أنا سافرت واتغربت عشان عيلتي… وفي الآخر اتسابِت لوحدي!

لمحة نيوز

أنا أمل… وعمري ما كنت متخيلة إني في يوم هبقى أنا بطلة قصة ست سافرت، حبت، ضحّت… وفي الآخر لقت نفسها لوحدها.
كل حاجة بدأت بحلم بسيط بيني وبين جوزي محمد. كنا عايزين نعيش حياة مستقرة ونأمّن مستقبل ولادنا التلاتة: دينا، آية، ولينا. في الأول، شغل محمد كعامل بناء كان مكفّي بالعافية، بس مع كِبر العيال، المصاريف كبرت، وبقينا محتاجين خطوة أكبر.
وأنا اللي قررت أسافر.
أول مرة سافرت كانت أصعب حاجة في حياتي. عمري ما هنسى عياط ولادي وهم متعلقين فيا، وإيد لينا الصغيرة وهي ماسكة هدومي ومش عايزة تسيبني. دينا كانت بتحاول تبان قوية، بس دموعها كانت بتفضحها، وآية كانت مستخبية ورا أبوها، مش قادرة تستوعب إني هبعد.
محمد وقتها حضني وقاللي:
"اطمني… أنا قد المسؤولية."
الكلمة دي كانت كل اللي معايا وأنا بسافر.
في الغربة، الحياة كانت أقسى بكتير مما تخيلت. اشتغلت في بيوت ناس غريبة، ساعات طويلة من غير راحة. كنت برجع أوضتي الصغيرة آخر اليوم، جسمي كله مكسر، بس قلبي هو اللي كان بيوجع أكتر.
كنت بفتح الموبايل، أبص على صور ولادي، وأبتسم رغم الدموع. كنت دايمًا أقول لنفسي:
"اصبري يا أمل… كله عشانهم."
كنت ببعت فلوس أول بأول. ومع الوقت، فعلاً حياتنا اتحسنت. محمد بقى يبعتلي صور للبيت وهو بيتبني، صور للعيال في هدوم جديدة، في مدارس أحسن. كنت بحس إني بعمل حاجة كبيرة… حاجة تستاهل.
بس وسط كل ده، في حاجة جوايا كانت بتقول إن في حاجة مش مظبوطة.
في مرة، كنت بكلمه فيديو، ولاحظت إن في ستارة جديدة في البيت. حاجة بسيطة، بس أنا ما كنتش أعرفها. سألته، ارتبك وقاللي:
"دي… دي الجيران جابوهالنا."
عدّيتها.
بعدها بكام يوم، كلمت لينا… قالتلي:
"ماما، في طنط بتيجي لنا كتير."
قلبي وقع.
سألت محمد، اتعصب وقاللي:
"هو تحقيق؟ دي قريبة!"
وقتها حسيت إني مكبرة الموضوع… وسكت.
بس الشك ما بيسكتش.
فضلت الأيام تعدي، وكل يوم محمد بيبعد أكتر. مكالمات أقل، كلام أقل، اهتمام أقل… لحد ما بقيت حاسة إني بتكلم مع واحد غريب.
لحد ما في يوم… كل حاجة اتكشفت.
رسالة من رقم غريب…
"دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها."
فتحت الصورة… وإيدي بتترعش.
محمد… قاعد في كافيه، بيضحك… ومعاه ست. مش مجرد ست… دي واحدة مرتاحة، قريبة منه بطريقة ما ينفعش تبقى "قريبة".
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قعدت أعيط بالساعات… بس بعد العياط، جالي إحساس غريب… إحساس بالقوة.
قلت لنفسي:
"أنا لازم أشوف بعيني."
وخدت قرار… أرجع.
رجوعي كان مفاجأة… بس مش ليهم، ليا أنا.
دخلت البيت بمفتاحي… وكان هادي. سمعت صوت ضحك جاي من الأوضة.
قربت… وكل خطوة كانت بتكسر قلبي أكتر.
وفتحت الباب.
وشفتهم.
محمد… والست… قاعدين كأنهم أصحاب المكان.
ساعتها، الزمن وقف.
محمد بصلي… ووشه اتغير. قام وقف، حاول يتكلم…
بس أنا رفعت إيدي وسكته.
ما كانش في كلام ممكن يتقال.
لفيت وخرجت… دخلت أوضة ولادي. حضنتهم، وهما مش فاهمين حاجة… بس حاسين إني موجوعة.
في الليلة دي، ما نمتش.
قعدت أبص للسقف وأسأل نفسي:
"أنا ضحيت بكل ده… ليه؟"
الصبح، صحيت… واتخذت القرار الأصعب… والأصح.
خدت ولادي… ومشيت.
من غير خناقات… من غير فضايح… من غير ما أدي فرصة لحد يبرر.
هو كان خلاص اختار… وأنا كمان اخترت.
بدأت من الصفر.
كان صعب… صعب جدًا. شغل، مسؤولية، تربية… وكل ده لوحدي.
بس المرة دي، أنا ما كنتش بعمل كده عشان حد… كنت بعمله عشان نفسي وولادي.
دينا كانت سندي. بقت أكبر من سنها، تساعدني وتفهمني من غير ما أتكلم.
آية بدأت تقرب مني تاني… تحكيلي عن يومها، عن أصحابها.
أما لينا… فكانت محتاجة وقت. كانت زعلانة، تايهة… بس مع الأيام، ابتدت ترجع لحضني.
وفي يوم… حصل اللي ما توقعتوش.
محمد رجع.
واقف قدام الباب… شكله مكسور.
قاللي:
"سامحيني… أنا غلطت."
بصيتله… وسألت نفسي:
"هو ده نفس الراجل اللي كسّرني؟"
كنت زمان هضعف… كنت هسامح.
بس مش دلوقتي.
قلتله بهدوء:
"أنا سامحتك… بس مش هرجعلك."
الكلمة كانت صعبة… بس كانت صح.
قفل الباب… ومشي.
ومن ساعتها… وأنا بقيت واحدة تانية.
أقوى… أهدى… وأوعى.
اتعلمت إن الحب مش تضحية وبس… الحب أمان.
واتعلمت إن اللي يسيبك في عز ما أنت بتدي… ما يستاهلكش لما تقوم.
دلوقتي، حياتي بسيطة… بس حقيقية.
بشتغل… بربي ولادي… وبضحك من قلبي.
مش كل يوم سهل… بس على الأقل، أنا مش لوحدي جوا نفسي.
أنا أمل…
والنهارده، أنا اخترت نفسي.

تم نسخ الرابط