قبل الفرح بساعة واحدة بس سمعت خطيبي "خالد" وهو بيهمس لأمه في القاعة وبيقول : مش فارقة معايا في حاجة ، أنا كل اللي يهمني فلوسها وبس

لمحة نيوز

يقوله.
أبويا كان واقف ساكت طول الوقت.
لكن فجأة مشي ناحية خالد.
وأنا خفت للحظة.
لكن أبويا عمره ما كان راجل عصبي.
وقف قدامه وقال
أنا كنت ناوي أسلمك بنتي النهارده... وأعتبرك ابني.
وسكت ثواني.
الحمد لله إن ربنا كشفك قبل ما تكتبوا الكتاب.
وبعدين لف ناحيتي.
وحضني.
وقال
أنا فخور بيكي.
الجملة دي لوحدها خلت دموعي تنزل لأول مرة.
مش دموع ضعف.
دموع راحة.
راحة إني سمعت الحقيقة قبل فوات الأوان.
بعدها بدأت المعازيم تمشي.
في ناس كانت مصدومة.
وفي ناس كانت بتبص لخالد وأمه باحتقار.
وفي ناس كانت جاية تسلم عليا وتشجعني.
أما خالد...
فكان واقف في نص القاعة كأنه تايه.
وفجأة قال بصوت عالي
خلاص يا ياسمين... طالما عرفتي الحقيقة هقولها.
الناس كلها بصتله.
وقال
أيوة... في الأول كنت معجب بفلوسك.
الكلام وقع زي الصاعقة.
وأكمل
بس بعد كده حبيتك.
ضحكت.
ضحكة قصيرة جدًا.
وقلت
الحب مش بيبدأ بالطمع يا خالد.
وسبته ومشيت.
الأيام اللي بعد الفرح كانت صعبة.
مش بسبب خالد.
لكن بسبب الكلام.
الناس بتحب الحكايات.
والكل بقى بيتكلم.
واحدة تقول
البنت كبرت الموضوع.
وواحدة تقول
كويس إنها اكتشفت.
وحد تالت يقول
أكيد بينهم مشاكل من زمان.
لكن مع الوقت...
الكلام بدأ يهدى.
وأرجع لحياتي الطبيعية.
رجعت للشركة.
ورميت نفسي في الشغل.
كان عندنا مشروع سكني جديد.
وأول مرة أحس إني مركزة فيه بالكامل.
من غير مكالمات خالد.
ومن غير مشاكل.
ومن غير توتر.
بعد حوالي شهرين...
كنت قاعدة في مكتبي.
والسكرتيرة خبطت الباب.
أستاذة ياسمين... في حد عايز يقابلك.
مين؟
خالد.
سكت شوية.
وقلت
خليه يدخل.
دخل.
لكن مش خالد اللي أعرفه.
كان مرهق.
وخاسس.
وشكله متغير.
قعد قدامي وقال
عاملة إيه؟
الحمد لله.
سكت شوية.
أنا خسرت شغلي.
مردتش.
وخسرت ناس كتير.
برضه مردتش.
وبعدين قال
بس أكتر حاجة خسرتها هي إنتي.
بصيتله بهدوء.
وقلت
خالد... إنت خسرتني يوم ما بصيت لفلوسي قبل ما تبص ليا.
نزل عينه للأرض.
ممكن تسامحيني؟
قلت
سامحتك.
رفع راسه بسرعة.
لكن كملت
بس المسامحة حاجة... والرجوع حاجة تانية.
وفهم قصدي.
وقام.
وقبل ما يمشي قال
كنت أتمنى أرجع الزمن.
قلت
وأنا كمان.
استغرب.
فكملت
كنت أتمنى أعرف حقيقتك من أول يوم.
ومشي.
وخرج من حياتي نهائي.
مرت سنة كاملة.
الشركة كبرت أكتر.
وأبويا بدأ يعتمد عليا في قرارات مهمة.
وأمي كانت دايمًا تقول
ربنا عوضك يا بنتي براحة البال.
وهي فعلًا كانت عندها حق.
لأن في حاجات كتير الناس بتعتبرها خسارة...
لكنها في الحقيقة نجاة.
وفي يوم كنت بحضر افتتاح مشروع جديد للشركة.
وكان فيه رجال أعمال ومستثمرين كتير.
وأثناء الجولة...
اتعرفت على مهندس اسمه عمر.
كان محترم جدًا.
هادئ.
وبيتكلم عن الشغل أكتر ما بيتكلم عن نفسه.
ومع الوقت بقينا نتعامل بحكم المشاريع.
وبعدين بقينا أصحاب.
وبعدين جه هو بنفسه وكلم أبويا.
بشكل محترم وواضح.
ولما أبويا سأل عنه...
الكل شهد بأخلاقه.
ولأول مرة بعد تجربة خالد...
محستش بخوف.
لأن عمر عمره ما سألني عن حجم الشركة.
ولا عن أرصدة البنك.
ولا عن الأملاك.
كان دايمًا بيسأل
إنتي مرتاحة؟
محتاجة مساعدة؟
يومك كان عامل إيه؟
حاجات بسيطة...
لكنها كانت صادقة.
وبعد سنة تانية...
اتجوزنا.
في فرح بسيط.
وسط الأهل والأصحاب.
ولما المأذون سألني
موافقة يا آنسة ياسمين؟
ابتسمت.
وبصيت لعمر.
وقلت
موافقة.
المرة دي بصدق كامل.
ومن غير خوف.
ومن غير شك.
لأن ربنا أحيانًا بيكشف الحقيقة بطريقة مؤلمة...
لكن علشان ينقذنا من وجع أكبر بكتير.
وأنا يومها افتكرت اللحظة اللي وقفت فيها قدام الكوشة وقلت
لا... مش موافقة.
واكتشفت بعدها إن الكلمة دي كانت أحسن قرار أخدته في حياتي كلها. انتهت.

تم نسخ الرابط