طليقى عزمنى ع فرحه
طليقي اتصل بيا عزمني على فرحه، بعد ما كان لسه طالع من المحكمة وكاتب في الأوراق الرسمية إن ابننا اللي لسه مولود مالوش وجود أساساً! ضحك ببرود وقاللي تعالي اتفرجي على الست اللي اخترتها عليكِ وهي بتاخد مكانك!
ابني الصغير كان نايم على صدري لما تامر اتصل.. إيده الصغيرة كانت ماسكة في التيشيرت بتاعي وريحة اللبن في نفسه. أنا ما كنتش بنام تقريباً من يوم ما جيبته البيت، بس تامر كان صوته مرتاح ومبسوط من نفسه، كأنه بيعتبر إهانتي وټدميري مجرد بند في قائمة التجهيزات لقصة حبه الجديدة!
الأوراق الرسمية وصلتني تاني يوم الصبح..
في ورقة عليها توقيعه وبصمته، كان كاتب نصاً لا يوجد أطفال من هذا الزواج.
ابني كان بيترافس ويتنفس جنبي وأنا بقرا الكلام ده!
تامر كان شايله مرة واحدة بس في المستشفى، وبص في وشه وقال بصوت واطي يا سبحان الله.. ده واخد دقني بالظبط.
وبعدها بأيام قليلة، مسح نفس الطفل ده بلمسة قلم وتوقيع عشان يهرب من المسؤولية!
كنت هطنش الدعوة وما أروحش.. بس افتكرت رانيا، العروسة اللي رايحة تتجوز راجل يقدر ينكر ابنه الرضيع في غمضة عين ومن غير ما يرمش له جفن!
حطيت الأوراق في شنطة البيبي، وثبت ابني في الشيالة بتاعته.. ورحت.
الفرح كان معمول في قاعة مناسَبات خاصة، كراسي بيضا وفل، وترابيزة هدايا مليانة علب متغلفة.
تامر ظاهرياً كان محذر الكل إن طليقته المچنونة ممكن تيجي تخرب الفرح، لأن السكوت خيّم على القاعة أول ما دخلت من الباب!
لف وبصلي من أول القاعة وابتسم بتكبر، وقال بصوت عالي قدام الناس
أنتِ جيتي بجد؟! يا جماعة دي الست اللي مش قادرة تتقبل إني سبتها ونسيتها!
ما رديتش عليه.. كملت مشي بثبات ناحية العروسة رانيا.
تامر وقف في طريقي وسد السكة، بس رانيا رفعت إيدها ووقفته.. عينها كانت متثبتة على شيالة البيبي. ابني تحرك تحت البطانية، أطلع صوت هادي، ورجع نام تاني.
القاعة كلها اتجمدت في اللحظة دي.. العريس واقف يسد الطريق على طليقته، والعروسة بتبص لرضيع قالولها إنه مش موجود اصلاً، وعشرات المعازيم بدأوا يفهموا إن رواية العريس المظلوم فيها مشكلة حية بتتنفس قدامهم!
طلعت ورقة المحكمة الرسمية وحطيتها في إيد رانيا
قبل ما تتجوزيه.. اسأليه ليه بصم على الورقة دي بعد ما ابننا اتولد؟
تامر مد إيده يشد الورقة، بس رانيا سحبتها ولزقتها في فستانها وبصت للتاريخ المكتوب جنب توقيعه!
وفجأة.. رانيا قالت حاجة ما كنتش متوقعاها خالص!
بصتلي وقالت أنا السبب إنه اتصل بيكِ!
أوضحت إنها لقيت صورة من أوراق القضية بين حاجته، ولما سألته، قالها إن خانة عدم وجود أطفال كانت مجرد غلطة إدارية من المحامي! ورانيا اشترطت عليه يكلمني ويصلح كل حاجة قدامها قبل الفرح.
بس تامر خرج برة، اتصل بيا لوحدي، ضحك في ودني واستهزأ بيا، ورجع لرانيا يكدب ويقولها
إني رفضت أتكلم معاه!
رانيا بصلته بقسۏة وشك أنتَ كنت عارف إن ابنك اتولد لما بصمت على الورقة دي؟!
تامر بص حواليه في القاعة كأنه بيدور على كدبة تخلصه بأقل خسائر..
وفجأة قال ببرود أكيد كنت عارف.. وأنا شيلته! بس عملت كده عشان أبدا معاكي بصفحة بيضا ومن غير مشاكل!
رانيا سحبت إيدها منه بالراحة دي مش غلطة.. أنتَ اختفيت طفل عشان الحقيقة ما تعطلش مزحك!
وقفت الفرح وقالت للمأذون محدش هيتحرك إلا لما تامر يفهّم الكل إيه اللي بيحصل.
رانيا رفعت الورقة قدام المعازيم وقالتله لو أنتَ عايزها تطلع من حياتك.. ليه تصر تطلب منها تيجي هنا النهاردة؟!
ملامح تامر اتصلبت، والابتسامة الماكرة ظهرت في طرف بوقه وهو يبصلي مباشرة وقال
لأني كنت محتاجها تيجي هنا النهاردة بالذات.. عشان حاجة تانية خالص!
تفتكروا إيه السبب المرعب والحقيقي اللي خلى الزوج يعزم طليقته وابنه الرضيع في يوم فرحه، وإيه الفخ المخطط اللي كان مستنيها جوة القاعة؟
ابتسم تامر وهو واقف في نص القاعة، وبصلي بنظرة كلها تحدي وقال
أنا ما عزمتكيش عشان أعتذر... ولا عشان أصلح اللي حصل. أنا عزمتك عشان الكل يشوف بنفسه إنك بتطارديني في كل مكان.
سكت ثواني، وبعدها كمل وهو بيبص للمعازيم
من بكرة هقدم بلاغ إنها اقټحمت فرحي، وهقول إنها بتهددني وبتستخدم الطفل عشان ټبتزني. وكل الموجودين هنا هيبقوا شهود.
ساد صمت ثقيل في القاعة.
تامر كان فاكر إنه رتب كل حاجة.
فاكر إن الناس هتصدق أول كلام يسمعوه.
وفاكر إن مجرد وجودي في الفرح هيبقى الدليل اللي محتاجه.
لكن اللي ما كانش يعرفه... إن الدنيا ساعات بتقلب في ثانية.
قبل ما أتكلم، رانيا فتحت شنطتها وطلعت موبايلها.
قالت بهدوء
للأسف... خطتك وقعت.
استغرب تامر وقال
إيه اللي بتقوليه؟
ردت
أنا كنت شغلت تسجيل للمكالمة من أول ما طلبت منك تكلّمها قدامي.
وشغلت التسجيل.
القاعة كلها سمعت صوته وهو بيضحك ويقول
تعالي اتفرجي على الست اللي اخترتها عليكي وهي بتاخد مكانك.
وسمعوا سخريته.
وسمعوا تهديده.
وسمعوا وهو بيقفل المكالمة.
بعدها شغلت تسجيل تاني.
كان بينهم من يومين.
تامر بنفسه بيقول
لا تقلقي... هجيبها الفرح ڠصب عنها، وساعتها هنعرف نثبت إنها بتلاحقني.
الوجوه اتغيرت.
الهمس بدأ يعلى.
وأول واحد اتكلم كان والد رانيا.
قرب من تامر وقال
الكلام ده حقيقي؟
حاول يلف ويدور.
قال إن التسجيلات متفبركة.
لكن رانيا فتحت المحادثات.