جوزي كان كل جمعه بيعملي مساج للعضم غريب جدا ..كنت فكراه احن زوج في الدنيا لحد ما الدكتوره صاحبتي فوقتني على اكبر مصيبه بتحصل في حياتي !!!!!!
معايا حالاً!
ومن غير ما تديني فرصة أفهم، سحبتني وراها وسط نظرات الذهول من كل اللي قاعدين، وخدتني على الحمام وقفت الباب وراها..
صوتها كان بيرتعش وهي بتقولي جملة واحدة بس..
جملة واحدة كانت كفيلة تخلي ركبي تخونني، ومقدرش أقف على رجلي ولولا إني سندت على الحيطة كنت وقعت من طولي.....
صوت مروة كان واطي، لكنه نزل على قلبي زي الصاعقة
نورا... مفيش حاجة في الطب اسمها إن الحوض بيتفتح كل أسبوع.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
إيه؟
اللي بيقولهولك ده كلام مش علمي خالص. الحوض عند الإنسان مش باب بيتفتح ويتقفل كل جمعة. ولو حد ضغط في المنطقة دي بالطريقة اللي وصفتيها، فأقصى حاجة ممكن تحصل هي فرقعة بسيطة في المفصل زي أي مفصل تاني... لكن مش علاج ولا ضرورة طبية.
بلعت ريقي بصعوبة.
بس أنا بحس براحة بعد الجلسة.
هزت راسها.
وده طبيعي. أي تدليك أو استرخاء للعضلات ممكن يخليكي تحسي براحة. المشكلة مش هنا.
أمال فين المشكلة؟
مروة سكتت ثواني.
المشكلة إن جوزك وحماتك أقنعوكي سبع سنين بحاجة مش حقيقية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
افتكرت كلام حماتي.
افتكرت نظراتها.
افتكرت اهتمامها المبالغ فيه بالموضوع.
وفجأة لأول مرة في حياتي سألت نفسي
هو ليه كانوا مهتمين أوي بالحوض بالذات؟
مروة مسكت إيدي.
أنا مش هتهم حد بحاجة. لكن لازم تعرفي الحقيقة بنفسك.
إزاي؟
اسأليه.
رجعت البيت وأنا تايهة.
طول الطريق أحمد كان بيكلمني ويحكيلي عن يومه.
وأنا ببصله كأني أول مرة أشوفه.
هل ممكن يكون الشخص اللي حبيته سبع سنين بيخدعني؟
ولا مروة فاهمة غلط؟
وصلنا البيت.
وأول ما دخلنا، لقيت حماتي قاعدة في الصالون.
أول ما شافتني ابتسمت.
ها يا نورا؟ اتبسطتي مع صحابك؟
بصيتلها وسألت فجأة
هو الحوض بيتفتح فعلاً؟
الابتسامة اختفت من وشها للحظة.
لحظة صغيرة جداً.
لكنني شفتها.
وشفت التوتر اللي ظهر في عينيها.
قبل ما ترد، أحمد تدخل بسرعة
طبعاً يا حبيبتي... يعني مش حرفياً، قصدي بيتظبط.
بصيتله.
مين قالك المعلومة دي؟
اتلخبط.
يعني... قريتها زمان.
فين؟
سكت.
أول مرة في حياتي أشوف أحمد مش عارف يجاوب.
وأول مرة أشوف حماتي هي كمان ساكتة.
في الليلة دي مقدرتش أنام.
وفي الفجر تقريباً، صحيت عطشانة.
خرجت أشرب مية.
وأنا معدية جنب المطبخ سمعت صوتين.
صوت أحمد.
وصوت أمه.
وقفت مكاني.
أنا قولتلك الموضوع ده مينفعش يفضل مكمل.
كان ده صوت حماتي.
أحمد رد بعصبية
وأعمل إيه يعني؟
الحقيقة لازم تتقال.
بعد سبع سنين؟
اتجمد الدم في عروقي.
سبع سنين!
يعني فيه فعلاً سر.
كملت سماع وأنا حابسة نفسي.
حماتي قالت
البنت طيبة ومبتستاهلش.
أحمد رد بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إني بساعدها.
بس الكدب عمره ما كان مساعدة.
وقتها مقدرتش أستحمل أكتر.
دخلت عليهم فجأة.
وشهم اصفر.
إيه الحقيقة؟
ولا واحد رد.
صرخت لأول مرة
إيه الحقيقة؟!
أحمد قعد على الكرسي وكأنه انهار.
وحط وشه بين إيديه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي.
وكان واضح إنه بيحارب دموعه.
الحقيقة إن الموضوع كله بدأ بسبب خوفي عليكي.
خوفك من إيه؟
سكت ثانية.
وقال
من المرض.
اتسمرت مكاني.
مرض إيه؟
أحمد أخد نفس طويل.
فاكرة أول سنة جواز؟
هزيت راسي.
فاكرة لما كنتي بتشتكي من وجع ضهر شديد جداً؟
آه.
وقتها الدكتور قال إنك محتاجة علاج طبيعي وتمارين منتظمة وتقليل ساعات الجلوس.
افتكرت.
فعلاً حصل.
لكن بعدها انشغلت ونسيت الموضوع كله.
أحمد كمل
أنتِ رفضتي العلاج الطبيعي وقتها. كنتي دايماً بتأجليه بسبب الشغل.
وبعدين؟
وأمي كانت شايفة إنك بتهملِي صحتك.
حماتي نزلت عينيها في الأرض.
أحمد أكمل
فاخترعت حكاية جلسة العضم.
بصيتله بعدم تصديق.
إيه؟
كنت بعملك تدليك بسيط وتمارين حركة للمفاصل والعضلات، والحقيقة إنها كانت بتخفف الشد العضلي اللي عندك.
سكت لحظة.
لكن علشان أضمن إنك تلتزمي بيها كل أسبوع... كذبت.
الغرفة كلها سكتت.
وأنا واقفة مش عارفة أفرح ولا أزعل.
يعني سبع سنين كاملة؟
آه.
سبع سنين وأنتوا بتكذبوا عليا؟
نزل رأسه.
آه.
في اللحظة دي حسيت بجرح كبير.
مش بسبب الجلسة.
ولا بسبب الموضوع نفسه.
لكن بسبب الثقة.
الثقة اللي اتكسرت.
مر شهر كامل تقريباً وأنا متضايقة.
أحمد حاول يعتذر ألف مرة.
كتبلي رسائل.
جابلي ورد.
حتى حماتي جت تبكي قدامي.
وقالت
غلطنا يا بنتي. كنا فاكرين إننا بنعمل الصح.
لكن الجرح محتاج وقت.
ومع الوقت بدأت أفكر بهدوء.
أحمد فعلاً غلط.
لكن طول السبع سنين عمره ما أذاني.
ولا استغلني.
ولا كان وراه مصلحة.
كان مجرد راجل خاف على مراته واختار أسوأ طريقة ممكنة علشان يقنعها تهتم بصحتها.
وفي يوم جمعة بعد شهور من الزعل، رجعت البيت لقيته قاعد لوحده في الصالون.
أول ما شافني وقف.
أنا عارف إنك لسه زعلانة.
قعدت قدامه.
وقلت بهدوء
أنا مش زعلانة من الجلسة.
رفع رأسه.
أمال من إيه؟
من إنك مفكرتش إني أستحق الحقيقة.
سكت.
وعرفت من عينه إنه فهم.
لأول مرة.
فمديت إيدي.
نبدأ من جديد؟
دموعه نزلت فوراً.
ومسك إيدي.
من جديد.
ومن يومها اتفقنا على قاعدة واحدة.
مفيش كذبة صغيرة اسمها لمصلحة حد.
لأن الكذبة الصغيرة بتكبر مع الوقت.
وتتحول لجدار بين أقرب الناس لبعض.
أما الحقيقة...
فممكن توجع شوية في البداية.
لكنها دايماً أرحم من سبع سنين من الوهم.
وبعد سنة كاملة، وإحنا قاعدين على نفس السفرة اللي شهدت كل الخلافات، بصيت لأحمد وابتسمت.
فابتسم هو كمان.
المرة دي من غير أسرار.
ومن غير تمثيل.
ومن غير أي جلسات عضم غامضة.
بس بثقة حقيقية اتبنت من جديد...
وكانت أقوى بكتير من أي حاجة اتبنت على كذبة.