بنتى وزعيم المافيا
مامي مقدرتش تيجي فقالتلي أجيلك أنا في المقابلة بتاعتها.
بنتي ليلي، اللي عندها خمس سنين بس، دخلت لوحدها مطعم في مانهاتن، وراحت قعدت قدام أخطر زعيم مافيا في المدينة دومينيك موريتّي.
واللي حصل بعد كده كان كفيل إنه يخليني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
لأن ليلي قضت تقريبًا ساعة كاملة وهي بتحكيله كل حاجة عني!
ولما وصلت لهم، كان دومينيك عارف عني أسرار عمري ما كنت ناوية أقولها لأي حد.
أنا حرفيًا حسيت نفسي هقف من الخضة أول ما زقيت باب مطعم بيلوتشي ودخلت.
ليلي كانت قاعدة قدام دومينيك بكل هدوء.
الكريمة المخفوقة كانت سايحة حوالين بوقها.
المعطف الأحمر بتاعها كان مرمي على الكرسي، ومستر بوتنز، الأرنب اللعبة بتاعها اللي شعره كان واقع منه تقريبًا كله، قاعد جنبها كأنه جاي يحرسها.
أما دومينيك موريتّي
فكان بيسمعها.
مش مجرد سايبها ترغي.
لأ
كان مركز معاها فعلًا.
ليلي!
أول ما سمعت صوتي، لفت وبصتلي.
مامي!
جريت عليها، ونزلت لمستواها وشديتها في حضني.
إنتي كنتي بتفكري في إيه؟!
وطبعًا، بدل ما تبرر مصيبتها، قالت بكل براءة
آسفة.
إنتي جيتي هنا إزاي؟
ردت بكل بساطة
بالتاكسي.
حسيت قلبي وقع في رجلي.
لوحدها؟!
بنتي اللي عندها خمس سنين أخدت 12 دولار من حصالتها، ونزلت الشارع لوحدها، وقفت تاكسي في مانهاتن، وقالت للسواق عنوان المطعم ووصلت لحد هنا!
وكل ده عشان كانت سمعتني وأنا بتكلم عن المطعم وأنا متوترة بسبب المقابلة اللي كنت رايحاه.
والمقابلة اللي أصلًا أنا موصلتلهاش.
أنا شغالة ممرضة طوارئ في مستشفى سانت كاثرين، والجمعة دي بالذات حصلت حادثة أتوبيس قلبت المستشفى فوق دماغنا.
كنت طلبت من جارتنا العجوز، الست ديلاني، إنها تتصل وتلغي المقابلة بتاعتي.
بس الست نامت قبل ما تعمل المكالمة.
وليلي قررت بقى إنها تحل الموضوع بنفسها!
بس مين غير ليلي ممكن يحول مصيبة زي دي لحاجة عادية كأنها بتطلب أكل دليفري؟!
بعد ما اتأكدت إنها كويسة ومفيش فيها حاجة، رفعت عيني أخيرًا وبصيت للراجل اللي قاعد قدامي.
دومينيك قام.
بدلة سودا شيك.
قميص أبيض مفتوح من عند رقبته.
وساعة دهب في إيده.
كان من النوع اللي أول ما يدخل مكان، الناس كلها تحس بوجوده حتى لو محدش اتكلم.
أنا بلعت ريقي وقلت
أنا آسفة جدًا والله أنا مش عارفة أقولك إيه.
بصلي بهدوء وقال
هي كويسة.
بس.
مفيش عصبية.
مفيش خناق.
مفيش حتى كلمة لوم.
القهوة قدامه كانت باردة أصلًا.
واضح إنه كان مستنيني بقاله حوالي ساعة.
وفجأة ليلي شدتني من إيدي وقالت
مستر دومينيك جابلي هوت شوكليت.
غمضت عيني بإحباط.
طبعًا جابلك.
قالت وهي مبسوطة
وأنا كمان حكيتله عنك.
فتحت عيني بسرعة.
حكيتي له إيه؟
بدأت تعد على صوابعها بكل فخر.
قلتله إنك لما بتزعلي بتنامي والتليفزيون شغال.
ليلي
وقلتله إن صوتك وحش لما بتغني في الدش.
بصيتلها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
وقلتله كمان إنك بتخبي الشوكولاتة ورا البسلة اللي في الفريزر.
ليلي! كفاية!
بس هي طبعًا لسه مخلصتش.
قالت بمنتهى البراءة
وقلتله إنك ساعات بتعيطي لما تفتكري إني نمت.
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية دومينيك.
وشه اتغير
تغيير بسيط جدًا.
لكن أنا خدّت بالي.
كنت نفسي أختفي من قدامه.
نزلت لمستوى ليلي وهمست
حبيبتي، إحنا مينفعش نحكي للناس الغريبة كل حاجة عننا.
بصتلي باستغراب وقالت
بس هو مش غريب خلاص.
دومينيك بصلي.
وبعدين ليلي قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا كمان حكيتله ليه بابا مش هيرجع.
ساعتها حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
أنا عمري ما حكيت لليلي الحقيقة كاملة عن أبوها.
أبدًا.
بصيت لدومينيك ببطء.
الهدوء اللي كان على وشه اختفى.
قربت من ليلي وقلت وأنا بحاول أبان هادية
ليلي قوليلي حكيتي له إيه بالظبط؟
لكن قبل ما هي ترد
دومينيك اتكلم.
ولما نطق اسم جوزي اللي مات
حسيت بصدمة شلتني من مكاني.
لأني في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
المقابلة اللي كنت فاكرة إنها صدفة، مكانتش صدفة خالص.
ودومينيك موريتّي
الراجل اللي كنت فاكرة إني هشوفه لأول مرة
كان عارف حاجات عن جوزي المتوفي، وعن حياتي، محدش المفروض يعرفها.
والسؤال اللي خضني أكتر من أي حاجة
هو دومينيك كان عايز يقابلني ليه من الأساس؟
وليه كان مهتم بجوزي بعد موته؟
والأخطر
إيه السر اللي بنتي الصغيرة قالته لزعيم المافيا، وممكن يغيّر حياتنا كلنا؟
الفصل الأول الراجل اللي كان مستنيها
جوزك اسمه آدم ريتشاردسون، صح؟
الصوت خرج من دومينيك هادي جدًا.
هادي لدرجة خوفتني أكتر من لو كان زعق.
فضلت واقفة مكاني وأنا حاضنة ليلي، وإيدي التانية ماسكة ضهرها كأني بحاول أحميها من الكلام اللي اتقال.
بصيت له وقلت
إنت تعرف جوزي؟
دومينيك ما ردش على طول.
رفع فنجان القهوة الباردة، وبصله ثانيتين، وبعدين حطه تاني مكانه.
كنت أعرفه.
حسيت برجفة مشت في جسمي كله.
آدم مات من خمس سنين.
عارف.
ومحدش يعرفه هنا.
أنا عرفته قبل ما يموت.
فضلت ساكتة.
ليلي كانت بتبص من واحد للتاني، ومش فاهمة ليه الجو فجأة بقى تقيل بالشكل ده.
مسكت إيدها وقلت
يلا يا ليلي. إحنا هنمشي.
لكن دومينيك قال
استني.
وقفت.
مش عشان أمره.
بس عشان الطريقة اللي قال بيها الكلمة خلتني أحس إن في حاجة أكبر من مجرد مقابلة شغل.
بصلي وقال
أنا مدين لجوزك بحاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة التوتر.
مدين له؟
أيوه.
إنت مدين له بإيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
بحياتي.
قلبي دق بسرعة.
أنا عمري ما سمعت آدم بيتكلم عن الراجل ده.
ولا مرة.
آدم كان شخص هادي بطبعه. مهندس أنظمة، شاطر جدًا في شغله، وبيكره المشاكل.
على الأقل...
ده اللي كنت فاكرته.
قبل ما يموت.
كنت متجوزاه أربع سنين بس.
أربع سنين عادية جدًا.
شغل، بيت، مستشفى، حضانة، إيجار، فواتير، وطفلة صغيرة بتصحينا الساعة ستة الصبح عشان عايزة بان كيك.
آدم كان أب حنين.
وكنت بحبه.
وبعدين في ليلة شتوية، اتصلوا بيا من المستشفى وقالولي إن عربيته اتخبطت على الطريق السريع.
مات قبل ما يوصل المستشفى.
ومن يومها وأنا عايشة بنص روح.
بصيت لدومينيك وقلت
لو كنت تعرفه، ليه عمرك ما اتواصلت معايا؟
وشه اتغير.
لأني ما كنتش متأكد إنك آمنة.
ضحكت بسخرية.
آمنة من مين؟
بص على ليلي.
وبعدين رجع بصلي.
من الناس اللي قتلت جوزك.
تجمدت.
إيه؟
ليلي شدت في إيدي.
مامي؟
نزلت لمستواها بسرعة.
حبيبتي، روحي اقعدي هناك شوية.
بس أنا عايزة أسمع.
ليلي، لو سمحتي.
بصتلي شوية، وبعدين راحت قعدت على الكنبة الصغيرة جنب الحيطة، وحضنت مستر بوتنز.
رجعت أبص لدومينيك.
إنت بتقول إيه؟
حادثة آدم ما كانتش حادثة.
إنت متأكد؟
أنا اللي كنت متابع الموضوع.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
لأن آدم كان شغال معايا.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
مستحيل.
كان شغال معايا بشكل غير مباشر.
آدم كان مهندس!
وكان مهندس.
في شركة برمجيات.
الشركة كانت واجهة.
أنا رجعت خطوة لورا.
إنت عايز تقول إن جوزي كان جزء من المافيا؟
دومينيك ما حاولش ينكر.
بس قال
لا.
وقفت مستنية.
آدم ما كانش واحد من رجالي.
أمال إيه؟
كان بيحاول يحمينا.
ضحكت من الصدمة.
يحمينا؟ مين؟
أنا.
بصيت له كأني مش فاهمة.
إنت زعيم مافيا.
عارف.
والناس بتخاف منك.
عارف.
وجوزي كان بيحميك؟
أيوه.
قعدت على الكرسي.
ركبي ما بقتش شايلاني.
دومينيك قعد قدامي.
ولأول مرة، شفت حاجة مختلفة في عينيه.
مش غرور.
مش تهديد.
حزن.
قال
قبل موته بأسبوع، آدم بعتلي رسالة.
إيه اللي كان فيها؟
قاللي لو حصل له حاجة، ما أروحش لك مباشرة.
ليه؟
لأنه كان خايف إنهم يراقبوك.
بلعت ريقي.
مين؟
دومينيك مد إيده ناحية جيبه وطلع ظرف صغير.
حطه على الترابيزة.
ناس جوه الشرطة.
فتحت عيني.
الشرطة؟
وفي الشركة اللي كان شغال فيها.
أنا مش فاهمة حاجة.
وعشان كده طلبت أقابلك.
بصيت للظرف.
إيه ده؟
حاجة آدم سابها عندي.
ليه؟
وقاللي ما أديهاش لك إلا لما أتأكد إن بنتك عندها خمس سنين.
بصيت له بسرعة.
خمس سنين؟
هز راسه.
آدم كان عارف إن لو حصل له حاجة، هيحاولوا يوصلوا لك عن طريق ليلي.
قلبي اتقبض.
يعني إيه يوصلوا لي عن طريق بنتي؟
قبل ما يرد، سمعت صوت ليلي من بعيد
مستر دومينيك؟
لفينا.
كانت ماسكة مستر بوتنز وواقفة.
بابا كان بيقول إن الراجل اللي معاه العربية السودا هو الشرير.
دومينيك اتجمد.
بصلي.
العربية السودا؟
قلت بسرعة
ليلي ساعات بتقول كلام أطفال.
لكن ليلي هزت راسها.
لأ، بابا قاللي