حماتي ضربتني بالقلم قدام ابني لدرجة إني وقعت على السفرة،
المحتويات
إزاي كانت رافضاني.
كانت دايمًا تقول إني مش مناسبة لابنها.
إني بنت ناس بسيطة.
إني يتيمة.
إني ما عنديش أصل.
حسيت بمرارة خنقتني.
كل السنين دي...
كانت بتعايرني بحاجة هي أصلًا مش حقيقية.
وأبوك عرف إزاي؟
قال
بعد ما اتجوزنا بسنة، عمك قبل ما يموت اعترف له بالحقيقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني كل الناس عارفة غيري؟
لأ. أنا وأبويا بس.
شهقت.
إنت كنت عارف؟
سكت.
والسكوت كان إجابة كفاية.
قفلت المكالمة في وشه.
منى جريت عليا.
في إيه؟
بصيتلها والدموع مغرقة وشي.
أنا مش بنت بابا وماما.
فضلت باصة ليّ باستغراب.
إيه؟
أنا متبنية.
الليل نزل، وأنا قاعدة في أوضة الضيوف، باصة للسقف.
ذكرياتي كلها بقت مشوشة.
أمي.
ضحكة أبويا.
كل حاجة.
هل كانوا عارفين؟
ولا هم كمان كانوا متبنييني؟
مين أهلي الحقيقيين؟
وليه محدش قالي؟
سمعت خبط على الباب.
منى دخلت بهدوء.
محمود تحت.
قومت بسرعة.
إيه؟
بيقول لازم يشوفك.
نزلت.
لقيته واقف عند باب العمارة.
وشه شاحب.
وعنيه حمرا.
أول ما شافني، قال
أنا غلطان.
بصيتله ببرود.
من إمتى؟ من ساعة ما عرفت إن البيت مش بتاعكم؟
وطي عينه.
من زمان.
لأ. إنت بس اتصدمت.
طلع ملف بني من الشنطة ومدهولي.
اقري.
خدته من إيده.
وفتحته.
شهادة ميلاد قديمة.
صورة لست شابة.
جواب مكتوب بخط إيد.
اسم الست كان...
هالة.
اسم عمري ما سمعته قبل كده.
فتحت الجواب.
وكان مكتوب
لو سارة بتقرا الجواب ده، يبقى أنا غالبًا مش موجودة. أنا أمك الحقيقية.
دموعي نزلت فورًا.
كملت قراية.
كنت صغيرة وغلطت. وأهلي أجبروني أسيبك. أختي الكبيرة، اللي إنتي فاكراها مامتك، وافقت تربيكي وتنسبك ليها.
إيديا كانت بتترعش.
كملت.
طلبت منهم ما يقولوش ليكي الحقيقة غير لو اضطريت. ولما اتعرفت على محمود، أبوه عرف الحقيقة كلها.
وقفت عند السطر اللي بعده.
أنا بنت عم والد محمود.
رفعت عيني لمحمود بصدمة.
إحنا قرايب؟
هز راسه.
قرايب بعيد.
كملت قراية.
والد محمود وعدني إنه هيحميكي. عشان كده كتب البيت باسم ابنك.
بصيتله.
ليه باسم آدم؟
قال
عشان يضمن إن محدش يقدر يطردك من البيت أبدًا.
ضحكت بوجع.
وده اللي كانت أمه بتعمله كل يوم.
سكت.
ما لقاش رد.
قلت
إنت خبيت عليا سر زي ده عشر سنين.
كنت خايف.
من إيه؟
أخسرك.
هزيت راسي.
إنت خسرتني فعلًا.
تاني يوم الصبح، محمود اتصل.
لازم تيجي.
مش هرجع.
المحامي هنا.
سكت شوية.
ونادية عايزة تعتذر.
ضحكت بسخرية.
متأخر.
البيت باسم آدم، ولازم توقعي على ورق الوصاية القانونية.
بصيت لآدم اللي كان بيلعب.
عشان ابني.
مش عشانه.
وافقت.
وصلنا البيت.
أول ما دخلت، حسيت الجو تقيل.
نادية كانت قاعدة على الكنبة.
وشها أصفر فعلًا.
أول ما شافتني قامت.
ولأول مرة من عشر سنين...
ما بصتش لي من فوق لتحت.
بصتلي بخوف.
المحامي كان قاعد ومعاه ملفات.
قال
مدام سارة، الوصية واضحة جدًا.
فتح الورق.
العقار بالكامل مسجل باسم الطفل آدم محمود عبد الرحمن.
نادية صرخت
مستحيل!
المحامي بص لها بهدوء.
الورق رسمي.
بصيتلها.
نفس الست اللي كانت من كام ساعة بتقولي أعرف مقامي.
دلوقتي قاعدة مرعوبة.
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها
أكيد في غلطة.
المحامي هز راسه.
مفيش.
محمود كان ساكت.
أما أنا، فكنت حاسة بحاجة غريبة.
مش شماتة.
إحساس بالعدل.
بس لسه في سؤال واحد.
ليه حمايا كتب كل ده؟
المحامي طلع ظرف أبيض.
الحاج عبد الرحمن طلب إن الظرف ده يتفتح يوم ما الوصية تتعرف.
بصيت للظرف.
وكان مكتوب عليه
لسارة وآدم.
فتحت الظرف.
وطلعت رسالة.
أول سطر فيها خلاني أتجمد.
لو بتقري كلامي ده، يبقى نادية عملت الحاجة اللي كنت خايف منها.
رفعت عيني عليها.
وشها اتقلب.
أما أنا...
فبدأت أفهم إن الراجل ده كان عارف كل حاجة.
وعارف إن اللي جاي أخطر بكتير.
إيديا كانت بتترعش وأنا ماسكة جواب حمايا، والحاضرين كلهم ساكتين.
حتى نادية، الست اللي عمرها ما سكتت، كانت قاعدة على طرف الكنبة ووشها شاحب.
بصيت في الورقة تاني وكملت قراية.
لو بتقري كلامي ده، يبقى نادية عملت الحاجة اللي كنت خايف منها.
بلعت ريقي بصعوبة.
أنا عارف مراتي كويس. وعارف إن خوفها من فقدان السيطرة هيخليها تجرح أقرب الناس ليها.
رفعت عيني عليها للحظة.
كانت باصة للأرض.
كملت.
يمكن تستغربي ليه كتبت البيت باسم آدم، لكن الحقيقة إني ما عملتش كده عشان الفلوس، ولا عشان أميز حفيد عن حفيد.
وقفت شوية.
حفيد عن حفيد؟
نادية كان عندها حفيد تاني، ابن أخت محمود.
لكن حمايا عمره ما فرق بينهم.
كملت.
أنا كتبت البيت باسم آدم عشان أحميه، وأحميكي.
حسيت دموعي قربت تنزل.
لأن السر اللي شيلته سنين طويلة كان تقيل أوي.
محمود وطي راسه.
أما نادية، فرفعت عينيها بسرعة وبصت له.
واضح إنها بدأت تفهم إن جوزها كان مخبي عنها حاجات كتير.
كملت قراية.
سارة، أمك الحقيقية هالة، كانت بنت عمتي. ولما حملت بيكي وهي صغيرة، أهلها رفضوا يعترفوا بيكي.
قلبي وجعني.
مهما عدت سنين، فكرة إن حد رفض وجودك بتفضل توجع.
أختها الكبيرة، اللي إنتي عرفاها طول عمرك إنها أمك، أصرت تربيكي كأنك بنتها.
دموعي نزلت.
افتكرت أمي.
افتكرت إزاي كانت بتسهر جنبي وأنا عيانة.
افتكرت ضحكتها.
أيوة.
هي أمي.
حتى لو ما خلفتنيش.
كملت.
أمك الحقيقية سافرت بره مصر بعد كده، وكانت بتتابع أخبارك من بعيد.
شهقت.
يعني كانت عايشة؟
يعني موجودة؟
حسيت الأرض بتميد بيا.
لكن كملت.
وماتت من خمس سنين بعد مرض طويل.
الوجع اللي حسيت بيه وقتها كان غريب.
حزن على حد عمري ما عرفته.
وعلى سنين راحت من غير ما أشوفها.
قبل وفاتها، طلبت مني وعد. قالتلي أوعى تسيب سارة تواجه الدنيا لوحدها.
قفلت عيني للحظة.
افتكرت حمايا.
الرجل الوحيد في البيت اللي كان دايمًا يحسسني إني مش غريبة.
كملت.
ولما شفت معاملة نادية ليكي بعد الجواز، خفت أكتر.
رفعت عيني ناحيتها.
كانت دموعها نازلة.
أول مرة أشوفها بتعيط.
كنت كل مرة أحاول أصلح، لكني فشلت.
سكت شوية وأنا بقرا.
ولو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا كمان فشلت في حمايتك.
انكسرت.
فضلت أعيط بصوت عالي.
آدم قرب مني .
ماما، ماتعيطيش.
جامد.
هو ده الأمان الوحيد اللي فاضلي.
بعد دقيقة، المحامي اتكلم.
في حاجة تانية لازم تعرفوها.
بصيناله كلنا.
فتح ملف تاني.
الوصية مش بس خاصة بالبيت.
نادية رفعت راسها بسرعة.
يعني إيه؟
المحامي قال بهدوء
الحاج عبد الرحمن عمل صندوق استثماري باسم آدم.
شهقت نادية.
إيه؟
الصندوق ده مخصص لتعليمه ومستقبله، ومحدش يقدر يلمسه غير لما يتم واحد وعشرين سنة.
وشها بقى أبيض
متابعة القراءة