عندما اخبره الطبيب بمرض زوجته سعد لانه سيرث
عندما اخبره الاطباء ان زوجته لم يتبق لها سوى ثلاثة ايام انحنى فوق سريرها في المستشفى واخفى رضاه خلف ابتسامة باردة وهمس اخيرا كل ما تملكينه سيصبح لي لكنه لم يدرك ان داخل قلب المرأة التي كان يظنها مطيعة كانت خطة تتشكل بالفعل دقيقة محسوبة وباردة بلا رحمة
عندما فتحت ليلى عينيها بدا العالم بعيدا شبه غير حقيقي كان جسدها مثقلا بالالم كأنه مقيد بحديد بينما يملأ صوت الاجهزة الطبية المنتظم الغرفة كانت هناك اصوات تتسلل من الممر هادئة عملية حالتها حرجة فشل الكبد يتقدم على الاكثر ثلاثة ايام الصوت الثاني عرفته فورا زوجها احمد انقبض صدرها لكنها لم تتحرك بالكاد فتحت عينيها وبقيت ساكنة تماما تخفي وعيها خلف ضعف مصطنع
تذكرت في تلك اللحظة اشياء كثيرة لم تكن صدفة ذلك التعب الذي بدأ قبل شهور ذلك الدوار المستمر فقدان الشهية التحاليل التي كانت تبدو غامضة دائما وكل مرة كان احمد يطمئنها بابتسامة باردة ان كل شيء سيكون بخير الان فقط بدأت الصورة تكتمل داخل عقلها بوضوح مرعب
دخل احمد وهو يحمل باقة كبيرة من الزنابق البيضاء الزهور التي كانت تكرهها دائما وكأنه يتعمد استفزازها حتى وهي على حافة الموت جلس بجانبها وامسك يدها ومرر اصابعه على معصمها ببطء معتقدا ان المهدئات جعلتها غارقة في غيبوبة تامة انحنى وهمس الشقة في القاهرة الحسابات في البنوك الاسهم المسيطرة قريبا كل هذا سيكون لي لم يكن في صوته اي حزن ولا ذرة حب فقط جشع خالص ويقين بانه انتصر
خرج بعد ذلك الى الممر وعاد بسرعة الى تمثيل دوره امام الاطباء طلب منهم ان يفعلوا كل ما بوسعهم لانها تعني له كل شيء وكانت دموعه المزيفة مقنعة للجميع الا لها
بعد ان اغلق الباب استنشقت ليلى ببطء شديد شعرت بالنار تشتعل داخل صدرها لم يكن غضبا عشوائيا بل غضب باردا منظما رغم ضعف جسدها الا ان عقلها كان يعمل بحدة غير مسبوقة كأنها ولدت من جديد في تلك اللحظة
اقتربت ممرضة شابة وسألتها بصوت خافت هل تسمعينني كانت بطاقة اسمها تقول مريم حسن فجأة امسكت ليلى بمعصمها بقوة ادهشتها وقالت استمعي جيدا لا يوجد وقت اذا ساعدتني حياتك ستتغير تماما انا لا امزح هو يظن انني لا اسمعه لكنه مخطئ تماما سنقلب كل شيء عليه
ارتبكت مريم وخافت من الفكرة لكنها رأت في عيني ليلى شيئا لم تستطع تجاهله ثقة مرعبة وثبات جعلها تتردد بين الخوف والرغبة في المخاطرة وفي النهاية همست انا خائفة لكني سأساعدك
بدأت الخطة بهدوء شديد تم تعديل مواعيد الادوية بشكل بسيط لا يثير الشك وتأخير تسجيل بعض المؤشرات الحيوية وتغيير تفاصيل صغيرة في التقارير كل شيء كان محسوبا بدقة ومع مرور الوقت بدت حالة ليلى اسوأ امام الاطباء اكثر ضعفا اكثر اقترابا من النهاية بينما في الداخل كانت تقاوم وتنتظر اللحظة المناسبة
في نفس الوقت طلبت من مريم ان تحضر لها هاتفا صغيرا مخفيا وان تتواصل مع محام تثق به سرا وبالفعل تم ذلك خلال ساعات قليلة وتم ارسال مستندات سرية الى جهات مختلفة لتحريك اموالها وتجميد حسابات مشتركة دون علم احمد كل خطوة كانت تتم في صمت تام
في مساء اليوم الثاني دخل احمد مرة اخرى كان هذه المرة اكثر ارتياحا جلس بجانبها وقال بنبرة منخفضة انه صبر كثيرا على هذه اللحظة وان كل شيء سيتغير قريبا وانها كانت اغلى استثمار في حياته كانت كلماته تقطر قسوة بينما كانت ليلى تسمع كل حرف دون ان تتحرك
في الليل بدأت المرحلة الاخطر اعطت مريم الهاتف لليلى ووضعت جهاز تسجيل مخفي في الغرفة وطلبت منها ان تتأكد ان احمد سيتحدث بثقة كاملة في اليوم التالي
في اليوم الثالث جاء احمد مبكرا جدا واغلق الباب خلفه باحكام اقترب منها ونظر اليها طويلا ثم اخرج ورقة وطلب توقيعها بصوت حاد وعندما لم تتحرك اقترب اكثر وهمس انا من فعل هذا بك جرعات صغيرة على مدار شهور لم يلاحظها احد حتى الاطباء لم يشكوا في شيء كنت واثقا ان النهاية ستكون هكذا تماما
في الخارج كانت مريم تقف وقلبها يكاد يخرج من صدرها وهي تمسك الهاتف وتسجل كل كلمة
وفجأة فتحت ليلى عينيها بالكامل ونظرت اليه بثبات وقالت انا اسمعك من البداية يا احمد تجمد مكانه وتراجع للخلف غير قادر على استيعاب ما يحدث
في تلك اللحظة فتح الباب ودخل الطبيب ومعه رجال اخرون وتم اخباره بوجود تسجيل كامل باعترافه حاول الانكار لكنه كان متأخرا جدا
تم القبض عليه خلال ساعات وبدأ التحقيق معه وانكشف كل شيء طريقة التسميم الحسابات التي كان ينوي الاستيلاء عليها وكل خططه التي ظنها ذكية
اما ليلى فكانت في غرفتها تستعيد قوتها تدريجيا وبجانبها المحامي الذي اخبرها ان كل اموالها اصبحت في امان وان كل شيء تم تحويله بعيدا عن احمد تماما
نظرت الى مريم وابتسمت وقالت لها ان ما فعلته لن تنساه ابدا ومنحتها فرصة جديدة بعيدا عن هذا العمل وحياة مختلفة تماما
مرت اسابيع وتحسنت حالة ليلى بشكل ملحوظ لم يكن الشفاء سهلا لكنه كان كافيا لتقف على قدميها مرة اخرى خرجت من المستشفى وهي مختلفة تماما لم تعد تلك المرأة التي تثق بسهولة او تغفل عن التفاصيل
في نفس اليوم انتشر خبر القبض على رجل اعمال حاول قتل زوجته من اجل المال واصبح حديث الجميع
وقفت ليلى على شرفتها في المساء تنظر الى المدينة بهدوء طويل شعرت بانها استردت نفسها قبل اي شيء اخر لم يكن الامر مجرد انتقام بل استعادة لكرامتها وحياتها
امسكت هاتفها وارسلت رسالة واحدة فقط
في السجن جلس احمد وحيدا عندما استلم الرسالة وقرأها كانت الكلمات بسيطة لكنها قاسية انت لم تخسر كل شيء انا فقط اخذت ما كان لي منذ البداية
اغلق الهاتف بيد مرتعشة وادرك في تلك اللحظة ان اكبر خطأ ارتكبه لم يكن الجريمة نفسها بل انه استهان بامرأة كانت اقوى واذكى مما تخيل
اما ليلى فكانت تقف بهدوء تنظر الى الافق وتبتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل شماتة بل انتصارا باردا هادئا ومستحقا تماما
ومنذ تلك اللحظة لم تعد ضحية لاحد بل اصبحت المرأة التي تكتب نهايتها بنفسها مهما كان الثمن