي الكبيرة دينا كانت لسه معلنة خطوبتها على مهندس ناجح، والكل بيباركلها وبيتكلم عن مستقبلها.
أما أنا، سارة، فكنت بالنسبة لهم البنت اللي اتخرجت من كلية الفنون، واشتغلت أكتر من شغلانة عشان تعرف تعتمد على نفسها بعد ما رفضت تعيش على فلوس أبوها.
أنا بكلمك يا سارة.
قالها أبويا وهو خبط بإيده على الترابيزة.
هتفضلي كده لحد إمتى؟ إمتى هتعملي حاجة تخلينا نفتخر بيكي؟
أخدت نفس طويل وقلت بهدوء
أنا بصرف على نفسي يا بابا، ومابطلبش من حد حاجة.
ضحكت مرات أبويا وقالت
بتصرفي على نفسك؟ ده العربية القديمة اللي جاية بيها كانت هتعطل عند البوابة، وشكلها يكسف.
وانطلقت الضحكات حواليا.
حسيت إني مش قادرة أقعد دقيقة زيادة.
قمت من مكاني وأنا ناوية أمشي...
لكن في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
كل اللي في المكان بصوا ناحية الباب.
بعد ثواني دخل السواق وفتح الباب الخلفي.
ونزل منه راجل في أواخر الثلاثينات، لابس بدلة بسيطة لكنها أنيقة، وهيبته كانت واضحة من غير أي استعراض.
أبويا قام بسرعة واستقبله بابتسامة كبيرة.
أهلًا يا أستاذ عمر الجندي... نورتنا.
كان عمر الجندي من رجال الأعمال المعروفين، وصاحب شركة مقاولات واستثمار كبيرة، ووجوده في أي مناسبة كان بيعتبر حدث.
لكن الغريب...
إن عمر ما وقفش يسلم على أبويا.
اكتفى بابتسامة خفيفة، وكمل طريقه لحد ما وقف قدامي مباشرة.
بصلي وقال بهدوء
أنا آسف إني اتأخرت.
استغربت، ولسه هتكلم...
لقيته بيكمل كلامه وهو بيبص لكل اللي في القاعة
يلا يا سارة... إحنا اتأخرنا. مراتي مستنية مني أرجعها البيت.
الصمت اللي نزل على المكان كان كفيل يوقف الزمن.
أبويا اتجمد مكانه.
ودينا فتحت بقها من الصدمة.
أما أنا...
فكنت عارفة إن الجملة دي هتغير كل حاجة.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الحكاية اللي بيني وبين عمر بدأت من شهور، وإن السر اللي مخبينه أكبر بكتير من مجرد جواز.
ساد الصمت في الصالون لعدة ثوانٍ، حتى إن صوت تكييف الهواء بقى أوضح من أي نفس بيتاخد.
أبو سارة كان أول واحد قدر يتكلم.
بص لعمر الجندي، وحاول يرسم ابتسامة، لكنه كان مرتبك.
وقال
واضح إن في سوء تفاهم... حضرتك تقصد مين؟
عمر رد بهدوء شديد
مفيش أي سوء تفاام. أنا أقصد سارة.
كل الأنظار اتوجهت لسارة.
هي نفسها كانت واقفة مش قادرة تستوعب رد فعله.
كانت عارفة إن عمر هييجي، لكن ما توقعتش إنه هيقول الحقيقة بالشكل ده وقدام العيلة كلها.
أختها دينا قامت من مكانها.
إزاي مراتك؟! إحنا عمرنا ما سمعنا إنها اتجوزت.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
لأن سارة ما كانتش بتحب تتكلم عن حياتها الخاصة.
أبوها قرب خطوة.
أنا أبوها... ولو بنتي اتجوزت كنت أول واحد أعرف.
سارة أخيرًا رفعت رأسها وقالت بهدوء
أنا كنت هقول يا بابا... لكن كل مرة كنت بحاول أتكلم، محدش كان بيسمعني.
الجملة دي نزلت تقيلة على الكل.
لأنها كانت حقيقية.
آخر سنتين، كل مرة سارة كانت تحاول تحكي عن شغلها أو مشاريعها، الكلام كان بيتحول لمقارنات بينها وبين بنت عمها أو أختها.
...
قال أبوها بغضب
يعني اتجوزتي من ورانا؟
ردت سارة بثبات
لا.
سكتت ثانية.
كتبنا الكتاب من أسبوعين، بعد ما حاولت أكلمك أكتر من مرة، لكن كل مرة كنت تقفل المكالمة أو تقول إنك مشغول.
اتلفتت لمرات أبوها.
ولما جيت البيت آخر مرة، حضرتك قلتيلي بالحرف لما يبقى عندك خبر يفرح ابقي قولي.
مرات أبوها اتلخبطت.
افتكرت فعلًا إنها قالت الجملة دي، لكنها ما كانتش متوقعة إن سارة تفتكرها.
...
حاول أبوها يغير الموقف.
ابتسم لعمر وقال
على كل حال... ألف مبروك.
مد إيده يسلم عليه.
لكن عمر صافحه بسرعة من غير مجاملة زيادة.
واضح جدًا إنه مش جاي علشان يتعرف على العيلة.
هو جاي علشان ياخد مراته ويروح.
...
واحد من أولاد العم سأل بفضول
هو إنتوا اتعرفتوا على بعض إزاي؟
بص عمر لسارة.
كأنه بيديها الفرصة تحكي.
ابتسمت لأول مرة من أول اليوم.
وقالت
الحكاية بدأت من حوالي سنة.
...
في الوقت ده...
كانت سارة شغالة في شركة دعاية صغيرة.
راتبها كان بالكاد يكفي إيجار شقتها ومصاريفها.
بعد الشغل كانت بتقعد ترسم تصميمات لشركات صغيرة من البيت.
كانت بتحاول تبني اسم لنفسها.
وفي يوم...
طلبت منها الشركة تعمل عرض تقديمي لعميل كبير.
فضلت أسبوع كامل تشتغل عليه.
ولما جه يوم الاجتماع...
مديرها خد الشغل كله ونسبه لنفسه.
قدام العميل.
وسارة كانت قاعدة ساكتة.
رجعت يومها البيت وهي مقررة تستقيل.
وبالفعل قدمت استقالتها.
...
بعد أسبوع...
وصلها إيميل من شركة كبيرة.
كانوا بيطلبوا يقابلوها.
استغربت جدًا.
ولما راحت...
اتفاجأت إن اللي طالب مقابلتها هو صاحب الشركة بنفسه.
عمر الجندي.
دخل المكتب.
وقف وسلم عليها باحترام.
وقال
أنا شفت العرض اللي حضرتك صممتيه.
استغربت.
حضرتك شفته إزاي؟
ابتسم.
العميل اللي قدمتوله العرض صديق ليا... ولما عرف إن التصميم مش بتاع المدير، طلب مني أدور عليكي.
كانت أول مرة حد يدافع عنها.
وأول مرة حد يشوف تعبها الحقيقي.
...
عرض عليها تشتغل مع الشركة.
لكنها رفضت.
عمر استغرب.
ليه؟
قالت
أنا تعبت وأنا ببني أحلام غيري... المرة دي عايزة أبني حاجة باسمي.
ابتسم.
وقال
وده سبب كافي يخليني أحترم قرارك.
ومن يومها...
بدأ يساعدها بطريقة مختلفة.
كل ما يعرف حد محتاج مصممة محترفة، كان يرشح اسمها.
من غير ما يقول إنها تعرفه.
ولا مرة طلب منها مقابل.
ولا مرة استغل نفوذه.
وكان دايمًا يقول
النجاح الحقيقي هو اللي ييجي بمجهود صاحبه.
...
بعد شهور...
بقت سارة عندها مكتب تصميم صغير.
وثلاث موظفات بيشتغلوا معاها.
وبقت تحقق دخل محترم.
لكنها خبت كل ده عن عيلتها.
لأنها كانت عارفة إنهم مش هيصدقوا.
...
رجع الجميع للحاضر.
الكل كان ساكت.
لأن الصورة اللي رسموها عن سارة طول السنين...
بدأت تتكسر قدامهم.
لكن المفاجأة الأكبر...
لسه ما حصلتش.
لأن في نفس اللحظة، دخل سكرتير عمر بسرعة، وهمس في ودنه بكلمتين، فتغيرت ملامحه فجأة...
ثم نظر إلى سارة وقال بصوت هادئ
لازم نمشي حالًا... في مشكلة حصلت في الشركة، والمشكلة دي ممكن تغيّر حياتنا كلنا.
أول ما سارة سمعت كلام عمر، لاحظت إن ملامحه اتغيرت فعلًا.
لكن بدل ما يتوتر أو يرفع صوته، شكر السكرتير بهدوء وقال
بلغهم إني هكون هناك خلال ساعة، ومحدش ياخد أي قرار لحد ما أوصل.
هز السكرتير رأسه وانصرف.
أبو سارة استغل الموقف بسرعة.
لو في شغل مستعجل، اتفضل حضرتك... وسارة تقعد معانا النهارده.
عمر بص له باحترام وقال
شكرًا، لكن سارة هتيجي معايا.
رد أبوها بنبرة حادة
دي بنتي.
ابتسم عمر ابتسامة هادئة.
وأنا جوزها، ودي رغبتها هي اللي هتحدد.
كل الأنظار اتجهت لسارة.
لأول مرة في حياتها، محدش بيتكلم نيابة عنها.
قال عمر بهدوء
تحبي تعملي إيه؟
بصت سارة حواليها.
شافت نفس الوجوه اللي كانت من شوية بتضحك عليها.
وشافت أبوها مستني إنها توافق تقعد.
أخدت نفس عميق وقالت
أنا همشي مع جوزي.
الجملة كانت بسيطة...
لكنها كانت أول قرار تاخده قدام عيلتها من غير خوف.
ركبوا العربية.
ولأول مرة من ساعة ما دخل عمر الفيلا، سارة