بعد شغل 12 ساعه حماتى سابتلى حته لحمه ناشفه اكلها
حماتي سابتلي حتة لحمة وعظمة بعد ما اشتغلت 12 ساعة.. لكن اللي ابني همسهولي بالليل دمّر عيلة جوزي كلها
لو رجعتي متأخر، يبقى تاكلي اللي فاضل. اللحمة كانت لأهل البيت.
قالتها حماتي نادية من غير حتى ما تبصلي، وهي مركزة في التلفزيون.
فضلت واقفة عند باب المطبخ، لسه لابسة هدوم الشغل. ريحة الصبغة والأكسجين كانت لازقة في هدومي، وجسمي كله كان بيصرخ من التعب.
كانت الساعة قربت على عشرة بالليل.
كنت شغالة أكتر من اتناشر ساعة من غير راحة حقيقية. غسيل شعر، قص، صبغات، سشوار، وزباين مبتخلصش.
ومع كل التعب ده، كنت راجعة البيت وأنا عندي أمل صغير.
كنت عايزة ابني يوسف ياكل أكلة حلوة.
الصبح، قبل ما أروح الشغل، كنت اشتريت كيلو ونص لحمة، رغم إن تمنها كان تقيل عليا.
كنت عايزة أعمل له أكلة نفسه فيها من زمان.
وحطيت اللحمة عند نادية وقلت لها
يا ماما، اعمليها النهارده، وخلي يوسف ياكل كويس منها.
ابتسمت وقالت
ماتقلقيش يا حبيبتي، سيبيها عليا.
لما رجعت بالليل، أول حاجة شفتها كانت السفرة.
أطباق فاضية.
حلة رز شبه مخلصة.
وطبق اللحمة مفيهوش غير شوية صوص وبقايا دهنة.
جوزي محمود كان قاعد على الكنبة بيتفرج في موبايله، ونادية قاعدة جنبه، وأخته سمر كانت بتتكلم وهي مبسوطة.
بصيت لهم وقلت
يوسف فين؟
نادية ردت ببرود
نام.
أكل؟
أيوه، أكل شوية رز.
بصيت لطبق اللحمة.
واللحمة؟
محمود ضحك وقال
ما هي خلصت يا ستي، متعمليش مشكلة على الأكل.
بصيت له بعدم تصديق.
طب ونصيبي؟
نادية أشارت ناحية المطبخ وقالت
روحي شوفي، أنا سايبالك اللي فاضل.
دخلت المطبخ.
وعلى الترابيزة كان فيه طبق بارد.
جواه شوية رز ناشف...
وحتة لحمة صغيرة جدًا، مليانة دهن وعروق، وجنبها عظمة.
فضلت أبص للطبق ومش قادرة أتكلم.
لأني لو فتحت بوقي، كنت هصرخ.
وفجأة سمعت خطوات صغيرة ورايا.
يوسف دخل المطبخ بهدوء.
بص ناحية الصالة يتأكد إن محدش شايفه، وبعدين مد إيده في جيب البيجامة وطلع حتة لحمة صغيرة ملفوفة في منديل.
بصلي وقال
ماما، متعيطيش.
عينيه كانوا مليانين حزن.
أنا خبيتها ليكي.
قلبي وجعني.
ليه يا حبيبي؟
بص للأرض وقال
عشان أنا عارف إنهم مش هيدوكي.
سكت شوية، وبعدين همس
تيتا قالت إنك مش من أهل البيت بجد.
نفسي اتقطع.
وكمل بصوت أوطى
قالت إنك بتشتغلي بس عشان تجيبي فلوس للبيت... وإنك تاكلي من اللي يفضل منهم.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
ابني الصغير كان مخبيلي حتة لحمة من طبقه...
عشان كان فاكر إن أمه تستاهل أحسن من البواقي.
ومن ورايا، كنت لسه سامعة ضحكهم في الصالة.
مكانوش يعرفوا هما عملوا إيه.
مكانوش يعرفوا إنهم خلصوا آخر ذرة صبر كانت عندي.
بصيت ليوسف.
وبعدين بصيت للطبق البارد.
وفجأة كل حاجة جوايا وضحت.
أنا خلاص... كفاية.
مديت إيدي للطبق اللي عليه الحتة الصغيرة والعظمة.
وبكل القوة اللي كانت فاضلة عندي، رميته على أرض المطبخ.
دشششش!
الطبق اتكسر لقطع كتير، وصوت الكسر دوّى في البيت كله.
ولأول مرة من سنين...
مبقتش خايفة.
وقفت بكل قوتى وقولت ليهم.....
وقفت في نص المطبخ، وإيدي بتترعش، وعيني على طبق الرز اللي اتكسر قدامي.
سمعت صوت الكرسي بيتزحلق في الصالة، وبعدها صوت نادية
إيه اللي حصل؟!
محدش رد.
أنا اللي رديت.
بصوت عمري ما اتكلمت بيه معاها قبل كده
حصل إن كفاية.
سكت البيت كله.
محمود قام من على الكنبة، وسمر خرجت وراه، ونادية ظهرت عند باب المطبخ وهي باصة للأرض.
أول ما شافت الطبق المكسور، وشها اتغير.
قالت بعصبية
إنتي اتهبلتي؟!
بصيت لها.
لأ.
أمال بتكسري أطباق ليه؟
ضحكت ضحكة قصيرة، مفيهاش أي فرحة.
عشان الطبق اللي حطتيهولي كان مناسب جدًا للي إنتي شايفاه مكاني في البيت.
محمود قرب مني.
نهى، بلاش تبدأي خناقة على الفاضي.
بصيت له.
على الفاضي؟
وأشرت ناحية الطبق.
أنا اشتغلت اتناشر ساعة النهارده.
عارف.
دفعت تمن اللحمة دي من شغلي.
وإيه يعني؟
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قلت
إيه يعني؟
ضحك بتوتر.
أيوه، إيه يعني؟ الأكل أكل البيت.
بصيت لنادية.
وأنا مش من البيت؟
سكتت.
ماردتش.
قلت
ردي عليا يا ماما.
نادية رفعت دقنها وقالت
إنتي مكبرة الموضوع.
أنا؟
ضحكت.
أنا اللي مكبرة الموضوع؟ أنا جايبة لحمة بكيلو ونص عشان ابني ياكل منها، وإنتي خليتيه ياكل رز، وسيبتيلي عظمة وحتة لحمة مليانة دهن.
سمر دخلت في الكلام
يا نهى، ما إحنا كلنا أكلنا. يعني عايزة ماما تسيبلك طبق مخصوص؟
لفيت لها.
أيوه.
اتخضت من ردي.
كملت
أيوه، عايزة طبق مخصوص. مش عشان أنا أحسن منكم، عشان أنا تعبانة زيكم، ويمكن أكتر منكم.
نادية نفخت بضيق.
هو إحنا قاعدين مرتاحين وإنتي اللي شايلة البيت؟
بصيت لمحمود.
هو قالك أنا بدفع كام في البيت كل شهر؟
محمود اتوتر.
نهى...
رد.
سكت.
قلت
أنا بدفع إيجار؟
أيوه.
كهربا؟
أيوه.
مصاريف يوسف؟
أيوه.
مصاريف دروسه؟ هدومه؟ علاجه؟
محمود قال بضيق
خلاص، عرفنا.
هزيت راسي.
لأ، إنتوا لسه ماعرفتوش.
مديت إيدي في جيبي وطلعت المحفظة.
حطيتها على الترابيزة.
كل شهر أنا بدفع أكتر منك.
وشه اتغير.
سمر قالت
إنتي بتقولي إيه؟
بقول الحقيقة.
نادية ضحكت بسخرية.
يعني عايزة تمنني علينا؟
أنا؟
بصيت لها بثبات.
إنتي اللي قولتيلي من شوية إن اللحمة كانت لأهل البيت.
سكتت.
كملت
طب أنا مين؟
مفيش رد.
يوسف كان واقف بعيد، جسمه الصغير لازق في الحيطة، وعينيه بتتنقل بينا.
أول ما شفته، حسيت إني لازم أهدى.
قربت منه.
نزلت لمستواه.
يوسف، روح أوضتك.
هز راسه.
بس يا ماما...
حضنته.
روح يا حبيبي.
راح ببطء.
وأول ما دخل الأوضة، رجعت بصيت لهم.
قلت
ابني سمعك يا نادية.
وشها اتشد.
سمع إيه؟
سمعك وإنتي بتقولي إني مش من أهل البيت.
محمود بص لأمه.
إنتي قلتي كده؟
نادية ردت بسرعة
أنا كنت بهزر.
الهزار مايتقالش قدام طفل.
سكتت.
قلت
بس مش دي المشكلة.
محمود بصلي.
أمال المشكلة إيه؟
إن ابني بقى شايف أمه أقل منكم.
سكت.
يوسف بقى يخبيلي اللحمة في جيبه عشان خايف إنكم تاكلوها كلها.
محمود وشه اتغير.
ولأول مرة حسيت إن الكلام وصله.
قلت
ابنك بقى شايف إن أمه لازم تستأذن عشان تاكل.
نادية قالت بعصبية
ما تعمليش فيها أم مثالية بقى!
بصيت لها.
أنا مش مثالية.
وقفت.
بس على الأقل ابني عمره ما هيشوفني بهانة وأنا ساكتة.
محمود قرب مني وقال
خلاص يا نهى، اعتذري لماما ونخلص.
بصيت له كأني أول مرة أشوفه.
أنا؟
أيوه.
أنا أعتذر؟
عشان كسرتي الطبق.
نزلت عيني على الأرض.
وبعدين رفعتها.
طب وهي تعتذرلي عشان قالت إني مش من أهل البيت؟
محمود سكت.
قلت
ولا دي مش مشكلة؟
نادية قالت
أنا أمه.
رديت بهدوء
وأنا مراته.
سكت البيت.
وبعدين قلت
بس الظاهر إن في فرق كبير عندك بين الاتنين.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت على طرف السرير.
لأول مرة، ماعيطتش.
كنت حاسة بحاجة أغرب من الزعل.
كنت هادية.
هادية جدًا.
طلعت موبايل.
فتحت تطبيق البنك.
بصيت على التحويل الشهري اللي ببعته لمحمود.
وبعدين فتحت كشف حسابي.
كنت طول السنين اللي فاتت بقول
إحنا أسرة واحدة.
كنت بحوش.
وأشتغل.
وأدفع.
وأتنازل.
وأقول معلش.
وأرجع البيت تعبانة وأطبخ.
ولو ماطبختش، أطلب أكل.
ولو تعبت، أقول بكرة أبقى أحسن.
لكن النهارده فهمت حاجة.
أنا مش المشكلة.
أنا كنت بس بدي ناس أكتر من حقهم.
سمعت خبط على الباب.
كان محمود.
نهى.
ما رديتش.
افتحي.
فتحت.
دخل وقعد.
قال
ماما غلطت.
بصيت له.
وأنت؟
سكت.
قلت
إنت غلطت أكتر.
أنا عملت إيه؟
سمحت.
سمحت بإيه؟
سمحت إني أبقى آخر واحدة في البيت.
سكت.
قعدت قدامه.
فاكر أول سنة جواز؟
ابتسم بحزن.
فاكر.
كنت بتقول إن أمي هيبقى عندها بنت.
هز راسه.
وأنا صدقتك.
دموعه لمعت.
قلت
بس بعد كام سنة، بقيت أنا اللي لازم أستحمل عشان أمي ماتزعلش.
قال
مش قصدي.
النتيجة واحدة.
سكتنا.
وبعدين قال
تحبي أجيبلك أكل؟
بصيت له.
لأ.
طب ليه؟
عشان أنا مش جعانة.
كان أول كذب.
كنت جعانة جدًا.
لكن مش للأكل.
كنت جعانة للاحترام.
بعدها بدقايق سمعت صوت يوسف.
ماما؟
خرجت.
لقيته واقف قدام باب أوضته.
قرب مني وقال
هو أنا زعلتك؟
حضنته.
إنت؟ لأ يا حبيبي.
طلع الحتة الصغيرة اللي كان مخبيها.
كانت نشفت خلاص.
ناولها لي.
دي بتاعتك.
مسكتها.
وقلت
عارف إنت عملت إيه النهارده؟
هز راسه.
علمتني درس.
إيه؟
حضنته أكتر.
إن محدش يستاهل يتذل عشان ياكل.
بصلي.
يعني بكرة تاكلي معانا؟
ابتسمت.
لأ.
استغرب.
أمال؟
بكرة ماما هتاكل الأول.
ضحك.
ولأول مرة من شهور، ضحكت معاه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...
إن اللي حصل في المطبخ كان مجرد أول خيط.
والحتة الصغيرة اللي يوسف خباهالي في جيبه...
كانت هتفتح باب سر كبير.
سر متعلق بفلوس البيت.
وبشغل محمود.
وبحقيقة نادية.
وفي اليوم التالي، وأنا في الشغل، محمود اتصل بيا.
صوته كان متوتر.
نهى، إنتي بعتِ الفلوس؟
قلت
لأ.
يعني إيه لأ؟
يعني مش