البنت طلبت من ملياردير تاكل من بواقي أكله… لكن وحمة صغيرة كشفت سر اتدفن من 22 سنة

لمحة نيوز

ومشت.
لكن ياسين فضل قاعد مكانه.
متحركش.
بعد عشر دقائق أخرج موبايله.
واتصل بشخص.
"أيوة يا سامح."
الصوت جه من الناحية التانية.
"تحت أمرك يا فندم."
"عايز كل حاجة عن بنت اسمها مريم."
"خير؟"
"اشتغلت في محل ملابس في وسط البلد."
"تمام."
"واتربت في دار أيتام."
"أفهم من كده إن الموضوع مهم؟"
ياسين رد بصوت متوتر لأول مرة من سنين:
"مهم جدًا."
في نفس الليلة...
مريم دخلت الفندق وهي مش مصدقة.
الاستقبال استقبلها باحترام.
وأدوها أوضة نظيفة.
أول ما دخلت...
قعدت على السرير.
وبكت.
بكت لأول مرة من شهور.
مش علشان حزينة.
لكن علشان حد عاملها كبني آدمة.
حد بص لها.
حد سمعها.
حد ما احتقرهاش.
وفضلت تبكي لحد ما نامت.
أما ياسين...
فما نامش.
قعد في مكتبه طول الليل.
أمامه صورة قديمة.
صورة زوجته الراحلة ندى.
وفي حضنها طفلة رضيعة.
ليان.
البنت اللي قالوله إنها ماتت بعد أيام من ولادتها.
افتكر اليوم الأسود ده.
افتكر المستشفى.
افتكر الدكتور.
افتكر الممرضة.
افتكر الجنازة الصغيرة.
كل حاجة.
لكن فجأة لأول مرة سأل نفسه سؤال.
هو ليه عمره ما شاف الجثمان؟
ليه التابوت كان مقفول؟
ليه كل اللي حصل كان سريع بالشكل ده؟
ليه صدق من غير ما يدور؟
حط إيده على وشه.
وقال لنفسه:
"يا رب... ما تخلينيش أتعلق بوهم."
الصبح بدري...
دخل سامح المكتب.
وكان شكله متوتر.
ياسين رفع عينه.
"ها؟"
سامح قعد قدامه.
"فيه حاجة غريبة."
قلب ياسين دق بسرعة.
"إيه هي؟"
سامح فتح ملف.
وقال:
"البنت فعلًا اتربت في دار أيتام."
"وبعدين؟"
"دخلت الدار وهي عمرها يومين تقريبًا."
ياسين بلع ريقه.
"كمل."
"مفيش أي بيانات عن أهلها."
"إيه تاني؟"
سامح سكت لحظة.
وقال:
"لكن فيه اسم مكتوب في أول سجل."
"اسم مين؟"
"اسم الست اللي سلمتها."
قرب ياسين.
"مين؟"
سامح قال ببطء:
"سهير منصور."
وفجأة...
ياسين وقف من مكانه بعنف.
الكرسي وقع وراه.
لأن سهير منصور...
كانت الممرضة اللي كانت موجودة يوم ما قالوله إن بنته ماتت.
وساعتها عرف إن الموضوع مش صدفة.
وإن السر اللي اتدفن من 22 سنة...
بدأ يطلع للنور.
 

ياسين فضل واقف مكانه وهو حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
"إنت متأكد من الاسم؟"
سامح هز راسه.
"متأكد مليون في المية."
مد الملف ليه.
ياسين أخده بإيد مرتعشة.
وبدأ يقلب الصفحات.
كل سطر كان بيزود خوفه.
وكل معلومة كانت بتخليه يحس إنه عاش عمر كامل على كدبة.
قعد على الكرسي تاني.
وبص قدامه شوية من غير ما يتكلم.
بعدها قال:
"عايز عنوان سهير منصور."
سامح رد:
"للأسف اختفت من سنين."
"اختفت إزاي؟"
"استقالت من المستشفى بعد فترة قصيرة من وفاة بنتك."
سكت لحظة.
"وسافرت محافظة تانية."
"ودلوقتي؟"
"بنحاول نوصلها."
ياسين أخد نفس عميق.
وقال:
"اقلب الدنيا عليها."
في نفس الوقت...
مريم كانت قاعدة في أوضة الفندق.
بعد ما أخدت دش سخن لأول مرة من شهور.
وقفت قدام المراية.
وبصت لنفسها.
كان عندها إحساس غريب.
مش قادرة تفسره.
الراجل ده...
ليه اهتم بيها بالشكل ده؟
ليه كان بيبصلها وكأنه يعرفها؟
وليه كل ما يبص عليها عينه كانت تتملي حزن؟
لكنها هزت دماغها.
وقالت لنفسها:
"أكيد بيتهيألي."
بعد يومين كاملين من البحث...
سامح دخل مكتب ياسين بسرعة.
وكان واضح إنه وصل لحاجة.
"لقيناها."
ياسين وقف فورًا.
"فين؟"
"في بيت قديم في المنصورة."
"نروح حالًا."
بعد ساعات...
كانت عربية ياسين واقفة قدام بيت بسيط جدًا.
بيت قديم باين عليه الزمن.
نزل من العربية.
وقلبه بيدق بعنف.
خبط على الباب.
بعد دقيقة...
فتحت ست كبيرة في السن.
شعرها أبيض.
ووشها مليان تجاعيد.
لكن ياسين عرفها فورًا.
سهير.
الممرضة.
هي نفسها.
أول ما شافته...
وشها اصفر.
وكأنها شافت كابوس.
همست:
"أستاذ ياسين؟"
قال بصوت جامد:
"لازم نتكلم."
قعدوا جوه البيت.
الصمت كان خانق.
وبعدين ياسين قال:
"مريم مين؟"
الست اتجمدت.
"أنا مش فاهمة."
ضرب بإيده على الترابيزة.
"بلاش كدب."
اتوترت.
وبدأت دموعها تنزل.
لأول مرة حس إنها خلاص مش هتعرف تهرب.
قال:
"إيه علاقتك بالبنت؟"
سكتت.
"ردي."
انهارت فجأة.
وبقت تبكي.
"أنا غلطت."
قلب ياسين وقع.
"إيه اللي حصل؟"
رفعت عينيها ليه.
وقالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
"بنتك ما ماتتش."
الصمت نزل على المكان.
ثواني طويلة.
تقيلة.
مؤلمة.
ياسين حس إنه مش قادر يتنفس.
"قولي تاني."
"بنتك ما ماتتش."
الدموع كانت بتنزل من عينيها.
"كانت عايشة."
ياسين قعد مكانه.
ورجليه ما بقتش شايلاه.
"إزاي؟"
سهير أخدت نفس طويل.
وقالت:
"يوم الولادة حصلت مشكلة."
"إيه هي؟"
"مراتك كانت تعبانة جدًا."
"وبعدين؟"
"وفي نفس الوقت كان فيه راجل أعمال كبير جدًا مراته فقدت بنتها وقت الولادة."
عقد حاجبيه.
"ماله ده؟"
قالت وهي منهارة:
"كان مستعد يدفع أي فلوس."
"كملي."
"مدير إداري فاسد في المستشفى عرض عليا مبلغ كبير."
سكتت وهي بتبكي.
"علشان نبدل الأطفال."
ياسين حس إن قلبه بيتقطع.
"إنتي بتقولي إيه؟"
"بنتك كانت سليمة."
"وبعدين؟"
"أخدنا بنت الراجل التاني الميتة."
"وحطيتوها مكان بنتي؟"
هزت راسها وهي بتبكي.
"آه."
ياسين قفل عينيه.
والألم كان أكبر من أي حاجة عرفها في حياته.
22 سنة.
22 سنة كاملة.
اتسرقت منه.
قال بصوت مكسور:
"وبنتي راحت فين؟"
سهير مسحت دموعها.
"الراجل التاني خاف تنكشف الحقيقة."
"وبعدين؟"
"بعد فترة أمر يتخلصوا من الموضوع كله."
"يعني إيه؟"
"اتسابت قدام مستشفى تاني."
ياسين افتكر كلام مريم.
واحدة ست سابتني وأنا رضيعة.
كل الخيوط ركبت.
كلها.
بعد ساعات...
رجع القاهرة.
وكان أول مكان راحله...
الفندق.
سأل عليها.
عرف إنها خرجت تتمشى.
فضل مستني.
ساعة.
اتنين.
ثلاثة.
لحد ما شافها داخلة.
مريم أول ما شافته ابتسمت.
"أستاذ ياسين."
لكن الابتسامة اختفت.
لأنها شافت الدموع في عينه.
قرب منها.
وقال:
"محتاج أكلمك."
قعدوا في قاعة هادية.
ومريم بدأت تقلق.
"في حاجة حصلت؟"
ياسين فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
"إنتي عمرك سألتي نفسك مين أهلك؟"
ابتسمت بحزن.
"كل يوم."
"ولو عرفتيهم؟"
"مش هزعل."
سكتت.
"بس خلاص اتعودت."
الدموع لمعت في عين ياسين.
وقال:
"وأنا عمري ما بطلت أدور على بنتي."
استغربت.
"بنتك؟"
هز راسه.
وبعدين مد صورة قديمة.
الصورة اللي فيها ندى والطفلة الرضيعة.
مريم أخدتها.
وبصت عليها.
وفجأة وقفت.
لأن الرضيعة الصغيرة...
كان عندها نفس الوحمة.
نفسها بالضبط.
رفعت عينيها لياسين.
وقلبها بدأ يدق بسرعة.
قال بصوت مرتعش:
"مريم..."
وسكت ثانية.
"إنتي بنتي."
مريم فضلت باصة ليه.
كأنها مش فاهمة الكلام.
ولا قادرة تستوعبه.
"إيه؟"
قال:
"إنتي بنتي."
"لا..."
"دي الحقيقة."
"مستحيل."
وبدأت دموعها تنزل.
"أنا يتيمة."
"لا."
"أنا مليش حد."
"عندك."
وأشار لنفسه.
"أنا أبوكي."
في البداية رفضت تصدق.
وده كان طبيعي.
لكن بعد أيام...
عملوا تحاليل رسمية.
وجت النتيجة.
حاسمة.
واضحة.
لا تقبل الشك.
مريم بنت ياسين الشناوي فعلًا.
بنسبة أكيدة.
ولما النتيجة وصلت...
مريم بكت ساعات.
مش علشان الفلوس.
ولا علشان الشهرة.
لكن علشان لأول مرة في حياتها...
بقى عندها أب.
أما ياسين...
فأول مرة من 22 سنة حس إن جزء من روحه رجعله.
بدأ يعرفها على حياته.
وعلى صور أمها.
وحكالها عن ندى.
وحكالها قد إيه كانت مستنيها.
وكانت مريم تسمع وتبكي.
لأنها أخيرًا بقت تعرف أصلها.
بعد شهور...
تم فتح تحقيق رسمي في القضية القديمة.
واتحاسب كل شخص شارك فيها.
والراجل اللي تسبب في الكارثة اتكشف أمره.
واتخذت ضده الإجراءات القانونية.
أما سهير...
فأقرت بكل اللي حصل.
واعترفت بندمها طول السنين اللي فاتت.
وفي يوم هادي...
كان ياسين ومريم قاعدين على شرفة البيت.
بيت كبير جدًا.
لكن لأول مرة حس ياسين إنه دافي.
بصت مريم للسماء.
وقالت:
"عارف؟"
"إيه؟"
"أنا زمان كنت بطلب من ربنا حاجة واحدة."
"إيه هي؟"
ابتسمت وسط دموعها.
"إن يبقى ليا أهل."
سكت ياسين لحظة.
وبعدين قال:
"وأنا كنت بطلب حاجة واحدة."
"إيه؟"
بصلها وابتسم.
"إن بنتي ترجع."
ضحكت لأول مرة من قلبها.
وقال:
"يبقى ربنا استجاب لينا إحنا الاتنين."
هز راسه.
وبص للسماء.
وهو حاسس إن بعد 22 سنة من الوجع...
الجرح أخيرًا بدأ يخف.
تمت القصة.

تم نسخ الرابط