أختي التوأم وصلت عند باب بيتي وهي جسمها كله كدمات، وقصة مستحيل تقدر تخبيها. بعد ما اكتشفنا الحقيقة المرعبة عن اللي جوزها كان بيعمله فيها، قررنا نبدّل أماكنّا... ومن اللحظة دي كل حاجة اتغيّرت.
أختي التوأم وصلت عند باب بيتي وهي جسمها كله كدمات، وقصة مستحيل تقدر تخبيها. بعد ما اكتشفنا الحقيقة المرعبة عن اللي جوزها كان بيعمله فيها، قررنا نبدّل أماكنّا... ومن اللحظة دي كل حاجة اتغيّرت.
عمري ما تخيلت إن حياتي هتتنقسم نصين بالشكل ده... اليوم اللي أختي التوأم وقفت فيه قدام باب شقتي.
اسمها هناء، وطول عمرنا الناس ما كانتش بتعرف تفرّق بينا. نفس الملامح، نفس الصوت، ونفس تاريخ الميلاد... لكن حياتنا كانت مختلفة تمامًا. أنا سبت بلدنا وروحت أشتغل في القاهرة، وبنيت حياة هادية ومستقرة في مجال التسويق، بينما هناء فضلت في بلدنا واتجوزت راجل الكل كان بيقول عليه إنه "محترم وابن ناس".
أول ما شفتها، الكلمة دي بقت تقرفني.
النظارة الشمسية بتاعتها كانت مكسورة. شفايفها متعورة. وكدمات غامقة مالية فكها، وآثار صوابع واضحة على معصمها كأن حد مسكها بعنف ورفض يسيبها. حاولت تبتسم أول ما شافتني، لكن ابتسامتها ماتت قبل ما تكتمل.
قالت بصوت مكسور:
"كنت محتاجة أشوفك بس."
دخلتها بسرعة وقفلت الباب وراها. ولما قلعت الجاكيت، اكتشفت إن اللي شفته كان مجرد البداية. كدمات قديمة وجديدة فوق بعضها، كأن جسمها بقى خريطة للألم اللي عايشاه كل يوم.
جوزها، كريم، كان دايمًا باين محترم في الصور. مبتسم في المناسبات، وماسك إيدها بطريقة كنت فاكراها حب واهتمام.
طلعت غلطانة.
في الأول ما كانتش عايزة تحكي. وده طبيعي... الناس اللي بيتكسروا حتة حتة مع الوقت بينسوا إزاي يتكلموا من غير خوف. لكن الحقيقة خرجت في الآخر، جزء ورا جزء.
تحكم.
عزلة.
أبواب مقفولة.
"حوادث" عمرها ما كانت حوادث.
وليل طويل كانت بتترعش كل ما تحاول تفتكره.
بصتلي بعينين مليانين يأس وقالت:
"أنا مش هقدر أهرب... هو قاللي إنه هيلاقيني مهما روحت فين."
الجملة دي غيّرت حاجة جوايا.
لأني فهمت إنها مش محتاجة حد يساعدها تهرب وبس...
هي محتاجة أمان. أمان حقيقي ودائم.
وفي اللحظة دي، فكرة أخطر من أي حاجة خطرت على بالي.
إحنا شبه بعض بالضبط.
في الأول حاولت أطرد الفكرة من دماغي. لكن كل ما أبعدها، كانت بترجع أقوى.
إيه اللي هيحصل لو افتكر إنها لسه هناك؟
إيه اللي هيحصل لو اللي واقف قدامه المرة دي حد يقدر يواجهه؟
ولو لفترة قصيرة... بدّلنا الأدوار؟
هناء فضلت باصة لي وأنا بقول الكلام ده.
وقالت ببطء:
"إنتِ عايزة نبدّل أماكنّا؟"
بصتلها وقلت:
"أنا عايزة أمنع أي حد يأذيكي تاني."
إيديها كانت بتترعش.
قالت:
"هيعرف... أكيد هيعرف."
قلت بهدوء:
"مش فورًا. ولما يكتشف الحقيقة، هيكون فات الأوان إنه يتحكم في كل حاجة بالطريقة اللي متعود عليها."
سكتنا وقت طويل.
برا، صوت المطر كان بيخبط على الشباك كأنه تحذير... وأنا كنت بتجاهله بإرادتي.
وأخيرًا قالت بصوت واطي:
"لو عملتي كده... خلي بالك من نفسك."
هزيت راسي بالموافقة.
لكن في الحقيقة... ما كنتش بفكر في الحذر ساعتها.
كنت بفكر في العدل.
وفي حدود التضحية اللي ممكن أوصلها علشان أنقذ أختي.
وفي الليلة دي، جهزت شنطة صغيرة...
واتخذت قرار هيغيّر حياتنا إحنا الاتنين للأبد.
بعد ما هناء نامت لأول مرة من شهور من غير ما تصحى مفزوعة، فضلت قاعدة لوحدي في الصالة أبص للمطر من الشباك.
كنت عارفة إن القرار اللي أخدناه خطير.
لكن كنت عارفة حاجة تانية أهم...
إن أختي لو رجعت للحياة اللي كانت عايشاها، هتضيع.
الصبح، صحيت هناء على ريحة القهوة.
كانت قاعدة قدامي وملامحها مرهقة، لكن لأول مرة شفت في عينيها حاجة شبه الأمان.
قلت لها:
"إنتِ هتفضلي هنا."
هزت راسها باستغراب.
"وأنتِ؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"هسافر مكانك."
سكتت ثواني قبل ما تقول:
"أنا خايفة."
مديت إيدي ومسكت إيدها.
"وأنا كمان."
بعد يومين كنا مجهزين كل حاجة.
هناء غيرت رقم تليفونها.
واستأجرت لها شقة صغيرة في مكان محدش يعرفه.
أما أنا...
فكنت راجعة البلد اللي سبتها من سنين.
راجعة باسمها.
أول ما وصلت، حسيت قلبي بيدق بعنف.
بعد ساعة وقفت قدام البيت اللي كانت عايشة فيه.
بيت كبير وفخم من برة...
لكن شكله من جوا كان أقرب لسجن.
الباب اتفتح.
وظهر كريم.
أول مرة أشوفه على الحقيقة.
كان أنيق ومهندم وهادئ.
النوع اللي يخدع أي حد من أول نظرة.
قرب مني وقال:
"اتأخرتي ليه؟"
حاولت أقلد صوت هناء.
"كان عندي شوية مشاوير."
رمقني بنظرة طويلة.
لثانية حسيت إنه كشفني.
لكن بعدها لف ودخل.
"ادخلي."
دخلت وراه.
وساعتها فهمت ليه هناء كانت مرعوبة.
البيت كله تقريبًا كان تحت المراقبة.
كل حاجة محسوبة.
كل حركة.
كل كلمة.
وكل نفس.
الأيام الأولى كانت صعبة جدًا.
كنت مضطرة أمثل دور هناء طول الوقت.
وفي نفس الوقت أراقبه وأفهم الحقيقة.
الغريب إنه ماكانش بيظهر غضبه قدام الناس.
كان بيكسر اللي قدامه بطريقة تانية.
بالسيطرة.
بالإهانة المستمرة.
وبزرع الخوف.
لحد ما الإنسان يفقد ثقته في نفسه.
وفهمت وقتها إزاي أختي وصلت للحالة دي.
بعد أسبوع، اكتشفت أوضة صغيرة مقفولة في آخر الممر.
ولما سألته عنها، ملامحه اتغيرت فجأة.
وقال بحدة:
"ملكِش دعوة بالمكان ده."
الجملة دي خلتني أت