حياتي اتدمرت بعد جوازى

لمحة نيوز

أنا اسمي ياسمين… وعمر اللحظة اللي دخلت فيها بيت جوزي ما كانت زي ما كنت متخيلة طول عمري إن ليلة الدخلة تبقى فرح وضحك وصور وناس بتبارك… اللي حصل معايا كان مختلف تمامًا… كان أقرب لصدمة من حلم مفروض يكون جميل.
أنا اتجوزت مازن بعد خطوبة قصيرة جدًا… كل اللي حواليا كانوا شايفين إن الجواز جاي بسرعة ومش مدروس كفاية… بس أنا كنت مقتنعة إنه الشخص الصح… كان هادي… كلامه قليل… بس لما يتكلم يحسسك بالأمان… أو ده على الأقل اللي كنت شايفاه.
يوم الفرح عدى بسرعة… زحمة… زغاريد… ناس بتهزر… وابتسامات مصطنعة من بعض قرايبه اللي كانوا باين عليهم إنهم مش متقبلين وجودي بسهولة… خصوصًا أمه… الست اللي كانت بتبصلي طول اليوم بنظرة تقييم كأنها بتفحص قطعة أثاث جديدة داخل بيتها.
كنت حاسة إن في حاجة مش مريحة… بس كنت بقول لنفسي عادي… دي أول يوم.
بعد ما الناس مشيت… البيت سكت فجأة… والهدوء ده كان مخيف أكتر من الضوضاء.
مازن مسك إيدي بهدوء وقال:
يلا نطلع الأوضة… اليوم خلص.
قلبي دق بسرعة… حسيت إني داخلة على مرحلة جديدة من حياتي… مرحلة مليانة مسؤولية وخوف ومجهول.
طلعنا على الأوضة… الباب اتقفل وراينا بصوت خفيف… الصوت ده كان كفيل إنه يخلي جسمي كله يقشعر.
بصلي مازن لأول مرة بنظرة مختلفة… مش نفس النظرة اللي كنت متعودة عليها… كانت نظرة فيها توتر… وفيها حاجة مش قادر يخبيها.
فجأة قال:
انتي متأكدة إنك عندك 18 سنة فعلاً؟
ضحكت بخفة وقلت:
أيوه… متأكدة… ليه السؤال ده دلوقتي؟
رد بحدة بسيطة:
عشان شكلك صغير… وصراحة الموضوع مختلف لما تبقى قدامي كده.
حسيت بخجل وغضب في نفس الوقت…
قلتله بعصبية طفيفة:
يعني إيه مختلف؟ إحنا متجوزين خلاص!
رفع إيده بسرعة وقال:
اهدي… أنا بس مستغرب مش أكتر.
قعد على طرف السرير وسكت… وأنا وقفت قدامه مش عارفة أعمل إيه.
الصمت كان طويل… لدرجة إنه بدأ يخنقني.
قلت بصوت مكسور:
انت زعلان مني؟ ولا ندمان إنك اتجوزتني؟
بصلي فجأة كأنه اتفاجئ بالسؤال…
قال:
إيه الكلام ده؟ جالك منين الإحساس ده؟
قلت:
من سكوتك… ومن نظرتك اللي فيها خوف.
قام من مكانه فجأة وقال بعصبية خفيفة:
أنا مش خايف منك… أنا خايف من حاجة تانية.
استغربت…
قلتله:
حاجة إيه؟
سكت… وكأنه بيختار كلامه بحذر.
وفجأة بدل الموضوع وقال:
سيبي الأسئلة دي دلوقتي… تعالي اقعدي هنا جنبي.
رفضت في الأول… كنت حاسة إن الاقتراب منه فجأة مش مريح.
قلتله:
مش جاية جنبك… خليني في مكاني.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
خايفة مني؟
رديت بسرعة:
لا… بس مش مرتاحة.
اتنهد وقال:
طب إيه اللي يخليكي ترتاحي؟
الكلمة دي خلتني أتلخبط…
كنت فاكرة إن اللي بيننا حب… لكن اللي حصل في اللحظة دي خلاني أحس إن في مسافة مش واضحة بينا.
فجأة سمعنا صوت حاجة بتتحرك برا الأوضة.
اتجمدنا الاتنين.
مازن بص ناحية الباب وقال:
أمي لسه صحيت؟
قلت بخوف:
هو إحنا لوحدنا مش كده؟
قال:
أيوه… المفروض.
الصوت رجع تاني… كأن حد بيمشي في الصالة.
مازن قام بسرعة وفتح الباب… بص برا… مفيش حد.
رجع وقفل الباب وقال:
يمكن خيال.
لكن قلبي ما كانش مطمن.
رجعت أبصله… لقيت ملامحه متغيرة… كأنه شاف حاجة خوّفته.
سألته:
في إيه؟
قال بصوت منخفض:
مفيش… بس افتكرت حاجة قديمة.
قلت:
حاجة قديمة إيه؟
سكت تاني… وكأنه مش عايز يحكي.
في اللحظة دي حسيت إن جوا البيت سر… وسره متعلق به هو شخصيًا.
قرب مني فجأة… وقفت مكاني مش عارفة أتحرك.
قال بهدوء:
ياسمين… أنا مش عايز اللي حصل في الماضي يبوظ حياتنا.
سألته بسرعة:
ماضي إيه؟
قبل ما يرد… فجأة الباب اتخبط بقوة من برا.
اتخضينا الاتنين.
مازن مشي ناحية الباب بسرعة وفتح… لقى أمه واقفة قدامه.
كانت باينة عليها العصبية.
قالت بصوت عالي:
إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه الباب مقفول عليكوا بالشكل ده؟
مازن رد بعصبية:
يا أمي إحنا متجوزين… طبيعي يبقى الباب مقفول!
بصتلي وقالت:
وانتي… عاملة إيه هنا؟ متأكدة إنك جاهزة للبيت ده؟
الكلام كان تقيل… ومليان تقليل مني.
حاولت أرد بهدوء:
جاهزة يا طنط… ومش ناوية أعمل مشاكل.
ضحكت بسخرية وقالت:
هنشوف.
وسابتنا ومشيت.
مازن قفل الباب وعض على شفايفه من الغضب.
قلتله:
ليه أمك بتكلمني كده؟
قال:
عشان شايفة إن مفيش حد يستاهلني غير اللي هي تختارها.
وقتها فهمت إن المشكلة مش بيني وبينه بس…
المشكلة أكبر… ومتصلة بعيلته كلها.
رجعنا نسكت تاني.
قعدت على الكرسي قدام المراية… وهو قاعد على السرير بيتابعني بعينيه.
فجأة لاحظت حاجة غريبة.
انعكاسي في المراية كان مختلف…
مش نفس الحركة اللي بعملها.
اتجمد دمي.
قربت من المراية ببطء…
ولقيت انعكاسي بيبتسم… رغم إن وشي كان ثابت.
لفيت بسرعة… مفيش حد ورايا.
بصيت تاني في المراية… الابتسامة اختفت.
قلت بصوت مرتعش:
مازن… شوف كده المراية دي فيها حاجة غلط؟
قام بسرعة وجي جنبي… بص… وقال:
مفيهاش حاجة.
قلتله:
كنت شايفة انعكاسي بيبتسم لوحده.
بصلي بنظرة شك وقال:
يمكن توتر.
لكن أنا كنت متأكدة إن اللي شفته مش توتر.
الليل عدى بصعوبة…
كل شوية كنت أسمع صوت خطوات برا الأوضة…
وكل ما أسأل مازن يقول عادي.
في نص الليل… صحيت على إحساس إن حد واقف قدام السرير.
فتحت عيني ببطء…
ولقيته واقف.
مازن… لكنه واقف ثابت… ومش بيتحرك… وبصصلي بنظرة غريبة.
قلت بصوت ناعس:
مالك واقف كده ليه؟
مردش.
قمت أقعد… ولما قربت منه شوية…
لاحظت إن ملامحه مش طبيعية… عينيه كانت أغمق من العادي… ووشه بارد.
قلت بخوف:
مازن… انت كويس؟
وفجأة ابتسم ابتسامة مخيفة… وقال بصوت مختلف تمامًا:
أنا مش مازن.
اتجمدت مكاني.
الشكل قدامي بدأ يتشوه قدام عيني… وكأنه قناع بيتفك…
وفجأة اختفى… والسرير كان فاضي.
صرخت بأعلى صوتي.
بعد ثواني… مازن دخل الأوضة يجري…
وقال بقلق:
في إيه؟!
حضنته بقوة وقلت:
كنت هنا من شوية!
قال باستغراب:
أنا كنت في الحمام!
وقتها فهمت إن اللي شفته… ماكانش هو.
لكن كان حاجة تانية… دخلت بيتي من أول ليلة…
وما كانتش ناوية تمشي بسهولة.
ومن اللحظة دي… بدأت أحس إن الجواز ده مش بس ارتباط بين شخصين…
ده ارتباط مع قوة غامضة بتحاول تدخل بينا… وتخرب كل حاجة.
وليلتنا دي… كانت مجرد بداية.

تم نسخ الرابط