مسوا البت دى حكايات ليان

لمحة نيوز

لو البنت دي قربت من المدخل تاني، ودّوها بعيد. ده فندق فخم، مش مكان للأطفال اللي بتقف تطلب أكل من الغرباء.
دي كانت أول جملة سمعها جرانت هولواي أول ما نزل من عربيته ال قدام فندق ستيرلينج هاربور في تشارلستون، ساوث كارولاينا.
ولا حد من فريق الإدارة كان يعرف إنه جاي.
جرانت كان صاحب فندق ستيرلينج هاربور، وكمان مالك كذا فندق تاني فخم في جنوب شرق أمريكا. بقاله تقريبًا سنة وهو مش مرتاح ناحية فرع تشارلستون. مصاريف التشغيل كانت بتزيد بشكل مستمر، خصوصًا مصاريف المطعم والصيانة، وفي نفس الوقت رضا النزلاء والحجوزات المتكررة كانوا بينزلوا بشكل واضح.
كل تقرير كان بيجيله من الإدارة بيقول نفس الكلام
التضخم، مشاكل الموردين، تكلفة العمالة، وتغيّر عادات الزباين.
لكن جرانت بطل يصدق التقارير.
وعشان كده، قرر ييجي بنفسه من غير ما يبلغ حد.
من غير مساعد.
من غير سواق.
ومن غير أي إنذار مسبق.
قُرب مدخل الفندق، لمح بنت نحيفة شكلها حوالي تلتاشر سنة. كانت حضنة شنطة ظهر قديمة وباهتة على صدرها، وهدومها الجينز كانت بتتبل من المطر البارد اللي نازل على كتافها.
كان واقف قدامها واحد من أفراد الأمن.
قالت البنت بصوت واطي
أنا مكنتش بضايق حد... أنا بس سألت لو المطعم عنده عيش هيترمي.
أول ما فرد الأمن لمح جرانت، حاول بسرعة يبرر موقفه.
أستاذ جرانت، هي بقالها فترة بتقرب من النزلاء وبتطلب منهم أكل. المنظر ده مش مناسب لصورة الفندق اللي إحنا عايزين نظهر بيها.
جرانت بصّ لفرد الأمن، وبعدين بص للبنت.
وقال بهدوء
قبل ما نقلق على صورة الفندق... حد فيكم سأل نفسه ليه بنت عندها تلتاشر سنة واقفة برّه في المطر وبتطلب عيش بايت؟
محدش رد.
والسكوت ده قال لجرانت أكتر بكتير من أي تقرير كان ممكن يقراه.
واللي فهمه في اللحظة دي... مكنش عايز يصدقه.
الفصل الأول السكوت اللي قال كل حاجة
السكوت ملأ المكان كلّه. صوت المطر اللي كان بيضرب على زجاج المدخل الكبير كان واضح جداً، وكأنه الوحيد اللي بيتكلم في اللحظة دي. فرد الأمن وقف متجمد، يديه ورا ظهره، عينيه مش عارف يرميها فين مرة على الأرض، مرة على حذاء جرانت اللامع، ومرة بلمح بخوف لوجه صاحب الفندق اللي ما كانش بيلمع فيه أي تعبير، بس عينيه كانت بتقرا كل حاجة.
جرانت خطوة بخطوة قرب من البنت. كانت صغيرة أكتر مما تخيّل أول ما شافها من بعيد. ملابسها رخيصة ومبلولة بالكامل، شعرها الأشقر المُعفّش كان مُعقود بشرائط بلاستيكية قديمة، وشنطة الظهر اللي كانت حاضناها على صدرها كأنها أغلى ما تملك كانت مهترئة، لونها اختفى من كتر ما مرّ عليها الزمن. وجهها نحيف جداً، عظام الخد بارزة، وعيناها الواسعتين اللي لونها بني فاتح كان فيها خوف عميق، بس كمان صمود غريب مش موجود في عين بنت في سنها.
لما قرب منها، رجعت خطوة لورا بشكل غريزي، كأنها متوقعة إنه يزعقها أو يدفعها زي ما غيره عمل كذا مرة قبل كده.
جرانت وقف على مسافة كويسة، ما قربش أكتر عشان ما يخيفها، ونزل مستواه لحد ما كان عينه في عينها. تكلم بصوت ناعم، مختلف تماماً عن النبرة الصارمة اللي كل الناس بتعرفها عليه
أنا مش هأذيكِ. اسمي جرانت. صاحب المكان ده. ممكن أسألكِ اسمكِ؟
البنت بلعت ريقها، بصّت لفرد الأمن اللي وراها، وبعدين رجعت بصّت له، وقالت بصوت خافت متهدج مايا... اسمي مايا.
تمام يا مايا. ممكن أسألكِ سؤال بسيط؟ ليه واقفة هنا في المطر بدل ما أنتِ في البيت مع أهلكِ؟
كلمته دي خلت عيناها تمتلئ دموع فوراً. عضّت شفتها السفلى، وشدّت شنطة الظهر بقوة زي ما تكون بتستمد منها القوة. قالت بصوت بالكاد يسمع مفيش بيت... وأهلي... مفيشهم.
جرانت شعر بوجع حقيقي في صدره. راجل بكل ثروته ونفوذه، عاش عمره كله بين الأبنية الفخمة والفلوس والمناصب، بس اللحظة دي شعر بعجز تام. شاف في عيناها ألم ما يوصفش، ألم حقيقي مش مُصطنع. وبنفس الوقت، لاحظ حاجة غريبة اليد اللي كانت ماسكة طرف الشنطة... كانت عليها خاتم قديم من الفضة، عليه نقش وردة صغيرة. الخاتم ده شكله مألوف جداً لجرانت، بس في اللحظة دي ما ركّزش فيه.
طيب تعالي معايا جوا شوية، المطر ده بارد وهتمرضي. هنشرب حاجة دافية، ونأكل، وبعدين نتفاهم. وعد مني محدش هيزعجكِ ولا يأذيكِ.
مايا ترددت. بصّت له كتير، كأنها بتدور في وجهه على أي علامة تثبت له صدقه. وبعد دقائق صمت طويلة، هزّت راسها ببطء.
جرانت شاور لفرد الأمن يبتعد، وقال له بلهجة حازمة ما فيها أي نقاش روح لمدير التشغيل وقول له أنا معايا ضيفة، ومش عايز أي حد يضايقنا. ولو حد حابب يسأل عن حاجة، يجي يسألني أنا شخصياً. مفهوم؟
مفهوم يا سيد هولواي. رد الراجل بسرعة ومشى من قدامه.
أخذ جرانت مايا من يدها بخفة يدها كانت صغيرة وناعمة بس باردة كالجليد ودخل بها الفندق.
الفصل الثاني عالم مختلف تماماً
أول ما دخلوا الردهة الكبيرة، كل العيون اتجهت لهم. النزلاء اللي كانوا جالسين يشربوا الشاي، والموظفين اللي كانوا بيمشوا في شغلهم الكل بصّ باستغراب لصاحب الفندق الفخم اللي ماشي جنب بنت مبلولة ورثّة الملابس. بس جرانت ما بالهش حد. مشى بكل ثقة لحد ما وصل لصالة الطعام الخاصة، اللي كانت في العادة مغلقة إلا للنزلاء الأكثر تميّزاً.
فتح

تم نسخ الرابط