دكتورة امتياز فاتنه مرهقة بتركب العربية الغلط قدام المستشفى اللي شغاله فيها،وتنام فورًا من التعب من غير ما تعرف إنها دخلت عربية سليم الحديدي، رجل أعمال ملياردير معروف ببروده وغموضه...

لمحة نيوز

فاكرة آخر مرة أكلت فيها.
أو نامت فيها أكتر من ساعتين.
أخذت نفسًا عميقًا.
إحنا فين دلوقتي؟
في الطريق.
طريق إيه؟
كنت مستني أصحيكي وأسألك نفس السؤال.
نظرت له عدة ثوانٍ.
ثم قالت
حضرتك مين أصلًا؟
لأول مرة ظهر شيء يشبه الابتسامة على طرف فمه.
سليم الحديدي.
واختفت الألوان من وجهها.
الاسم كانت تعرفه.
كل الناس تعرفه.
رجل الأعمال اللي اسمه بيتكرر في الأخبار الاقتصادية كل أسبوع تقريبًا.
الشخص اللي الناس بتقول إنه قادر يشتري عمارة كاملة لو عجبه منظرها من الشباك.
بلعت ريقها.
سليم الحديدي... سليم الحديدي؟
على حد علمي مفيش غيري.
أغمضت عينيها لحظة.
ثم تمتمت
ممتاز... أول
ما أنام من التعب أروح أغلط في عربية ملياردير.
أدار وجهه للنافذة حتى لا يضحك.
لكن مصطفى السواق سمع الجملة واختنق من كتم الضحكة.
بعد دقائق قليلة أوصلها سليم إلى بيتها.
كان مبنى قديمًا في حي شعبي هادئ.
ريم شعرت بإحراج مضاعف.
العربية الفاخرة كانت تلفت أنظار الشارع كله.
وقبل أن تنزل التفتت إليه.
شكرًا.
هز رأسه فقط.
ثم قالت بتردد
وآسفة على الإزعاج.
اعتبريه موقفًا غريبًا وانتهى.
ابتسمت بخجل.
يارب.
وأغلقت الباب.
وسارت نحو العمارة.
لكن قبل أن تدخل...
التفتت.
فوجدت العربية ما زالت واقفة.
وكأن صاحبها يتأكد أنها دخلت بأمان.
ولسبب لم تفهمه...
شعرت بدفء صغير داخل قلبها.
ثم اختفت السيارة في نهاية الشارع.
في صباح اليوم التالي...
عاد كل شيء طبيعيًا.
أو هكذا ظنت.
الشيفتات.
المرضى.
الأدوية.
أصوات الأجهزة.
الجري المتواصل بين الأقسام.
لكن عند الظهر استدعتها إدارة المستشفى.
دخلت المكتب وهي متوترة.
فوجئت بوجود المدير بنفسه.
وكان يبتسم.
وده شيء نادر.
نادر جدًا.
قال لها
عندنا متبرع جديد للمستشفى.
ممتاز.
والمتبرع طلب زيارة بعض الأقسام بنفسه.
هزت رأسها دون اهتمام.
حتى فتح الباب.
ودخل سليم الحديدي.
تجمدت في مكانها.
أما هو فبدا وكأنه يراها لأول مرة.
وقال بهدوء
دكتورة ريم.
ردت وهي تحاول الحفاظ على توازنها
أستاذ سليم.
نظر إليها المدير باستغراب.
أنتم تعرفوا بعض؟
وقبل أن تتكلم...
قال سليم
قابلنا بعض بالصدفة.
وكانت جملة صحيحة.
لكنها أخفت خلفها ليلة كاملة من المطر والتعب والنوم الخطأ.
مرت الأيام.
وأصبح سليم يزور المستشفى أكثر.
في البداية بسبب مشروع التبرع.
ثم بسبب متابعة المشروع.
ثم لأسباب لم يعد حتى هو يعرفها.
كل مرة كان يجد نفسه يسأل
الدكتورة ريم موجودة؟
وكان يقنع نفسه أن السؤال له علاقة بالمشروع.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لأنها كانت أول شخص يقابله منذ سنوات لا يريد منه شيئًا.
لا منصب.
لا مال.
لا واسطة.
ولا حتى صورة.
كانت تتعامل معه بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع أي شخص آخر.
وأحيانًا كانت ترفض طلباته الطبية مباشرة.
وده شيء لم يعتده إطلاقًا.
وفي ليلة متأخرة...
دخل سليم المستشفى فجأة.
لكن هذه المرة لم يكن زائرًا.
كان يحمل رجلًا مصابًا في حاډث سيارة.
ملابسه كلها مغطاة پالدم.
وصوته لأول مرة بدا متوترًا.
حد يساعده بسرعة!
ركض الأطباء والممرضون.
وكانت ريم أول من وصل.
بدأت تعمل فورًا.
أوامر سريعة.
حركة دقيقة.
تركيز كامل.
كأن التعب اختفى من وجودها.
سليم وقف بعيدًا يراقبها.
ولأول مرة رأى الوجه الحقيقي خلف الدكتورة المرهقة.
رأى الشجاعة.
والإصرار.
والرحمة.
ورأى لماذا يثق الناس بها.
وبعد ساعة كاملة...
خرجت من غرفة العمليات.
والإرهاق واضح على ملامحها.
اقترب منها فورًا.
عامل إيه؟
ابتسمت للمرة الأولى تلك الليلة.
هيعيش.
أغلق عينيه للحظة وكأنه تخلص من حمل ثقيل.
ثم قال بصوت هادئ
الحمد لله.
نظرت إليه ريم باستغراب.
لأنها لم تره هكذا من قبل.
بلا برود.
بلا أقنعة.
بلا ذلك الجدار الذي يبنيه حول نفسه دائمًا.
وفي تلك اللحظة...
لم تعرف هي لماذا تسارع نبض قلبها.
ولم يعرف هو لماذا شعر أن مجرد سماع كلمة هيعيش من فمها جعل الليل كله أخف.
لكن كليهما أدرك شيئًا واحدًا...
أن تلك الليلة التي ركبت فيها ريم العربية الخطأ...
ربما لم تكن خطأً من الأساس.

تم نسخ الرابط