اتخيّر بين مراته وأمه… والقرار اللي خدُه كان سبب في خراب جوازه!
أنا جنى… وعمري ما كنت متخيلة إني في يوم هبقى شاهدة على حكاية ممكن تهد بيت كامل بسبب قرار واحد بس.
أنا أعرف كريم من زمان… من أيام الدراسة. كان دايمًا هادي، عاقل، ومش بيحب المشاكل. والأهم من ده كله… كان متعلق جدًا بأمه، سيليا. كانت كل حياته تقريبًا، وكل قراراته بتلف حواليها.
ولما دخلت مراته حياته، حسيت إن في حاجة اتغيرت فيه. بقى بيضحك أكتر، بقى عنده شغف بالحياة… كأنه أخيرًا لقى اللي يكمله.
مراته كانت بنت طيبة جدًا. هادية، محترمة، وبتحاول تكسب حب الكل، خصوصًا سيليا. في الأول، كانت بتعاملها بمنتهى الاحترام، حتى لو ساعات كانت بتحس إن في جفاء من ناحيتها.
بس مع الوقت… الأمور بدأت تتغير.
سيليا ما كانتش مرتاحة. يمكن غيرانة، يمكن خايفة تخسر ابنها… أو يمكن متعودة إنها تكون رقم واحد في حياته ومش قادرة تتقبل غير كده.
الموضوع بدأ بحاجات بسيطة جدًا.
مرة علّقت على الأكل وقالت:
"إحنا مش متعودين على الأكل ده."
مرة تانية، انتقدت ترتيب البيت.
وبعدها بقت تدخل في تفاصيل صغيرة جدًا… لحد ما بقت جزء من كل قرار.
مرات كريم كانت بتحاول تستحمل. كانت بتعدي المواقف وتقول:
"دي أمه… لازم أتحمل عشان خاطر جوزي."
لكن الضغط بيزيد… والصبر له حدود.
كريم كان في النص… تايه.
كان بييجي يحكيلي:
"أعمل إيه يا جنى؟ دي أمي… ودي مراتي."
كنت شايفة الحيرة في عينه. هو مش شخص وحش… بالعكس، كان بيحاول يرضي الكل، بس ده مستحيل.
ومع الأيام، البيت بقى فيه توتر مستمر.
كل حاجة بقت بتقلب بخناقة… على الأكل، على الخروج، حتى على تربية الأطفال اللي لسه ما جومش!
وفي يوم… حصل اللي ما حدش كان مستنيه.
الخناقة كانت أقوى من أي مرة فاتت.
مرات كريم أخيرًا انفجرت.
قالت بصوت مليان وجع:
"أنا مش ضيفة هنا… أنا مراته! ومن حقي أعيش حياتي معاه من غير تدخل!"
سيليا ما سكتتش… وقالت بحدة:
"وأنا أمه! وأنا اللي ربيته! أنا أولى بيه منك!"
البيت كله كان مولّع.
وكريم… واقف في النص، مش قادر يتكلم.
لحد ما سيليا قالت الكلمة اللي غيرت كل حاجة:
"اختار… يا أنا يا هي."
ساعتها، الوقت وقف.
مرات كريم بصتله بدموع وقالت:
"أنا مش عايزاك تختار… بس لو اخترت، خليك عارف إنك بتختار حياتك."
كل الأنظار كانت عليه.
وأنا… كنت واقفة، قلبي بيترعش.
كريم قعد ثواني… بس الثواني دي كانت كأنها عمر.
وبعدين قال بصوت واطي… بس واضح:
"أمي…"
الكلمة دي كانت كفيلة تكسر كل حاجة.
مراته سكتت… حتى دموعها وقفت. بصتله نظرة واحدة بس… نظرة عمرها ما هتتنسى.
ودخلت الأوضة… وبدأت تلم حاجتها.
كريم حاول يكلمها:
"استني… خلينا نتفاهم."
بس هي قالت بهدوء مرعب:
"مفيش كلام بعد القرار ده."
وخرجت… وسابت البيت.
من غير صريخ… من غير دراما… بس وجعها كان أوحش من أي صوت.
ومن اليوم ده… كل حاجة اتغيرت.
في الأول، كريم كان فاكر إنها فترة وهتعدي. كان بيقول:
"هترجع… دي أكيد زعلانة بس."
بس الأيام عدت… وهي ما رجعتش.
حاول يكلمها… ترد ببرود. حاول يشوفها… ترفض.
لحد ما في يوم قالتله:
"أنا مش قادرة أعيش في علاقة أنا فيها رقم اتنين."
الكلمة دي كسرت فيه حاجة.
البيت بقى هادي بشكل يخوّف. مفيش صوت غير التلفزيون… ومفيش روح.
سيليا كانت فاكرة إنها كسبت… بس مع الوقت، بدأت تحس بالفراغ.
بقت تشوف ابنها ساكت، حزين، مش زي الأول.
مرة سمعته بيعيط… لوحده.
ساعتها بس… بدأت تفهم.
بس بعد فوات الأوان.
كريم بقى إنسان تاني. بقى قليل الكلام، سرحان دايمًا. كل حاجة بتفكره بيها… الكرسي اللي كانت بتقعد عليه، الكوباية اللي كانت بتشرب فيها، حتى الضحكة اللي اختفت.
حاول يرجعها أكتر من مرة.
راحلها… استناها بالساعات… بعت رسايل طويلة… حتى بعت لها ورد.
بس هي كانت حاسمة.
قالتله:
"أنا كنت محتاجة تختارني وأنا لسه معاك… مش بعد ما ضيعتني."
ومشيت.
مرت شهور…
والطلاق تم.
كريم حضر الجلسة وهو مكسور. ما قدرش حتى يبص في عينيها.
أما هي… كانت هادية. مش ضعيفة… بس قوية بطريقة توجع.
بدأت حياتها من جديد.
اشتغلت، اهتمت بنفسها، وواحدة واحدة… رجعت تبتسم.
أما كريم… ففضل مكانه.
عايش مع سيليا… بس العلاقة بينهم بقت مختلفة.
في حاجز… في صمت… في ندم.
سيليا حاولت تعوضه، تقرب منه… بس كان في حاجة اتكسرت بينهم.
وفي يوم، قالتله:
"أنا السبب… سامحني."
بصلها وقال:
"الموضوع مش مين السبب… الموضوع إني ضيعت حياتي بإيدي."
الكلمة دي وجعت أكتر من أي حاجة.
دلوقتي، كريم بيعيش حياته… بس من غير روح.
بيشتغل، بيرجع، يقعد لوحده… ويفتكر.
يفتكر لحظة القرار… الكلمة اللي قالها… والنظرة اللي شافها في عينيها.
أما أنا… جنى… فعمري ما هنسى الحكاية دي.
اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية.
وإن اللي ما يعرفش يحط حدود… هيخسر كل حاجة.
وإن أصعب قرار في الدنيا… هو إنك تختار بين اتنين بتحبهم.
بس الأصعب بقى… إنك تختار غلط.
وفي الآخر… قرار كريم دمّر حياته.
قرار هيفضل شايله طول عمره…
وسؤال واحد بس هو اللي بيطارده كل يوم:
"لو الزمن رجع… كنت هختار غير كده؟"