اخويا اتجوز مراته سنه واحده وطلق مراته وهى حامل

لمحة نيوز

ونار الطمع اللي قادت في قلوبهم فجأة دي هتعمل فينا إيه، وأحمد هيختار مين بعد السنين دي كلها؟
أحمد وقف مكاني متجمد.
بص لأخويا سيد، وبعدين بص لفاتن، وبعدين رجع بصلي أنا ومحمود.
كان عنده وقتها سبعتاشر سنة، لكن في اللحظة دي حسيت إنه رجع طفل صغير بيدور على أمانه.
سيد حاول يبتسم وقال
تعالى يا ابني... وحشتني.
أحمد ما اتحركش.
فاتن قربت خطوة وقالت
أنا أمك يا أحمد.
ساعتها محمود وقف قدامي وقدام أحمد وقال بهدوء
خير؟ بعد كل السنين دي جايين ليه؟
مرات سيد اتكلمت بسرعة
إحنا جايين نصلح اللي فات.
محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال
تصلحوا إيه؟ سبعتاشر سنة ولا تمنتاشر سنة؟
محدش رد.
أنا كنت واقفة ماسكة إيد أحمد.
حسيت بإيده بتترعش.
أحمد بص لفاتن وقال
حضرتك مين؟
السؤال وقع عليهم زي الحجر.
فاتن اتلخبطت.
أنا... أنا مامتك.
أحمد هز راسه.
ماما واقفة جنبي.
وساعتها شاور عليا.
والله العظيم حسيت إن الدنيا كلها اتمحت من حواليا.
فاتن وشها احمر.
وسيد قال بعصبية
مهما حصل دي أمك الحقيقية.
أحمد رد بهدوء غريب
والحقيقية دي سألت عليا كام مرة؟
الصمت ملأ المكان.
سؤال واحد بس.
ومحدش عرف يجاوبه.
محمود قال
اتفضلوا برا.
لكن سيد قال
لا استنى.
وبعدين طلع ملف من شنطة كانت معاه.
دي شهادة الميلاد.
حطها على الترابيزة.
وأنا الأب القانوني.
هنا بدأت أحس بالخوف.
مش خوف على نفسي.
خوف على أحمد.
لأن مهما عملوا فيه.
ومهما سابوه.
في الآخر فعلاً اسمه موجود باسمهم.
أحمد قعد على الكرسي.
كان بيحاول يستوعب.
سألني بصوت واطي
يا ماما... الكلام ده حقيقي؟
أنا قعدت قدامه.
ومسكت وشه بين إيديا.
وقولت
أيوة يا حبيبي.
الدموع لمعت في عينه.
يعني بابا محمود مش بابا؟
محمود لف وشه الناحية التانية.
أول مرة أشوفه بيكتم دموعه بالشكل ده.
قولت
الأب مش اسم في ورقة يا أحمد.
الأب اللي رباك.
الأب اللي سهر عليك.
الأب اللي كان بيجري بيك المستشفى.
الأب اللي وقف جنبك طول عمرك.
أحمد بص لمحمود.
وقام فجأة حضنه.
وقال
يبقى ده بابا.
فاتن بدأت تبكي.
لكن دموعها مكانتش مقنعة لحد.
سيد قال
إحنا مش جايين نعمل مشاكل.
إحنا جايين ناخد حقنا.
محمود رد بعصبية
حقكم؟
قال
ابني هيبقى ظابط.
لازم يبقى مع أبوه الحقيقي.
أحمد لف ناحيته.
لما كنت طفل ومحتاج أب كنت فين؟
سيد اتوتر.
كانت ظروف.
سبعتاشر سنة ظروف؟
محدش عرف يرد.
بعد ساعة كاملة من الكلام والخناق مشيوا.
لكن قبل ما يخرجوا.
سيد وقف عند الباب وقال
الموضوع لسه مخلصش.
وخرج.
من يومها البيت اتقلب.
أحمد بقى ساكت.
قاعد لوحده كتير.
يفكر.
ويسأل نفسه أسئلة صعبة.
في ليلة دخلت عليه أوضته.
لقيته صاحي.
باصص للسقف.
قولت
مالك يا حبيبي؟
قال
هو أنا كنت وحش عشان يرموني؟
قلبي اتقطع.
قعدت جنبه.
لا.
أمال ليه؟
لأن الكبار ساعات بيغلطوا.
غلطات كبيرة.
بس ذنبهم مش ذنب الأطفال.
أحمد سكت شوية.
وبعدين قال
لو كنت فاشل كانوا جم يدوروا عليا؟
ما عرفتش أرد.
لأن الإجابة كانت واضحة.
ولأن هو كمان عرفها.
بعد أسبوع.
وصل جواب رسمي.
سيد رافع دعوى يطلب فيها ضم ابنه ليه.
محمود لما شاف الورق اتعصب لأول مرة بالشكل ده.
بعد العمر ده كله؟
أنا كنت مرعوبة.
لكن أحمد فاجأنا كلنا.
قال
متخافوش.
أنا مش هسيبكم.
محمود قال
الموضوع مش بإيدك بالكامل.
أحمد رد
بس صوتي ليه قيمة.
ومن اليوم ده.
بدأت معركة جديدة.
معركة مش على طفل صغير.
لكن على شاب بقى راجل.
كل واحد فاكره باب رزق.
أو مصدر فخر.
أو وسام قدام الناس.
بينما هو كان بيدور على حاجة واحدة بس.
حد يحبه بصدق.
في جلسة المحكمة الأولى.
القاضي سأل سيد
ليه سبت ابنك طول المدة دي؟
قال
ظروف أسرية.
القاضي سأله
دفعت نفقة؟
لا.
سألت عليه؟
سكت.
القاضي بصله نظرة طويلة.
وبعدين سجل ملاحظاته.
بعدها طلب سماع أحمد بنفسه.
خرجنا من الجلسة.
وسيد قرب من أحمد.
يا ابني متنساش إني أبوك.
أحمد بصله.
وقال جملة خلت سيد يسكت تماماً
الأب مش اللي خلّف.
الأب اللي فضّل موجود.
لكن اللي محدش كان متوقعه حصل بعدها بأيام قليلة.
فاتن رجعت لوحدها.
من غير سيد.
وخبطت باب بيتنا بالليل.
فتحت لها.
لقيت شكلها مختلف.
مرهقة.
وتعبانة.
وقالت وهي بتبكي
لازم أكلم أحمد.
ولما دخلت.
قالت كلام قلب الأحداث كلها رأساً على عقب...
وقالت إن في سر كبير اتخبى طول السنين دي.
سر لو اتكشف.
هيغير نظرة أحمد لأبوه الحقيقي للأبد.
فاتن كانت قاعدة على طرف الكنبة.
إيديها بتترعش.
وعينيها مليانة خوف.
أحمد دخل من أوضته، ولما شافها وقف مكانه.
قال ببرود
خير؟
فاتن بلعت ريقها.
محتاجة أتكلم معاك.
أحمد قعد بعيد عنها.
لا قرب ولا أظهر أي مشاعر.
قال
اتفضلي.
بصتلي أنا ومحمود.
واضح إنها كانت محرجة.
لكنها أخدت نفس طويل وقالت
في حاجة لازم تعرفها.
محمود عقد دراعاته.
قولي اللي عندك.
فاتن نزلت راسها.
أبوك... مش زي ما أنت فاكر.
أحمد قال
يعني إيه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت
يوم ما سيبتك عند خالتك... أنا كنت غلطانة.
لكن الحقيقة إن أبوك وقتها كان رافضك من قبل ما تتولد.
سيد كان شايف إن وجود طفل هيحمله مسؤوليات هو مش عايزها.
ولما حصل الطلاق، كان بيقول طول الوقت إنه مش مستعد يربي عيل.
أنا كنت صغيرة ومتهورة.
ولما اتجوزت تاني ضعفت واستسلمت.
لكن الحقيقة إن أول واحد تخلى عنك كان أبوك.
الصمت نزل على البيت.
أحمد كان ساكت.
وشه مفيهوش أي تعبير.
لكن أنا عارفاه.
عارفة إن جواه إعصار.
قال بهدوء
وليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
فاتن دموعها نزلت.
لأنهم جايين دلوقتي عشان مصلحتهم.
مش عشانك.
أخوكي... أقصد أبوك... بقى يحكي للناس إنه رباك وإنك فخر العيلة.
ولما عرف إنك هتدخل الشرطة قال لازم ترجع له.
أحمد بص لها نظرة طويلة.
وقال
وأنتِ؟
سكتت.
أنا كمان غلطانة.
غلطانة جداً.
ومفيش يوم عدى إلا وأنا ندمانة.
لكن الندم مش بيرجع عمر.
بعد ما فاتن مشيت.
أحمد خرج البلكونة.
واقف لوحده.
محمود راحله.
وقف جنبه.
دقايق طويلة من غير كلام.
وبعدين محمود قال
لو عايز تعرف الحقيقة كلها أنا جاهز.
أحمد رد
الحقيقة عرفتها من زمان.
إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لو كانوا بيحبوني كانوا دوروا عليا.
محمود حط إيده على كتفه.
وأنا؟
أحمد لف له.
أنت أكتر واحد أثبتلي معنى الأب.
لأول مرة شفت محمود يبكي قدام حد.
حضن أحمد.
وأنا كنت واقفة جوة البيت أبكي معاهم.
مرت أسابيع.
والقضية مستمرة.
لكن موقف أحمد كان واضح.
في كل جلسة.
في كل سؤال.
كان يقول نفس الكلام.
أنا مقدر صلة الرحم.
لكن بيتي هنا.
وأهلي هنا.
والناس اللي ربتني هنا.
القاضي كان يسمع باهتمام.
لأن الشاب اللي واقف قدامه
تم نسخ الرابط