جوزى المليونير سابلى مبلغ رمزى فى وصيته بعد 37 سنه جواز

لمحة نيوز

صغير تحت باقي الأوراق.
إبراهيم كمل
ولو محمود حاول يعرف أي تفاصيل عن الأصول أو الحسابات أو المستندات... اعرفي إن شكوكي كانت في محلها.
وانتهى التسجيل.
فضلت قاعدة فترة طويلة.
أفكر.
وأفتكر.
وأراجع كل المواقف القديمة.
هل كان فيه إشارات وأنا ماخدتش بالي؟
هل محمود فعلًا كان بيقرب من إبراهيم عشان الفلوس؟
ولا إبراهيم كان فاهم حاجة أنا مش فاهماها؟
بعد ساعتين تقريبًا، رن تليفوني.
بصيت للشاشة.
واتجمدت.
محمود.
نفس الشخص اللي إبراهيم ذكره من دقائق.
رديت بعد تردد.
قال بصوت هادي
إزيك يا عائشة؟
قلت
الحمد لله.
قال
كنت بس بطمن عليكي.
شكرته.
لكن فجأة سأل سؤال غريب.
المحامي كلمك تاني؟
سكت لحظة.
وقلت
لا.
قال بسرعة
أصل إبراهيم كان عنده أوراق كتير وممكن تظهر مستندات جديدة.
حسيت بقلبي بيدق.
لأن ده بالظبط اللي حصل.
لكن طبعًا ماقلتش حاجة.
أنهيت المكالمة بسرعة.
وأول ما قفلت.
بصيت للملف الأحمر.
وسحبته.
كان متقفل بشريط لاصق.
وعليه عبارة بخط إبراهيم
لا تفتحيه إلا لو بدأت الشكوك تتحقق.
فضلت باصة للملف.
وبعدين قررت أفتحه.
جواه عشرات النسخ من مراسلات إلكترونية وتقارير مالية.
وفي أول صفحة كان فيه ملخص مكتوب بخط إبراهيم.
منذ ثلاث سنوات بدأت ألاحظ تسريبات داخل الشركة.
كملت القراءة.
وكل سطر كان بيكشف حاجة جديدة.
اتضح إن مبالغ مالية كانت بتختفي من بعض المشروعات.
في البداية الأرقام كانت صغيرة.
لكن مع الوقت زادت.
وكل مرة التحقيق الداخلي كان يوصل لطريق مسدود.
لحد ما إبراهيم بدأ يراجع بنفسه.
واكتشف إن فيه حد بيستخدم أسماء شركات وسيطة لتحويل أموال.
المفاجأة كانت إن الخيوط كلها كانت بتقرب من دائرة ضيقة جدًا.
دائرة فيها شخص واحد بيتكرر اسمه باستمرار.
محمود.
قفلت الملف للحظة.
وحطيت إيدي على رأسي.
أنا ماكنتش خبيرة حسابات.
لكن المستندات شكلها رسمي.
وفيها توقيعات وتقارير من مكاتب مراجعة.
الموضوع ماكانش مجرد شكوك.
فيه أدلة حقيقية.
لكن السؤال الأهم
لو إبراهيم اكتشف ده...
ليه مابلغش؟
لقيت الإجابة في الصفحة الأخيرة.
ماقدرتش أواجهه وقتها لأن التحقيق ماكانش اكتمل. وكنت خايف من معركة قانونية كبيرة تضر الشركة كلها.
وفي أسفل الصفحة.
ملاحظة صغيرة.
لكن لو حصل لي أي مكروه قبل انتهاء الملف... المحامي الأستاذ سامح عنده النسخة الكاملة.
وقفت فجأة.
المحامي!
أكيد لازم أكلمه.
تاني يوم الصبح اتصلت بيه.
ولما قلتله إني عايزة أقابله ضروري.
وافق فورًا.
دخلت مكتبه.
ولاحظت إنه أول ما شاف الملف الأحمر اتغيرت ملامحه.
وقال
إبراهيم كان متوقع إنك توصلي للملف ده.
قلت بسرعة
يعني إنت عارف محتواه؟
هز رأسه.
وقال
أيوه.
وبدأ يحكي.
عرفت إن إبراهيم قبل وفاته بشهور كان بيجمع أدلة في سرية تامة.
وكان شاكك إن فيه شبكة كاملة بتحاول تستغل نفوذها داخل بعض الشركات.
لكن قبل ما يخلص كل حاجة.
وقعت الحادثة.
سألته
إنت شايف إن الحادثة كانت طبيعية؟
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال
التحقيق الرسمي قال إنها حادثة.
قلت
وإنت؟
بصلي مباشرة.
وقال
أنا ماعنديش دليل يقول غير كده.
لكن نبرة صوته خلتني أحس إنه مش مقتنع بالكامل.
وأثناء الكلام دخلت السكرتيرة.
وقالت
أستاذ محمود برة وعايز يقابل حضرتك.
أنا والمحامي بصينا لبعض.
في نفس اللحظة.
كأن الزمن وقف.
محمود هنا؟
دلوقتي؟
إزاي عرف إني موجودة؟
المحامي طلب منها تدخله.
دخل محمود وهو مبتسم.
لكن أول ما شاف الملف الأحمر على المكتب.
الابتسامة اختفت.
لثانية واحدة فقط.
ثانية صغيرة جدًا.
لكن أنا لاحظتها.
ولاحظها المحامي كمان.
قال محمود
واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
رد المحامي بهدوء
خير؟
قال
كنت عايز أطمن على عائشة.
ابتسمت ابتسامة مجاملة.
لكن جوايا كان فيه ألف سؤال.
المقابلة انتهت بسرعة.
لكن قبل ما يمشي.
بص للملف الأحمر مرة تانية.
ثم قال جملة غريبة جدًا
بعض الملفات القديمة الأفضل تفضل مقفولة.
وساب المكتب ومشي.
أول ما الباب اتقفل.
المحامي قال
سمعتي؟
هززت رأسي.
قال
أنا كمان سمعتها.
ولأول مرة.
بدأ الخوف الحقيقي يدخل قلبي.
لأن إحساسي كان بيقول إن الأيام الجاية هتكشف أسرار أكبر بكتير من مجرد خلاف على ميراث.
وفي نفس الليلة...
وأثناء رجوعي البيت.
لقيت ظرف أبيض تحت باب الشقة.
ماكانش عليه اسم مرسل.
ولا أي بيانات.
فتحته بحذر.
وكان جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها بخط مطبوع
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن إبراهيم... روحي المخزن القديم يوم الخميس الساعة 8 مساءً. وتعالي لوحدك.
وقفت في منتصف الصالة.
وبصيت للورقة.
وأول سؤال جه في بالي
مين اللي بعتها؟
والأهم...
إيه الحقيقة اللي لسه ماعرفتهاش؟
قضيت الليلة كلها وأنا باصة للورقة المجهولة.
كل شوية أقول لنفسي أرميها وأنسى الموضوع.
وبعدها بدقائق أرجع أمسكها تاني.
إبراهيم مات من أسبوعين بس.
وخلال الأسبوعين دول اكتشفت أسرار أكتر من اللي عرفتها في سنين طويلة.
وصية غريبة.
أصول باسمي.
ملفات سرية.
تحقيقات مالية.
ورسائل مخبأة.
دلوقتي بقى فيه شخص مجهول بيطلب مني أروح مخزن قديم لوحدي.
أي حد عاقل كان هيرفض.
لكن حاجة جوايا كانت بتقولي إن إبراهيم كان بيجهزني لكل ده.
وفي صباح الخميس اتصلت بالمحامي سامح.
حكيتله عن الرسالة.
سكت شوية.
وبعدين قال
ما تروحيش لوحدك.
قلت
بس الورقة كاتبة لوحدي.
قال بحزم
إبراهيم كان يثق فيكي، لكنه عمره ما كان هيطلب منك تعرضي نفسك للخطر.
اتفقنا إنه هيكون قريب من المكان من غير ما يظهر.
ولو حصل أي شيء أكلمه فورًا.
طول اليوم كنت متوترة.
لحد ما الساعة قربت من الثمانية مساءً.
المخزن القديم كان موجود في منطقة صناعية بعيدة شوية.
مكان تابع لأول شركة أسسها إبراهيم زمان.
شركة كانت اتقفلت من سنين بعد ما توسعت أعماله.
وصلت.
الدنيا كانت هادية بشكل غريب.
نزلت من العربية.
ولقيت باب المخزن مفتوح نص فتحة.
قلبي كان بيدق بقوة.
لكن دخلت.
الضلمة كانت مالية المكان.
وفي آخر المخزن شفت نور خافت.
مشيت ناحيته بحذر.
وفجأة سمعت صوت
كنت متأكد إنك هتيجي.
اتلفت بسرعة.
وكان قدامي رجل في أواخر الخمسينات.
وشه مألوف.
لكن محتجت ثواني عشان أفتكره.
فؤاد.
أول مدير حسابات اشتغل مع إبراهيم.
كان اختفى من الشركة من أكتر من عشر سنين.
قلت بدهشة
أستاذ فؤاد؟
هز رأسه.
وقال
أيوه.
سألته بسرعة
إنت اللي بعت الرسالة؟
قال
أيوه.
قرب مني وحط على الطاولة ملف كبير.
وقال
أنا بدور عليكي من يوم وفاة إبراهيم.
قلت
ليه؟
رد
عشان فيه حاجة لازم تعرفيها.
فتح الملف.
وبدأ يطلع أوراق قديمة.
تقارير.
عقود.
صور.
مراسلات.
وقال
إبراهيم كان بيحقق في موضوع أكبر بكتير من مجرد اختلاس.
قعدت أسمع وأنا مش مستوعبة.
فؤاد شرح إن فيه مجموعة من المستثمرين الفاسدين كانوا بيحاولوا يسيطروا على بعض الشركات الناجحة بطرق ملتوية.
وإن إبراهيم رفض يدخل معاهم أكتر من مرة.
وبسبب رفضه بدأوا يضغطوا عليه اقتصاديًا.
في الأول ما صدقتش.
لكن المستندات كانت واضحة.
كل حاجة موثقة.
قال فؤاد
المشكلة إن واحد من أقرب الناس ليه ساعدهم.
سألته وأنا عارفة الإجابة تقريبًا
محمود؟
بصلي.
وقال
للأسف.
نزلت عيني على الأرض.
رغم كل اللي شفته.
كان جزء جوايا لسه رافض يصدق.
فؤاد طلع صورة قديمة.
وقال
بصي.
الصورة كانت لاجتماع.
وفيها محمود مع مجموعة رجال أعمال.
ومن ضمنهم أشخاص إبراهيم كان دايمًا يرفض التعامل معاهم.
قال فؤاد
إبراهيم عرف متأخر.
سألته
طيب ليه ماواجهوش؟
رد
واجهه.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
قال
قبل وفاته بشهر تقريبًا.
وده كان أول تفصيل جديد أسمعه.
فؤاد حكى إن إبراهيم استدعى محمود لمكتبه.
وقعدوا ساعات.
وبعد الاجتماع خرج محمود غاضب جدًا.
ومن بعدها علاقتهم اتغيرت.
لكن إبراهيم أخفى الموضوع عن الجميع.
حتى عني أنا.
سألته
إنت عرفت كل ده إزاي؟
ابتسم بحزن.
وقال
لأني كنت حاضر جزء من الأحداث.
فضلنا نتكلم أكتر من ساعة.
وفي النهاية دفع الملف ناحيتي.
وقال
كل حاجة هنا.
قلت
وإنت ليه ساكت طول السنين دي؟
تنهد.
وقال
كنت خايف.
الإجابة كانت صادقة بشكل مؤلم.
قبل ما أمشي.
قال جملة خلتني أقف مكاني
في حاجة أخيرة.
التفت له.
قال
إبراهيم كان بيجهز مشروع باسمك.
قلت باستغراب
مشروع إيه؟
رد
حلم قديم بينكم.
فضلت أبصله.
مش فاهمة.
فؤاد ابتسم لأول مرة.
وقال
مركز تعليمي مجاني.
وفجأة رجعت بيّا الذكريات عشرات السنين.
أنا وإبراهيم أيام الجامعة.
كنا دايمًا نقول إنه لو ربنا كرمنا يومًا ما.
هنعمل مكان يساعد الشباب اللي ظروفهم صعبة يكملوا تعليمهم.
حلم قديم جدًا.
افتكرته أنا.
لكن يبدو إن إبراهيم ما نسيهوش أبدًا.
فؤاد سلمني ظرف صغير.
وقال
ده آخر حاجة سابها ليكي.
رجعت البيت.
وقفلت الباب.
وقعدت على الكنبة.
وفتحت الظرف.
لقيت رسالة قصيرة جدًا.
مكتوبة بخط إبراهيم.
لو وصلتي للمرحلة دي... يبقى عرفتي جزء كبير من الحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت القراءة.
لكن أهم حاجة مش الحقيقة اللي وراكي... أهم حاجة الطريق اللي قدامك.
وفي آخر الرسالة
الثروة الحقيقية عمرها ما كانت الفلوس.
وساعتها فهمت.
يمكن لأول مرة من يوم وفاته.
إن كل اللي عمله ماكانش عشان يخبّي ثروة.
كان عشان يحافظ
تم نسخ الرابط