الاكياس السودا ف حمام السباحه حكايات ليان

لمحة نيوز

الأكياس السودة اللي في حمام السباحة
بنتي اللي عندها عشر سنين كانت بتتجاهل كل مكالماتي بقالها 3 أيام، فركبت عربيتي وروحت على طول لبيت أمها.
بس اللي شوفته في الجنينة ورا البيت خلّى الدم يتجمد في عروقي.
كانت مايا محبوسة جوه قفص حديد.
بعد ما كسرت القفل وشديتها لحضني، فضلت باصة على حمام السباحة الميه بتاعته عكرة، وهمست
بابا... أرجوك متبصش.
ساعتها بس خدت بالي منهم.
كان فيه كذا كيس زبالة أسود كبير غرقان تحت الميه.
بعد طلاقي من أمها، كنت بحاول على قد ما أقدر إني ما أحولش كل خلاف بيني وبين داليا لخناقة جديدة وقرف.
هي اتجوزت كمال، راجل كان دايمًا شكله لطيف ومحترم قدام الناس الكبار.
لكن مايا كانت بتسكت بشكل غريب كل ما اسمُه يتجاب.
ولما ببص للموضوع دلوقتي، بلاقي إن كان فيه علامات كتير المفروض كنت آخد بالي منها أكتر من كده.
مايا كانت على طول تطلب مني إنها تبات عندي ليلة زيادة.
وكل مرة كنت بسألها الدنيا عاملة إيه عند أمها، كنت بلاقي جسمها كله بيتشد قبل ما ترد عليا بأي كلام مبهم.
لحد يوم الحد، كانت 3 أيام كاملة عدّوا من غير مكالمة واحدة ولا حتى رسالة منها.
المرة دي مقدرتش أتجاهل الموضوع.
روحت بعربيتي على طول لبيت داليا.
عربية كمال ال كانت مركونة قدام البيت.
الستاير كلها كانت مقفولة.
وحتى بوابة البيت كان عليها سلسلة تقيلة متربطة.
خبطت.
مرة.
واتنين.
ومفيش حد رد.
بعد كام دقيقة، جارتهم القديمة، مدام رباب، جريت ناحيتي من عند بيتها.
قالتلي إنها بقالها كام أسبوع بتسمع خناقات وصوت عالي طالع من البيت.
وبعدين قالتلي حاجة تانية.
مايا بطلت تمامًا تنزل تلعب بره.
وكمان كمال كان حاطط مؤخرًا ألواح عالية حوالين معظم الجنينة، عشان يمنع الجيران إنهم يشوفوا اللي بيحصل جوا.
مدام رباب واطت صوتها وقالت
امبارح بالليل، شفت كمال وهو شايل كذا كيس زبالة أسود كبير وداخل بيهم الجنينة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ورماهم في حمام السباحة.
حسيت بمغص بارد قبض على معدتي.
مدام رباب أشارت لحتة واطية من السور اللي بيفصل بين بيتنا وبيتهم.
من غير ما أفكر مرتين، طلعت فوق السور.
الجنينة كانت شكلها مهجور تمامًا.
الحشائش طالعة من بين شقوق الأرض.
والورق الميت مالي المكان.
وحمام السباحة كان مليان ميه خضرا وعكرة.
لكن قبل ما أقدر أقرب، حاجة في آخر الجنينة شدت نظري.
كان فيه مشمع أزرق واقع جزئيًا من فوق قفص حديد كبير.
وورا القضبان كانت قاعدة بنت صغيرة، ضامة ركبها لصدرها بكل قوتها.
مايا.
شعرها كان منكوش ومتشابك.
شفايفها ناشفة.
وكان واضح إنها خسّت بشكل ملحوظ من آخر مرة شوفتها فيها.
بس أكتر حاجة خوفتني كانت هدوءها الغريب.
كانت بالكاد بتتحرك.
مايا يا حبيبتي... أنا بابا.
ببطء، رفعت عينيها وبصتلي.
بابا؟
جريت ناحية القفص ومسكت الباب.
كان مقفول بقفل حديد تقيل.
بصيت حواليا بجنون لحد ما شفت قصافة جنينة مرمية قريب.
خطفتها، وفضلت أحاول بيها لحد ما قدرت أكسر القفل، وبعدها سحبت بنتي لحضني.
مايا في اللحظة دي لفت دراعاتها الاتنين حوالين رقبتي ومسكت فيا بكل قوتها.
كان فيه مية سؤال بيلفوا في دماغي.
بس ولا سؤال فيهم كان مهم دلوقتي.
الأهم إني أخرجها من البيت ده.
أنا معاكي. هنمشي من هنا.
لفيت ناحية السور.
وفجأة مايا اتخشبت بين دراعاتي.
عينيها كانت مثبتة على حمام السباحة.
الميه كانت تقيلة وعكرة.
وحاجة غريبة كانت عايمة على سطح الميه.
وتحتها، كنت بالعافية قادر أشوف كذا شكل كبير وغامق.
تحذير مدام رباب رجع في دماغي في نفس اللحظة.
مايا بدأت تترعش.
بابا... أرجوك متبصش على حمام السباحة.
صوتها بقى مجرد همسة.
خدني بس من هنا.
ضميتها أكتر وسألتها إيه اللي مخوفها.
لكنها دفنت وشها في كتفي.
أياً كان اللي هي فاكرة إنه موجود تحت الميه، كان مرعبها أكتر حتى من إنها كانت محبوسة جوه القفص.
من 3 أيام بس، كل اللي كنت عايزه هو تفسير ليه بنتي بطلت فجأة تكلمني.
دلوقتي كانت أخيرًا بأمان بين دراعاتي.
لكن البيت اللي ورا ضهرنا كان ساكت تمامًا.
داليا مكنتش موجودة في أي حتة.
وكذا كيس أسود لسه غرقان تحت سطح الميه العكرة.
وفجأة، مايا قربت من ودني وهمست بكلمة خلتني أقف مكاني.
بابا...
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
ماما حاولت تمنعه.
في اللحظة دي، فهمت حاجة مرعبة.
يمكن إنقاذ مايا كان مجرد بداية الحكاية.
كلمة خرجت من فمها ناعمة لكنها زي الرصاصة خبطتني في قلبي ماما حاولت تمنعه.
قفلت مكاني تمامًا، والدنيا كلها سكتت حواليا غير دقات قلبي اللي كنت حاسس إنها هتكسر ضلوعي. شديتها أكتر لحضني، وهمست بصوت خرج مبحوح
تمنع إيه يا روحي؟ ماما فين؟
مايا رفعت لي عينيها اللي كانت مليانة دموع ما نزلتش، وشفايفها بترتجف وهي بتقول
هو قال لو حد سأل نقول إنها سافرت... سافرت عند خالتو اللي في الإسكندرية. بس هي ما سافرتش يا بابا... هي راحت حمام السباحة.
دمي اتجمد في عروقي. حسيت بدوار خفّف بيّا، ومسكت فيا عشان ما أقع. كنت عايز أصدق إنه كلام بنت صغيرة خافت وتخيلت حاجات، لكن نظرة عينيها اللي ما بتكذبش أبدًا، والصوت المرعوب اللي بيطلع منها، واللي شفته بنفسيالأكياس السودة الغارقة تحت الميه العكرةكل حاجة كانت بتجمع عشان تقول لي إن اللي حصل هنا أبشع بكثير من أي حاجة كنت أقدر أتخيلها.
تعالي يا مايا... نمشي من هنا. دلوقتي.
لفّتها جيدًا عشان أخبّي وشها، وطلعت بيها فوق السور زي ما نزلت، نزلت للناحية التانية بسرعة جنونية. مدام رباب كانت مستنّاني هناك، ولما شافت وش مايا وكيف حالها، عيونها اتملّت دموع وقالت
يا حبيبة قلبي... تعالي يا

تم نسخ الرابط