فقت من الغيبوبة وسمعت ابني بيهمس في ودني: 'يا ماما م تفتحيش عينيكي'.. مكنتش أعرف إن جوزي وأختي مستنيين موتي عشان يورثوا كل حاجة، واللحظة دي كانت بداية نهايتهم!"**

لمحة نيوز

فقت من الغيبوبة وسمعت ابني بيهمس في ودني يا ماما م تفتحيش عينيكي.. مكنتش أعرف إن جوزي وأختي مستنيين موتي عشان يورثوا كل حاجة، واللحظة دي كانت بداية نهايتهم!
الجزء الأول
يا ماما.. بابا مستنيكي تموتي. أرجوكي م تفتحيش عينيكي دلوقتي.
دي كانت أول كلمات سمعتها بعد 12 يوم من الضلمة الكحلي.. كأني كنت مدفونة بالحيا. مكنتش قادرة أتحرك، ولا أنطق، حتى النفس كان بيحسسني إن دماغي هتنفجر.
بس عرفت الصوت ده فوراً.. ياسين.
ابني اللي عنده 9 سنين كان واقف جنب السرير، بيعيط في سكت، وماسك إيدي بقوة كأنه خايف تروح منه. يا ماما.. لو سامعاني، اضغطي على إيدي.. أرجوكي.
حاولت.. حاولت بكل قوتي، بس جسمي مكنش بيرد عليا. الممرضة دخلت تتكلم عن المحاليل والضغط وتقول إنها معجزة إني لسه عايشة بعد الحادثة المرعبة اللي عملتها بالعربية على طريق السخنة. الكل كان بيقول ليلى الغلبانة.. فقدت السيطرة على العربية.
بس أنا كنت فاكرة كويس.. أنا م فقدتش السيطرة. آخر حاجة فاكراها هي شريف جوزي، وهو قاعد على السفرة وبيزق لي ورق كتير وبيبتسم ببرود وقعي يا ليلى، ده عشان نأمن مستقبلنا ومستقبل الشركة.
أنا رفضت.. وفي نفس الليلة، الفرامل باظت!
باب الأوضة اتفتح، وياسين ساب إيدي بسرعة.
إنت هنا تاني؟ صوت شريف كان زي التلج. قلت لك 100 مرة، هي مش سامعاك.
كنت عايز أشوفها بس.
روح اقعد مع خالتك سلوى.
سلوى.. أختي الكبيرة. اللي كانت بتسرح لي شعري، اللي لفت لي طرحة فرحي، اللي كانت بتعيط في المستشفى وتقول إنها مستعدة تديلي عمرها.
سمعت صوت كعب جزمتها وهي بتقرب، وريحة برفانها الغالي ملت المكان.
سلوى قالت بصوت واطي سيبه يودعها.. الموثق زمانه على وصول عشان ورق التنازل.
شريف رد الدكتور قال حالتها مفيش منها أمل، وأنا مش هصرف مليم زيادة على جثة هامدة.
جثة هامدة! الغل والحرقان ولعوا في قلبي.
ياسين قال بصوت بيترعش ماما هترجع.. أنا عارف.
شريف ضحك بسخرية لأ مش هترجع.
سلوى قربت مني، وعدلت لي شعري، وهمست في ودني بكلمات مسمومة حتى وإنتي بتموتي، لسه بتحبي تعيشي دور الضحية.. أول ما تموتي، هناخد الواد ونطلع بيه بره مصر، وكل حاجة في القاهرة خلاص بقت ملكنا.
ياسين رجع لورا بخوف إنتوا هتاخدوني فين؟
شريف رد بقسوة مكان م تسألش فيه كتير.. أمك خلاص ..

شريف رد بقسوة وهو ماسك دراع ياسين
مكان ما تسألش فيه كتير.. أمك خلاص انتهت.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي بيتقطع.
مش بس عشان الخيانة...
لكن عشان ابني الصغير واقف لوحده قدام اتنين المفروض أقرب ناس ليا، وبيتكلموا عني كأني مت بالفعل.
سمعت باب الأوضة يتفتح تاني.
صوت راجل غريب قال
مساء الخير يا أستاذ شريف.
شريف رد بسرعة
أهلاً يا أستاذ حسام، اتفضل.
عرفت من الكلام إنه الموثق اللي كانوا مستنيينه.
الراجل سأل
الحالة زي ما هي؟
سلوى قالت بثقة
الدكاترة قالوا مفيش أمل.
سكت شوية وبعدين قال
طيب بالنسبة للتوكيل والتنازل عن الأسهم، محتاجين مستندات أكتر.
شريف اتعصب
إحنا متفقين من أسبوع!
الراجل رد بحزم
القانون قانون يا فندم.
سمعت صوت خبط على المكتب.
وبعدين فجأة...
صوت دكتور دخل الأوضة.
مين سمح بدخول الموثق هنا؟
سلوى ارتبكت.
إحنا بس بنرتب أمورها.
الدكتور رد بعصبية
المريضة لسه عايشة.
شريف قال بسخرية
بس في غيبوبة.
الدكتور رد
وده ما يديش أي حد حق يتصرف في ممتلكاتها.
أول مرة أحس إن في حد واقف في صفي.
بعد دقائق الكل خرج.
وفضل ياسين جنبي.
أول ما الأوضة هديت، حسيت بإيدي بدأت تتحرك سنة صغيرة.
ضغطة خفيفة جداً.
يمكن محدش يلاحظها...
لكن ياسين لاحظ.
الولد شهق.
ماما!
ضغطت تاني.
المرة دي أقوى شوية.
لقيته بيكتم صوته بالعافية.
ماما سامعاني!
كانت أول مرة أحس إن عندي أمل.
في اليوم اللي بعده بدأت أسمع كلام أكتر.
الدكاترة.
الممرضات.
وأحياناً شريف وسلوى.
ومن كلامهم عرفت الحقيقة الكاملة.
الشركة اللي كنت أنا المؤسسة الأساسية ليها حققت صفقة ضخمة وأنا في المستشفى.
ولو مت...
كل الأسهم هتروح لشريف باعتباره الزوج.
ولو حصل له أي حاجة بعد كده...
جزء كبير هينتقل لسلوى لأنها شريكته السرية في شركة تانية كانوا فاتحينها من ورايا.
كل حاجة كانت مترتبة.
الحادثة.
الأوراق.
حتى سفر ياسين.
كل حاجة.
لكن اللي هما ما يعرفوهوش...
إني بدأت أرجع.
بعد يومين.
الدكتور عمل فحص جديد.
وفجأة سمعته بيقول للممرضة
استجابة ممتازة.
قلبي دق بسرعة.
لكن خفت.
لو شريف عرف إني بدأت أفوق، ممكن يعمل أي حاجة.
في نفس الليلة سمعت سلوى بتقول
أنا مش مطمنة.
شريف سأل
ليه؟
قالت
حاسّة إنها هتفوق.
ضحك.
بعد 12 يوم؟
سلوى ردت
أنا أعرف أختي... قوية.
سكت شوية.
وبعدين قالت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي
لازم نخلص الموضوع قبل ما تصحى.
شريف قال بصوت واطي
بكرة.
بكرة؟
يخلصوا الموضوع إزاي؟
فضلت طول الليل أحاول أفتح عيني.
أحاول أتحرك.
أحاول أعمل أي حاجة.
لكن جسمي كان بيحاربني.
وقبل الفجر بلحظات...
دخل شخص للأوضة.
مش شريف.
ومش سلوى.
صوت راجل كبير في السن.
قرب من السرير.
وبعدين قال بهدوء
أنا عارف إنك سامعاني يا ليلى.
اتجمدت.
الراجل كمل
أنا اللواء المتقاعد فؤاد عزت... صاحب العربية اللي كانت ماشية وراكي وقت الحادث.
قلبي كاد يقف.
أخيراً...
حد شاف اللي حصل.
قال بصوت حزين
أنا حاولت أوصل للحقيقة من أول يوم... ولقيت حاجات خطيرة جداً.
ثم وضع ظرفاً فوق الكومود.
وأكمل
جوا الظرف ده نسخة من تسجيل كاميرا الطريق.
سكت لحظة.
ثم قال
والتسجيل بيثبت إن عربيتك ما عملتش حادث عادي...
التسجيل بيثبت إن حد كان متعمد يقتلك.
وفي اللحظة نفسها...
انفتح باب الأوضة فجأة.
ودخل شريف.
وتحول صوته من الهدوء للذعر وهو شايف اللواء واقف جنب سريري.
وقال
حضرتك بتعمل إيه هنا؟!
لكن اللواء بصله بثبات شديد وقال
جاي أبلغ صاحبة الحق... إن اللعبة قربت تخلص.
ولأول مرة منذ الحادث...
قدرت أفتح عيني.

تم نسخ الرابط